العالم - مراسلون
بإيمان لوطن معذب وببسمة طيبة رهبانية وبتوجيهات من الكنيسة، افتتح دير الخدمة الصالحة في منطقة الجبولة قضاء بعلبك أبوابه أمام النازحين الذين هجروا قصرا من قراهم ومنازلهم كحال جميع القرى في لبنان، ليكون الدير المقر المؤقت الآمن ريثما يعود السلام الى أراضي وطن الأرز.
وقالت وكيلة الدير في جبولة بالبقاع الشمالي، الراهبة سوزان الريشان: "في البداية كان النازحين خائفين كثيرا، بسبب ضرب منطقتهم، فاستقبلناهم باسم الميتم. وعددهم يصل الى 350 شخصا تقريبا في المدرسة والميتم، وعدد العوائل يصل الى 215 عائلة".
وقالت الراهبة عاليا شناعة، مسؤولة عن ميتم الدير: "نحن هنا في دير الراهبات السيدة الصالحة في البقاع الشمالي، جيراننا من مناطق العين واللبوة والهرمل ورأس البعلبك.
فتحنا بيتنا وديرنا لأخوتنا وأهلنا بالمنطقة. هذه المنطقة تعرضت للقصف الكثير وخلف دمارا كبيرا في البيوت وتشريد الناس. والعالم يؤكد على التعايش السلمي بين المسلمين والمسيحيين".
وقالت نازحة لبنانية: "هنا تعامل دير جبولة مع المسلمين مثل المسيحيين. على إثر القصف الإسرائيلي اضطرنا لترك منازلنا وخرجنا. لما جئنا الى هنا لم نحس أننا نزحنا مثلما جئنا الى بيتنا الثاني.
وفتحت الراهبات قلوبهن قبل أبواب الدير فاستقبلونا واحتضنونا وأزلن الخوف عنا وعن أولادنا، ونحن ممنونين عنهن لآخر لحظة".
بالتعايش المشترك وصلاة التعاضد بين أبنائه تكتب حكايات النصر في التاريخ وترفع راية السلام والأرز وتكسر حروف المستحيل.