عاجل:

نهاية عصر المحميات مع تعدد الخيارات الدفاعية الخليجية

الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٦
٠٦:١٤ بتوقيت غرينتش
نهاية عصر المحميات مع تعدد الخيارات الدفاعية الخليجية يبدو المشهد الأمني في الخليج (الفاريب) وكأنه يُعيد إنتاج سيناريوهات الحرب الباردة، حيث تقف المنطقة على حافة الهاوية إثر الحرب الأمريكية على إيران. وما حدث في أعقاب هذه الحرب لم يكن مجرد هدنة، بل كان بمثابة زلزال جيوسياسي غير مسبوق، أعاد تشكيل البوصلة الاستراتيجية لدول المجلس.

فبين تصريح وزير الحرب الأمريكي بيث هيغسيث والذي وجه فيه رسالة مبطنة الى الدول الخليجية قائلاً: "لقد انتهى عصر دعم أمريكا للدفاع عن الدول الغنية، نحن بحاجة إلى شركاء وليس إلى محميات"، وبين الصدمة التي أحدثتها الهجمات الإيرانية التي كشفت هشاشة الدفاعات عن البنية التحتية الحيوية، أدركت الرياض وأبوظبي والدوحة أن القواعد القديمة قد تغيرت إلى الأبد.

كارثة الحرب
لم تكن الحرب مجرد اختبار لقدرات التحالف الغربي، بل كانت كابوساً أمنياً حقيقياً لدول الخليج (الفارسي).
فبين ليلة وضحاها، تحولت من حليف للولايات المتحدة، تُستخدم أراضيه كمنصات انطلاق للعمليات العسكرية إلى أهداف مباشرة للرد الإيراني على هذه الاطلاقات؛
كما أثبتت الهجمات الإيرانية باستخدام طائرات "شاهد" الانتحارية الرخيصة (التي لا تتجاوز تكلفتها 50 ألف دولار) قدرتها على استنزاف خزائن الخليج (الفارسي)، حيث يبلغ سعر الصاروخ الاعتراضي "باتريوت" الواحد حوالي 4 ملايين دولار، مما كبد الدول الخليجية خسائر فادحة في معادلة دفاع غير متكافئة.
وعلى الرغم من التصريحات الرسمية بارتفاع نسب الاعتراض، اعترف البنتاغون أن صواريخ إيرانية عديدة وصلت أهدافها. في حين أبلغ مسؤولون خليجيون عن إغلاق واشنطن لأنظمة الرادار الأمريكية الصنع في لحظات حرجة أثناء الهجمات، متهمين الولايات المتحدة بتعطيل قدراتهم الدفاعية لحماية أجواء إسرائيل، مما كشف أن هذه الأنظمة ليست ملكاً للمشترين بل أدوات نفوذ بيد واشنطن.
كما أن الضغوط الغربية لدفع دول الخليج (الفارسي) نحو أوكرانيا، كبديل "جاهز" للتصدي للمسيرات الإيرانية أثبت فشله. فمنذ الإعلان عن إرسال أكثر من 200 خبير عسكري أوكراني إلى المنطقة، والحديث عن نقل خبرات التصدي للطائرات الانتحارية، لم تلمس العواصم الخليجية تحسناً نوعياً في حماية بنيتها التحتية الحيوية ولا حتى على المدى البعيد.
الرهان على البديل الأوكراني والغربي لم يوفر حماية نوعية، بل اعتبره الخبراء "تسوية سياسية" فُرضت بضغط غربي، وليس خياراً استراتيجياً ناجحاً. لتبدأ ملامح "الإرهاق الاستراتيجي" الخليجي بالظهور، حيث لم يعد ممكناً الاستمرار في شراء الأسلحة الغربية الباهظة الثمن، والتي أثبتت عدم جدواها الاقتصادية في مواجهة طوفان المسيّرات الإيرانية الرخيصة.

الصين وتركيا كبديل
قبل الحرب، كانت قطر السبّاقة في فتح قنوات اتصال غير معلنة مع الصين، ساعية للحصول على أنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة متطورة، بسبب كفاءة هذه الأنظمة التي أثبتت نفسها في اختبارات قتالية فعلية، متخذةً بذلك خطوة جريئة خارج الإجماع الغربي. لكن ما كان مبادرة قطرية محدودة، تحول اليوم إلى عقيدة دفاعية خليجية جديدة.
فالمعلومات تُشير إلى أن السعودية دخلت في مفاوضات فنية متقدمة مع بكين، ليس فقط لشراء معدات، بل لنقل التكنولوجيا الحساسة وتوطين الصناعات الدفاعية على أراضيها. هذا التوجه يتماشى تماماً مع "رؤية 2030" التي تسعى لتوطين الإنفاق العسكري، حيث أصبحت الصين تقدم عرضاً مغرياً غير مشروط، بعيداً عن الشروط السياسية الأمريكية وتقنياتها المحاطة بالقيود.
وفي مشهد يعكس تنوع الأدوات الخليجية، لم تقتصر التحركات على الصين فقط. فالإمارات ، الحريصة دائماً على بناء صناعتها الدفاعية الخاصة، عمّقت علاقاتها مع العديد من الشركات التركية الدفاعية. وقد تحدثت "انتلجنس أونلاين" عن "الجيل الخامس" والتي تُعتبر جزء من استراتيجية تقوم عليها أبوظبي لبناء صناعة دفاعية وطنية قوية بالاعتماد على الخبرة التركية كشريك رئيسي في التكنولوجيا والتصنيع. التعاون يمتد ليشمل الطائرات المسيرة، والمركبات المدرعة، وأنظمة المحاكاة، والإلكترونيات المتطورة.
هذه التحالفات الثلاثية (خليجي-صيني-تركي) تهدف إلى كسر احتكار الغرب للتسليح، وبناء منظومة دفاعية ذاتية قادرة على الصمود في وجه أي تهديد، دون الحاجة إلى انتظار فيتو أمريكي على استخدام السلاح.

