عاجل:

بقائي: إيران لن تقبل أبدا بدبلوماسية تقوم على فرض الإملاءات والابتزاز

الثلاثاء ٠٣ نوفمبر ٢٠٢٦
٠٣:٠٥ بتوقيت غرينتش
بقائي: إيران لن تقبل أبدا بدبلوماسية تقوم على فرض الإملاءات والابتزاز أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية "إسماعيل بقائي" في تصريح له اليوم الثلاثاء، على ضرورة فهم الجذور العميقة للمواجهة بين أمريكا وإيران؛ قائلا: إن إدراك طبيعة هذا النزاع وأبعاده لا يعني التخلي عن التفاعلات السياسية؛ مشددا على أن الدبلوماسية، إلى جانب الأدوات الدفاعية، تظل أداة ضرورية وفاعلة لحماية المصالح الوطنية.

وأفادت "إرنا"، بأن تصريح "بقائي" جاء خلال فعالية "مواجهة أمريكا؛ الأمس واليوم والغد"، أن واشنطن اتبعت نهجا عدائيا تجاه إيران، بدءا من الهجوم الإرهابي على الطائرة المدنية الإيرانية وفرض العقوبات المشددة، وصولا إلى المخططات التي وُضعت خلال عهد جورج بوش الابن، قائلا: ان إدراج إيران ضمن ما عُرف بـ"محور الشر" آنذاك كان خطوة تهدف إلى جعلها الهدف الأول للعدوان.

ولفت إلى أنهم غيّروا مسارهم لاحقا، لأسباب عدة، واتجهوا نحو العراق، رغم أن الجميع كان يدرك أن جماعات الضغط وشريحة واسعة من أركان الإدارة الأمريكية كانت تسعى إلى جرّ الحرب إلى إيران.

اغتيال الشهيد "سليماني" استهداف لبطل وطني ورمز لسيادة إيران

وأوضح "بقائي" في معرض حديثه عن أبرز محطات العداء الأمريكي، أن اغتيال الشهيد الحاج "قاسم سليماني" شكّل إحدى ذرى هذا النهج العدائي، مؤكدا أن هذه الجريمة لم تكن مجرد قتل أو اغتيال عادي، بل استهدافا مباشرا لبطل وطني وإقليمي، واعتداء على أحد أبرز رموز السيادة والاقتدار لدى جميع الإيرانيين.

جذور المواجهة بين واشنطن وطهران تتجاوز النفط والطاقة والمصالح المادية

وتطرق "بقائي" إلى الأبعاد الحضارية والفكرية للعداء الأمريكي، قائلا: إنه إذا كانت مفاهيم مثل حقوق الإنسان والحرية قد استُخدمت سابقا، ولا سيما خلال حكم الديمقراطيين، لتبرير الضغوط، فإن جذور نظرتهم إلى إيران والإيرانيين ينبغي أن تُفهم في إطار أوسع؛ فجوهر الخلاف يتجاوز المنافسة المادية والجيوسياسية البحتة أو المصالح المرتبطة بقطاع الطاقة، رغم أهمية هذه العوامل أيضا، إذ تعود المواجهة إلى رؤيتين أساسيتين مختلفتين ومتباینتین بشأن الإنسان والمجتمع وفلسفة السياسة.

وشدد على أن فهم هذا الاختلاف البنيوي أمر بالغ الأهمية لتحديد موقعنا في هذه المعادلة، بما يتيح لنا رسم مسار واضح للدفاع عن هوية البلاد ووحدة أراضيها.

وأكد متحدث الخارجية أن إدراك الجذور العميقة لهذه المواجهة لا يعني إغلاق أبواب التفاعل والحلول السياسية أو التخلي عن أي تحرك دبلوماسي؛ قائلا: بصفتي دبلوماسيا، أؤكد أن الدبلوماسية أداة فاعلة وضرورية، وينبغي توظيفها بذكاء، إلى جانب الأدوات الدفاعية، في خدمة حماية المصالح الوطنية.

الدبلوماسية أداة لحماية المصالح الوطنية والدفاع عنها

وعن الجذور الفكرية والأساسية للخلاف بين إيران وأمريكا، قال "بقائي": إن الدبلوماسية، في هذا السياق، أداة لحماية المصالح الوطنية والدفاع عنها، انطلاقا من إدراك عميق بأن النزاع بين إيران وأمريكا ليس أمرا عابرا أو مؤقتا، وأن الشعب الإيراني لم يكن يوما سببا في اندلاعه أو بادئا به.

وأشار إلى أن الإيرانيين سعوا، في محطات تاريخية، بحسن نية تامة، بل وحتى بهدف إقامة توازن في مواجهة نزعات الهيمنة لدى قوى مثل بريطانيا، إلى التفاعل والتعاون، لكنهم واجهوا عمليا مواقف عدائية.

