ونقلا عن سيريا نيوز الاثنين ، جاء حديث السفير أحمد في مداخلة له خلال اجتماع مجلس الجامعة العربية "الاستثنائي" اطلع خلالها المجلس على واقع وحقيقة ما تشهده سوريا من أحداث وعلى ظروف وملابسات التدخلات والضغوط الخارجية.
وبين أحمد أن "القيادة والحكومة في سوريا تجاوبت مع المطالب الشعبية المحقة من خلال سلسلة من الإجراءات وعبر إصدار حزمة من القوانين والإعداد لحزمة أخرى تسعى بمجملها لتحسين ظروف الحياة وفتح الباب أمام حوار وطني حقيقي يجمع أطياف ومكونات المجتمع وإلى ترسيخ المزيد من الحريات السياسية والاقتصادية والإعلامية والحزبية وتوفير فرص عمل جديدة وتحسين ظروف العمل والأجور ومحاربة الفساد وتعزيز مبادئ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين جميع فئات وأطياف المجتمع السوري".
وأوضح السفير السوري أن "تجاوب القيادة السورية مع المطالب الشعبية المحقة أسهم في توقف موجة التحركات الشعبية في العديد من المدن وتراجعها الملحوظ في مناطق أخرى، إلا أن ذلك تزامن مع ظهور مريب لنشاط أشخاص خارجين على القانون وجماعات ذات خلفيات دينية وحزبية معروفة تمركزت في المدن والمناطق السورية الحدودية وحرضت على الدخول في مواجهات عنيفة ومسلحة مع الشرطة والمؤسسات الوطنية المسؤولة عن حماية أمن البلاد".
ولفت إلى أن هذه "المواجهات لا تندرج على الإطلاق تحت تصنيف التظاهرات والاحتجاجات السلمية بل كانت استغلالا بشعا ووحشيا لشعارات التظاهر السلمي والمطالب المشروعة تختفي وراءه مجموعات إرهابية مسلحة والكثير من الخارجين على القانون في سعي إلى خلط الأوراق واستغلال الأجواء السائدة في المنطقة والعمل على إشعال الفتنة وإثارة الفوضى في البلاد واستهداف المدنيين وقوات الأمن والجيش بالقتل والتعذيب والتمثيل بالجثث".
وأوضح أن "عدد الضحايا في صفوف الجيش وقوى الأمن قد بلغ حتى الآن أكثر من 600 شهيد و 2000 جريح ما زال معظمهم في المستشفيات وقد أصيب ثلثهم بإعاقات دائمة الأمر الذي يؤكد أن مطالب الحرية والإصلاح كانت بالنسبة للبعض داخل سورية وخارجها مجرد غطاء تختفي وراءه عملية قذرة منظمة وممولة وأصبحت واضحة الخيوط والأطراف اليوم وهي تستهدف استقرار سورية وأمنها ووحدتها الوطنية".
وبالنسبة لدور الجيش، أكد السفير أحمد أن "القطع العسكرية التي تدخلت لحماية أمن المواطنين وفرض الاستقرار في المدن والمناطق التي شهدت بعض الاضطرابات إنما كانت متمركزة في جوارها أصلا كونها مدنا ومناطق حدودية بعضها على تماس مباشر مع قوات العدو الإسرائيلي، كما أنها مناطق استغلتها تلك الجماعات لتهريب السلاح والأفراد وتسهيل الاتصال والتنسيق وتلقي الأوامر عبر الحدود مع جهات تحرض وتمول وتخطط من الخارج".
وبالنسبة للاصلاحات، أوضح مندوب سوريا في الجامعة أن "سوريا ماضية في طريق الإصلاح وفي تلبية المطالب المشروعة للمواطنين وفي أداء الواجب الوطني المتمثل في حماية أرواحهم وأمنهم وممتلكاتهم وفي الدفاع عن أمنها واستقرارها ووحدتها الوطنية وأنها لن تسمح للإرهاب والتطرف أن يستهدف التعايش السلمي فيها واستقلالية قرارها الوطني والقومي".
وأعرب عن "تقدير سوريا للمواقف المشرفة للدول الصديقة والشقيقة التي أدركت حجم وأبعاد المؤامرة التي تتعرض لها سوريا ورفضت جميع أشكال التدخل الخارجي في الشأن السوري الداخلي"، كما دعا جامعة الدول العربية إلى التمثل والارتقاء لموقف روسيا الاتحادية التي تتصدى داخل مجلس الأمن الدولي لسعي الولايات المتحدة والقوى الغربية من أجل جعل هذا المجلس مجرد أداة للتدخل في شؤون الدول واستهداف سيادتها وقرارها الوطنيين.
واعتبر السفير السوري أن الصورة باتت واضحة أمام الجميع اليوم وأن المشكلة صارت تتعلق في تحديد الخيار بين التعامل مع هذه الأحداث بعقلية وخلفية تتجاهل عامدة متعمدة الحقائق والملابسات والتداعيات الحقيقية التي ستطال الأمة العربية جمعاء وليس سورية فحسب وبين إعمال العقل والحكمة وتنحية الاعتبارات والأجندات التي يسعى الآخر لفرضها علينا في تقييمنا وتعاملنا مع ما تشهده سورية والمنطقة العربية بأسرها من أحداث وتداعيات.
وكان مجلس جامعة الدول العربية، الذي عقد مساء السبت، اجتماعاً استثنائياً، على مستوى وزراء الخارجية، أصدر بيانا أعلن فيه أن الامين العام للجامعة سيتوجه إلى دمشق حاملا مبادرة لحل الأزمة في سورية .