الاحتياط المزدوج والتوازن
هذه التحركات الخليجية لا تعني قطيعة فورية مع واشنطن، بل هي ما يمكن تسميته بسياسة "الاحتياط المزدوج". حيث يمارس مسؤولو الخليج (الفارسي) اليوم لعبة ذكية، فبينما يظلون حلفاء لأمريكا، وخاصة في المجالات الاستخباراتية والدفاع الجوي الثقيل، فإنهم يبنون بدائل جاهزة من مصادر مختلفة. كما أنه وبحسب الخبراء، يمكن للخليجيين بذلك تحسين شروط التفاوض مع الغرب، وخلق حالة من التنافسية تخدم مصالحهم. فكلما زاد القلق الأمريكي من النفوذ الصيني في الخليج (الفارسي)، زادت سخاء عروض واشنطن التكنولوجية والعسكرية.

وبالعودة إلى تصريح وزير الحرب الأمريكي السابق، فإنه كان إعلاناً رسمياً بتغير قواعد اللعبة. واليوم، أصبح الحديث عن تعددية الدفاع الخليجي حقيقة واقعة، تكرس نهاية عصر الهيمنة الغربية الأحادية على الملف الأمني في واحدة من أغنى مناطق العالم وأكثرها حساسية. فالخليج (الفارسي) الجديد لا يبحث عن حامٍ، بل عن شريك متكافئ يبيع له السلاح والتكنولوجيا، ويترك له هامشاً من المناورة السياسية. ومع استمرار الصراع الدولي، يبدو أن لعبة التوازن هذه ستكون السمة الأبرز لعقود قادمة.

بقلم: الكاتب عاصم البلال الطيب .. الباحث في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية

0% ...

آخرالاخبار

مصادر محلية سورية: دورية للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في قرية أوفانيا بريف القنيطرة الشمالي وتوقف عددا من الأهالي وتحقق معهم


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يناقش هاتفيا مع نظيره المصري آخر تطورات المنطقة وجهود خفض التصعيد


العميد بلالي لـ"العالم": قواعدنا الصاروخية لا يستطيع أي سلاح تقليدي تدميرها


بعثة ايران في فيينا: غروسي يعلم أن تقاريره هو نفسه لم تتضمن قط أي تحويل ولو لغرام واحد من هذه المواد إلى استخدامات غير معلنة


بعثة ايران في فيينا: غروسي يعلم أن كل غرام من المواد النووية الإيرانية يخضع للمحاسبة والمتابعة من قبل الوكالة


بعثة إيران في فيينا ترد على غروسي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية: قلق بشأن مخزون اليورانيوم ويصمت ازاء قصف الغير


 العميد قاآني: إذا واصلت أميركا سلوكها المقامر فإن جبهة المقاومة قادرة على توجيه ضربات جوهرية لها على مستوى السطح والعمق معاً


 العميد قاآني: كانت نتيجة مقامرة ترامب بيع رصيد أميركا الممتد على مدى 250 عاماً وخسارة مضيق هرمز


 العميد قاآني: الرئيس الأميركي النرجسي بدأ مقامرة الحرب مع إيران بعد الوثوق بكلام نتنياهو المخادع


قائد فیلق القدس في حرس الثورة العميد اسماعيل قاآني: على قادة أميركا قليلي التدبير إدراك أن المقاومة تشكل جبهة واحدة


الأكثر مشاهدة

مصادر لبنانية: الاحتلال ينفذ تفجيراً في بلدة بني حيان جنوب لبنان


سماع دوي انفجارات من جانب البحر في مدينة لنگة جنوبي إيران


مصادر لبنانية: قصف مدفعي من جيش الاحتلال يستهدف وادي زبقين جنوب لبنان


وكالة «إرنا»: تقارير عن نشاط للدفاع الجوي في سماء جزيرة قشم جنوبي البلاد


وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا»: سماع دوي خمسة انفجارات متتالية في جزيرة قشم ولم تعرف الأسباب حتى الآن


مصادر فلسطينية: جرحى برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي في منطقة الإقليمي جنوب مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة


العلاقات العامة لحرس الثورة: إسقاط مسيّرتين استطلاعيتين أمريكيتين من طراز MQM-170 في أجواء جنوب جزيرة قشم والاستيلاء عليهما


حرس الثورة: الدفاعات الجوفضائية تمكنت من اعتراض وتدمير الطائرة المسيرة المتقدمة رقم 55 من طراز MQ9 شرق مضيق هرمز


وكالة الأنباء المركزية الكورية (KCNA): كوريا الشمالية أعلنت أنها اختبرت صاروخ كروز استراتيجي يوم الاثنين


حرس الثورة: إصطياد طائرتين أمريكيتين من طراز (MQM-170) في جزيرة قشم


حرس الثورة يعلن عن تدمير طائرة مسيرة متطورة من طراز (MQ9)