إنكار مبدأ المساواة في السيادة والتناقض النظري والعملي للغرب في تأسيس الكيان الصهيوني

وأشار "بقائي" إلى تجاهل واشنطن المبادئ الدولية المتعارف عليها؛ قائلا: إن أمريكا لا تلتزم عمليا بمبدأ المساواة في السيادة بين الدول في علاقاتها الخارجية، وقد ضحّت مرارا بالحقوق الأساسية والقواعد المتعلقة بحقوق الإنسان بسهولة من أجل مصالحها.

وأضاف أن القضية الفلسطينية تمثل مثالا واضحا على هذا التناقض، بينما جرى فيه الحديث عن نظام قانوني دولي جديد منذ عام 1945 وتأسيس الأمم المتحدة، انطلقت عملية مناقضة تماماً لتلك المبادئ، تمثلت في إقامة كيان يقوم أساس وجوده على إنكار حق شعب بأكمله في تقرير مصيره، لافتا إلى أن هذه الفجوة البنيوية بين الشعارات والممارسات تكشف طبيعة السياسة الخارجية الأمريكية منذ بدايتها.

أسطورة التهديد النووي الإيراني أكبر كذبة في القرن لتبرير الضغوط

وأكد "بقائي" أهمية توثيق الأحداث التاريخية للحيلولة دون تحريف الماضي ونسيانه، مشددا على أن أفضل دليل لفهم المسار الذي قُطع خلال العقود الماضية هو الرجوع إلى التجربة الملموسة.

وقال: خلال السنوات العشر أو الاثنتي عشرة الماضية وحدها، حوّلوا الملف النووي الإيراني إلى أكبر ذريعة، أو بالأحرى أكبر كذبة في القرن. وربما لم يشهد العالم خلال السبعين أو الثمانين سنة الماضية كذبة بحجم كذبة "التهديد الإيراني".

واكمل ان هذه الرواية الملفقة، قد تشكلت أساسا لجميع الضغوط والقيود المعيشية المفروضة على الشعب الإيراني، ورغم أنهم لم يعثروا على أي وثيقة أو دليل يثبت أدنى انحراف للبرنامج نحو أهداف غير سلمية، فإنهم لم يتخلوا عن هذه الذريعة؛ بل أصبح تكرار هذه الكذبة جزءا لا يتجزأ من السياسة الخارجية الأمريكية، ومرتبطا بإملاءات الكيان الصهيوني.

واستعرض متحدث الخارجية تجربة الاتفاق النووي وانسحاب أمريكا غير القانوني منه، قائلا: إنه تم التوصل عام 2015 إلى اتفاق اكتسب صفة رسمية بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، وكان من المفترض أن تلتزم جميع الدول الأعضاء به، لكن أمريكا انتهكته ببساطة عام 2018. وأضاف أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية التزمت الصبر الستراتيجي لمدة عام كامل، لكنها بدأت خفض التزاماتها تدريجيا بعدما لم يُبدِ الأوروبيون أي إرادة لتنفيذ تعهداتهم، ولم تتخذ واشنطن أي خطوة في هذا الاتجاه.

وأكد أن مثل هذا السلوك المسؤول لا مثيل له في أي مكان في العالم، داعيا الذين اعتادوا تحميل إيران المسؤولية إلى التأمل في هذه الوقائع التاريخية.

وأشار إلى أن ذروة هذا المسار تمثلت في إقدام أمريكا على نسف طاولة الحوار وشن عدوان عسكري على إيران، في خضم المفاوضات تحديدا؛ معتبرا أنه سلوك خارج على القانون لا يمكن تبريره بأي منطق أو أساس.

المشكلة الأساسية لأمريكا مع إيران تتجاوز نظامها السياسي؛ فهي تستهدف إيران بوصفها مفهوما وفكرة

وكشف "بقائي" عن أبعاد الخداع الأمريكي في المحطات السياسية المفصلية؛ قائلا: إن الوسيط العُماني أعلن رسميا قبل يومين فقط من بدء العدوان العسكري، إحراز المفاوضات تقدما ملحوظا لكن أمريكا شنت هجومها بعد ذلك بيومين لا غير.

وأضاف أن اللافت في الأمر هو أن الرئيس الأمريكي نشر تغريدة قبل نحو ثلاثين إلى أربعين دقيقة من العدوان الذي وقع في 13 حزيران/يونيو زعم فيها أنه كلّف الحكومة بأكملها بمواصلة المفاوضات.

وتابع، قائلا: إن هذا السلوك يدل إما على انعدام أي جدية لدى الطرف المقابل في الدبلوماسية، أو على أن مفهومه للدبلوماسية لا يتجاوز استخدامها أداة لفرض الإملاءات والابتزاز وإملاء الشروط؛ وهو نهج يتبعه حتى مع أقرب شركائه، لكن الشعب الإيراني لن يقبل به أبدا.

