عاجل:

بثينة شعبان: ما بعد دولة الخلافة في العراق والشام

الإثنين ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧
٠٥:٤٣ بتوقيت غرينتش
بثينة شعبان: ما بعد دولة الخلافة في العراق والشام في مواجهة هذه الخطط البديلة المعقدة والخطيرة لا بدّ من تفكير استراتيجي نوعي يواجه هذا الواقع الجديد بعمق وباستشراف مستقبلي وبوعي مصيري وطموح إقليمي ودوليّ كي ننتهي من ردود الأفعال السريعة والخطط القصيرة المدى ونضع استرتيجيات جديرة بالتأسيس لعالم عربي مقاوم غير قابل للتصدّع أو الانحراف.

العالم - مقالات وتحليلات

إذا كان ثمة ميزة لهذا العصر المضطرب الذي نعيشه اليوم، فهي أننا نشهد انكشاف المستور على أكثر من صعيد. فقد عشنا أياماً صعبة في السنوات الست الأخيرة راقبنا خلالها تمدّد ما سُمّي حينها بدولة الخلافة الإسلامية التي أعلنت عاصمتها في الموصل في العراق، والرقة في سوريا، التي عاثت فساداً وتدميراً غير مسبوقين بحضارتي البلدين.

حضارة توارثتها الأجيال على مدى آلاف السنين إلى أن ظهرت هذه القوة الظلامية ودمّرت نمرود وسنجار والموصل وعملت على تدمير الرصافة والرقة وحلب القديمة، وكلّ ما وقعت عليه أيديهم الملوثة بالخيانة والعمالة للعدو من شواهد على عظمة شعب بلاد الرافدين والشام وحضارتهما وفجأة، أبدت القوى الغربية علناً وعلى الملأ عجزها عن دحر هذا الأخطبوط الإرهابي الذي أنشأته مخابراتها بالتعاون مع مرتزقتها من الوهابيين والإخوان المنافقين، وأصبح أقصى ما يستطيعون فعله هو “الحدّ من تمدده وتقليم أظاره فقط” كما ادّعوا فيما كانوا يمدّونه بكل أنواع السلاح بما فيه الكيميائي والصاروخي والطيارات من دون طيار والمال النفطي السخي.

ولكن، وبعد أن تمّ دحر هذا الوحش الهائج في الموصل وتدمر وحلب والرقة والدير ومعظم الأماكن التي تمدّد إليها، وبعد أن دفع العراق وسوريا وحلفاؤهما أبطالاً قضوا من أجل إلحاق الهزيمة بهذا العدو الشرس، تبيّن اليوم للغادي والصادي أن هناك دولاً وقوى كانت وراء هذا العدو، وأنّ هذا العدو هو مجرد أداة أنشأتها الصهيونية ومخابرات الولايات المتحدة وحليفاتها الأوربية لتنفيذ مخططات قديمة حديثة حقداً على حضارة شعب بلاد الرافدين وبلاد الشام، أعرق وأقدم الحضارات الإنسانية، وبهذا يكون مخطط دولة الخلافة الإسلامية للعراق والشام حلقة في سلسلة مخططات استهدفت من أكثر من الف سنة هذين البلدين العريقين عشرات المرات ول تازال تحاول إيقاف عجلة التطوّر والتقدّم فيهما ولا علاقة للدين الإسلامي السمح بما ارتكبه هؤلاء المجرمون من إرهاب باسم الاسلام، بل إن جريمتهم الأولى هي استخدام الإسلام كغطاء لما يقومون به من جرائم وأفعال مشينة تتسبب أولاً وقبل كل شئ بتشويه صورة الإسلام والمسلمين في أذهان العالم قبل أن تستهدف الحضارة العربية والهوية العربية بمسمى “إسلامي” لا علاقة له بالرسالة السمحة وقرآنها المجيد ونبيها الكريم.

أما الآن وقد أصبح كلّ ما تقدّم في عداد الحقائق الساطعة للمختصين والمتابعين وغيرهم من المهتمين فما هي الخطط البديلة لمن لن يكفّوا من الأعداء وعملائهم عن استهداف أمتنا المجيدة ما دامت الصهيونية تحلم بالسيطرة على هذه الأرض وبناء امبراطوريتها على نسق الامبراطورية الأمريكية التي نشأت على أنقاض حضارات إنسانية مجيدة تمت إزالتها عن وجه الأرض؟ ماذا بعد الحرب الإرهابية على سوريا والعراق؟

سؤال استراتيجي يشغل مراكز الدراسات العسكرية الإسرائيلية وإن كانوا لا يصرّحون بكلّ الأجوبة التي يتوصلون إليها ولكن مسار الأحداث ومواقف الكيان من مسائل إقليمية ودولية، وانشغالات الولايات المتحدة في مجلس الأمن والمنظمات الدولية واشتباكاتها مع تحالف القطبين الروسي والصيني، كلها تعطي مؤشرات عن الخطط البديلة التي وضعوها بعد انهيار دولة الخلافة. ولعلّ أولى هذه الخطط وأهمها هي محاولة إقامة كيان إثني أو عرقي في العراق والشام يهدف إلى تفتيت البلدين وإشغالهما بقضايا مصيرية بعد أن تمّ إشغالهما بمحاربة إخوان المنافقين ومفرزاتهم من داعش والنصرة وغيرهما لسنوات بل عقود عدّة.

