وتواجه الشركات المنتجة للسلع الأساسية والمشروبات والوجبات الخفيفة ضغوطاً متزايدة لحماية هوامش أرباحها، في ظل قفزات حادة في أسعار الطاقة والمواد الخام وتكاليف الشحن والخدمات اللوجستية، كإحدى التداعيات المباشرة للحرب الصهيوأميركية علی إيران.
ونقلت رويترز عن ديفيد فاغنر، رئيس قسم الأسهم ومدير المحافظ في شركة "أبتوس كابيتال أدفايزرز" المستثمرة في "بيبسيكو": "تُعد زيادة الأسعار الأداة الأخيرة المتبقية لدى هذه الشركات، لكنها تستخدمها في مواجهة مستهلك استُنفدت قدرته المالية بالكامل".
من جانبه، أشار الرئيس التنفيذي لشركة "كوكاكولا" يوم الثلاثاء إلى أن الضغوط المطبقة على المستهلكين قد تتواصل حتى عام 2027، مضيفاً، بالتزامن مع رفع الشركة لتوقعات أرباحها السنوية، أن القطاع يشهد "ارتفاعاً متزايداً في التكاليف مدفوعاً بضغوط سلاسل الإمداد والنقل".
وفي الاتجاه ذاته، أوضح أندريه شولتن، المدير المالي لشركة "بروكتر أند غامبل"، أن القطاع بات مضطراً لتمرير التكاليف إلى المستهلكين، بعد أن رفعت الشركة تقديراتها لخسائر الأرباح الناجمة عن ارتفاع تكاليف المواد الخام والشحن من مليار إلى 1.4 مليار دولار. وقال براين مولبيري، كبير خبراء السوق في "زاكس إنفستمنت"، إن ارتفاع التكاليف بات يلتهم هوامش الأرباح بشكل مباشر، مضيفاً: "المستهلك ما زال ينفق إذا وجد قيمة حقيقية في المنتج، لكننا بصدد الاقتراب من الحد الأقصى لما يمكن دفعه مقابل السلع الأساسية والوجبات الخفيفة".
ودفعت هذه البيئة التضخمية شركة "بيبسيكو" إلى التأرجح بين خفض الأسعار ورفعها لإنعاش المبيعات الراكدة، مما تسبب في انكماش هوامش أرباحها في النتائج الفصلية الأخيرة. من جهتها، حذرت آنا مانز، المديرة المالية لشركة "نستله"، من أن زيادة الأسعار قد تؤدي إلى تراجع أحجام المبيعات على المدى القريب لحين تكيف المستهلكين، مؤكدة أن الشركة تسعى إلى تطبيق زيادات متوازنة تتجنب الإضرار بوصول المنتجات إلى الأسواق، وذلك بعد أن سجلت "نستله" نمواً في حجم المبيعات تفوق على نمو الأسعار للمرة الأولى منذ عام 2024.