وأشار "بقائي" إلى أن هذه التجارب المتكررة أوصلت الشعب الإيراني إلى قناعة راسخة بأن المشكلة الأساسية للطرف المقابل لا تتعلق بنوع النظام السياسي، بل بإيران نفسها؛ فهم يعادون جغرافية إيران، وإيران بوصفها "فكرة" و"مفهوما" وكيانا تاريخيا يمتلك إمكانات مادية وبشرية ومعنوية استثنائية؛ مضيفا أن صمود الشعب الإيراني خلال الأشهر الثمانية الماضية هو امتداد طبيعي لمقاومة مستمرة منذ خمسة إلى ثمانية عقود، وأوضح أن الأمريكيين هم من بدأوا هذا النزاع منذ عقد الخمسينيات من القرن الماضي، من خلال انقلاب 1953 ضد إيران، ولم يدخروا جهدا لإضعاف هذا البلد.

ولفت متحدث الخارجية في معرض مقارنته أنماط الضغوط الغربية عبر الزمن، إلى أن نموذج العقوبات والضغوط المفروضة اليوم هو نفسه الذي أسسه البريطانيون في عقد الخمسينيات من القرن الماضي، قبل تأميم صناعة النفط. ففي تلك المرحلة أيضا أحالوا الملف الإيراني إلى مجلس الأمن، وحاولوا تصوير تأميم صناعة النفط على أنه تهديد للسلم والأمن الدوليين؛ وهو السيناريو نفسه الذي كرروه بعد عقود بشأن البرنامج النووي السلمي الإيراني.

وأكد أن الهدف النهائي من جميع هذه الملفات المفتعلة هو الحيلولة دون تطوير قدرات إيران ومنع الإيرانيين من بلوغ المكانة التي يستحقونها حضاريا في النظام العالمي.

وختم "بقائي" تصريحاته بالتأكيد أن الطرف المقابل أخفق في كسر إرادة الشعب الإيراني؛ مشيرا إلى أن أعداء إيران لم ينجحوا حتى الآن في احتواء البلاد، ولن يحققوا أي نجاح في المستقبل، بفضل ما راكمته من تجارب ومقومات قوة.

وأضاف أن إيران أعادت خلال الأشهر الثمانية الماضية إظهار قوتها التاريخية ورصيدها الحضاري؛ إذ صمد الشعب الإيراني مستندا إلى عمقه المعنوي والتاريخي وإمكاناته، وتمكن من الرد على التحديات؛ معتبرا أن هذا التلاحم الوطني نعمة ثمينة تضمن استمرار مسيرة البلاد نحو العزة والتقدم والكرامة.

0% ...

آخرالاخبار

تسنيم عن مصادر محلية: إطلاق النار مساء اليوم باتجاه سفن مخالفة في مضيق هرمز


الاحتلال يفتح نيران أسلحته الرشاشة تجاه بلدة زوطر الشرقية، جنوبي لبنان


القناة 12 العبرية: حالة من الارتباك والقلق تسود المؤسسة الأمنية عقب تصريح ترامب


مصادر محلية: قوات الاحتلال تصادر مركبة خلال اقتحام بلدة سلواد شرق رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة


مصادر يمنية: السعودية تستهدف بالصواريخ عزلة غافرة بمديرية الظاهر الحدودية في صعدة


الحرس الثوري يعلن في بيان إدراج الردع الأقصى وبكل قوة على جدول الأعمال


قاليباف يحذر واشنطن من فتح جبهة جديدة +فيديو


غزة حين يرتد الدمار البيئي الى مصدره + فيديو


مصادر فلسطينية: إطلاق نار عشوائي من زوارق الاحتلال الاسرائيلي الحربية باتجاه خيام النازحين في منطقة ميناء غزة


بزشكيان: شعبنا محبّ للسلام لكنه لن يرضخ للقوة والإملاءات


الأكثر مشاهدة

حرس الثورة الاسلامية: انفجار ناقلتي نفط مخالفتين بمضيق هرمز


المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة: نقدم الخدمات بالحد الأدنى بسبب تضرر المنظومة الصحية بشدة


إصابة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في محيط منطقة السنافور بحي التفاح، شرقي مدينة غزة.


عضو المكتب السياسي لحركة أنصار الله حزام الأسد: باستهدافها السفن التجارية فقد فتحت السعودية على نفسها باباً لن يستطيع إغلاقه


وزارة الخارجية في حكومة صنعاء: تصعيد المعتدي السعودي باستهداف الأعيان المدنية والمدنيين سيواجه بردود موجعة له ولمنشآته


مصادر يمنية: غارة جديدة للطيران السعودي تستهدف شاحنات المواطنين على أرصفة ميناء رأس عيسى التجاري في الحديدة


مدفعية الاحتلال تستهدف بلدة زبقين جنوب لبنان.


مدفعية الاحتلال تقصف المناطق الشرقية لمدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف


مصادر محلية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة ترمسعيا، شمال رام الله.


العميد سريع: العدو السعودي يستهدف الأعيان المدنية بـ75 غارةً وصاروخاً


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان