هنا تملكنى تساؤل: شباب بريطانيا.. هل هم لصوص جناة ام مجنى عليهم؟.
فهذا السلوك المعادي للمجتمع و الذي وصف بالاجرامي، صدم الرأي العام البريطاني محاولا ان يبحث عن الاسباب الحقيقية وراء اعمال الشغب التي شهدتها مؤخرا لندن ومدن انجليزية اخرى، فهؤلاء الشباب لم يعبأ الكثير منهم باخفاء وجوهم وهم يقتحمون المحال التجارية ويخرجون حاملين اجهزة كهربائية، هواتف محمولة، اجهزة لاب توب، ملابس، بل وقف بعضهم لكي تلتقط لهم الصور حاملين ما سرقوه ثم قاموا بنشرها على مواقع التواصل الاجتماعى.
متخصصون في مجال الحركات الاجتماعية والدراسات العرقية و التمييز العنصري بجامعة ليدز البريطانية، يؤكدون ان هناك تدهورا عاما في مسألة احترام من
عرفوهم (بشباب وسط المدينة) للقانون وتطبيقه؛ هذا التدهور بدأ منذ فترة طويلة سبقت الاحداث الاخيرة وزاد من تصعيد التوتر هذه التغييرات في اساليب الشرطة البريطانية وزيادة استخدام اجراءات التوقيف والتفتيش ضد الشباب السود ولا سيما في لندن خلال السنوات الخمس الماضية.
اساتذة علم النفس وخبراء في علم الجريمة في عدد من الهيئات البريطانية المتخصصة يؤكدون ان العوامل الاقتصادية تلعب دورا لا يمكن اغفاله في معادلة العنف المجتمعي فمن بين المشاركين في اعمال الشغب صبية وفتيات قد يكونون بحاجة الى تلك السلع لقيمتها حيث ستعطى لآباء وامهات عاطلين عن العمل، هؤلاء الخبراء يرون ان بعض المشاركين في هذه الاحداث كان محركهم الاساس هو الحقد الاجتماعي على الاغنياء الذين يتمتعون بالسلع التي لا يمكنهم التمتع بها.
خبراء علم الاجتماع يؤكدون وجوب النظر الى اعمال الشغب في اطار اوسع من
الغضب الاجتماعى المتصاعد بين الشباب بسبب تفاوت فرص التعليم بين الاغنياء والفقراء والتفاوت الكبير في مستويات الدخل، فمعظم هؤلاء الشباب المشاركين في احتجاجات لندن الاخيرة ينحدرون من احياء فقيرة ولم يعرفوا طعم الراحة في حياتهم وليس لديهم ما يخسرونه، فلا مهنة ولا مستقبل لهم، هم بنظر المجتمع البريطاني على الهامش لا شأن له بما يعتمل داخلهم من غضب واحباط وشعور بالحقد والاغتراب، كما ان سياسات التقشف الحكومية لمواجهة عجز الموازنة أدت الى تخيفض البرامج الاجتماعية الخاصة بالشباب وحتى التي تستهدف من لديهم ميول اجرامية بين هؤلاء.
وفي الوقت الذي يرفض فيه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ربط احداث الشغب باسباب سياسية، و مشيرا بلهجة حاسمة ان هدفها الوحيد هو السرقة، واصفا مثيرى الشغب بالمجرمين و المستغلين، فان الباحثين وعلماء النفس وخبراء علم الجريمة يرون انه على الساسة البريطانيين اعادة التفكير والنظر في بعض الجوانب الاستراتيجية لسياسات خفض الانفاق العام، وان يسعوا الى تشغيل الشباب و تخليصهم من البطالة واعادتهم مرة اخرى للتواصل مع محيطهم ومع المجتمع ككل.
بقلم: عزة الزفتاوى.. مراسلة العالم في بريطانيا