ومن هنا يأتي توقيت الاستفتاء في شمال العراق ودعم الكيان الصهيوني والدعم الضمني للولايات المتحدة لتقسيم العراق، كما يأتي نشاط الولايات المتحدة في الشمال الشرقي من سوريا ليصبّ في الإطار نفسه وليحاول خلق كيان جديد معادٍ للعرب تكون نتيجته تقسيم العراق وسوريا وحصرهما بين كيانين معاديين وإشغال البلدين بصراعات عرقية تستنزف قواهما وتوقف عجلة التقدم فيهما.

وكما تمّ استقدام وشراء معارضات عميلة من المرتزقة في السنوات الماضية لتقف مع القوى الصهيونية والغربية في مشروعها العدواني الإرهابي التقسيمي ضد سورية والعراق يتمّ اليوم تجنيد من يمكن تجنيده من المرتزقة الانفصاليين كي يظهروا وكأنهم أصحاب قضية وأصحاب حق وكي يتمكن أعداؤنا من استخدامهم في حربهم الجديدة و ضد العرب ويظهر الاستهداف وكأنه قضية حقوق مواطنين وتحقيق آمال شعوب طامحة إلى الحرية والمساواة.

والبند الآخر في الخطة البديلة يركّز على الاستمرار في خلق القلاقل لمحور المقاومة فتنشغل السفيرة الأميركية بإثارة الملف الكيميائي ويعقوم ممثلو فرنسا وبريطانيا باختلاق الروايات حول الكيميائي في سوريا بحيث يبدو التشابك بينهم بين روسيا وكأنه استمرار في دفاعهم عن حقوق وأمن وسلام.

وقبل هذا تأتي محاولة نقض الاتفاق النووي الإيراني كي يبقى الكيان الصهيوني الوحيد في المنطقة الذي يمتلك المعرفة النووية. والمعرفة هنا كلمة هامة جداً في قاموس من يستهدف أمتنا بحيث يغتال علماءنا ويشتري ضعاف النفوس ويقنع آخرين بالتشرذم والتفتت والارتهان لمن يجلس خلف المحيطات أو لمن يستهدفنا عن قرب، والقائمة تطول في الخطط البديلة وأساسها التفرقة والشرذمة والتفتيت ومنع تطوّر العلوم ومنع العرب من اعتلاء سلّم المعرفة والارتقاء إلى وحدة مصيرية تجمعهم على كلمة سواء وتغلق أبواب الاختراقات في وجه أعدائهم.

في مواجهة هذه الخطط البديلة المعقدة والخطيرة لا بدّ من تفكير استراتيجي نوعي يواجه هذا الواقع الجديد بعمق وباستشراف مستقبلي وبوعي مصيري وطموح إقليمي ودوليّ كي ننتهي من ردود الأفعال السريعة والخطط القصيرة المدى ونضع استرتيجيات جديرة بالتأسيس لعالم عربي مقاوم غير قابل للتصدّع أو الانحراف.

بثينة شعبان - اوقات تايمز

2-10

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

كل القلوب إلى الحبيب تميل


وسائل إعلام أوكرانية: انفجارات تهز العاصمة كييف وضواحيها


إيران تربط فتح "هرمز "بتغيير السلوك الأمريكي


كاميرا العالم ترصد آخر مستجدات الإعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان


جنوب لبنان تحت النار... توغلات وتفجيرات ودمار متواصل!


نائب قائد قوة القدس في حرس الثورة: مشروع إسقاط النظام والاضطرابات الداخلية فشل بفضل حضور قوات التعبئة والأمن


نائب قائد قوة القدس في حرس الثورة: نكنّ كل الاحترام لإخواننا من أهل السنة والشيعة في الدول العربية والإسلامية


نائب قائد قوة القدس في حرس الثورة (أبو باقر): لم نهاجم الدول الخليجية وإنما استهدفنا فقط قواعد العدو في مصدر الهجوم


العميد أكرمي‌نيا: مقاومة الشعب الإيراني في مواجهة الولايات المتحدة عززت مكانة إيران الإسلامية بين الأحرار والمدافعين عن الحرية في العالم


العميد أكرمي‌نيا: لا خيار للولايات المتحدة سوى القبول بالوضع القائم بالمضيق وإلا ستتكبد خسائر تفوق بكثير ما تحملته في السابق


الأكثر مشاهدة

ترامب: لا أحد يرغب في المخاطرة بسفنه التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات والتعرض لاصطدام عرضي بلغم في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف محيط مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة


صحيفة "غلوبس" الاقتصادية الإسرائيلية: دبي لم تعد آمنة، وأثرياء العالم يبحثون عن وجهات جديدة للاستقرار فيها


هكذا يرد قاليباف على تصريحات ترامب بشأن إيران


اللواء محسن رضائي: لن نسمح مطلقًا بفتح ممر ثانٍ في مضيق هرمز


قصف مدفعي إسرائيلي شمال شرقي مدينة غزة


مصادر فلسطينية: قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي تنسحب من مخيم قلنديا بعد عدوان عسكري استمر يومين


محادثات هاتفية بين وزيري الخارجية الايراني والموريتاني.. هذا ما بحثاه


محافظة القدس: قوات الاحتلال اعتقلت واحتجزت أكثر من 70 فلسطينيًا في مخيم قلنديا شمالي القدس


السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز: علينا وقف دعم حكومة "إسرائيل" المتطرفة التي نفذت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين


واس: ولي العهد و ماكرون بحثا خلال الاتصال الهاتفي جهود تعزيز الاستقرار بالمنطقة وتحقيق أمن وحرية الملاحة البحرية