ويرى بعض المتابعين لشؤون آسيا الوسطى، أن المشكلة اللغوية في قيرغيزستان، تكمن أساسا في النهج السياسي الخاطئ المتبع من قادة البلاد. فبدلا من أن يعملوا على إقامة دولة المواطن، كرسوا أنموذج "الدولة العرقية"، حيث كانت التوجهات الرسمية تعتمد على سياسة تقسيم السكان إلى جنسيات، وعليه، طالبت كل عرقية بوضع خاص للغتها ورعاية حقوقها. بينما عمل الحكام على توظيف الصراعات العرقية لصالح طموحاتهم السياسية..
مشاكل التعدد اللغوي وتمثيل الأقلية الأكبر في قيرغيزستان، ونعني بها الأوزبك، وعدم الاعتراف بحقوق الأقلية، اعتبرها كثير من المراقبين أنها وراء المواجهات الدامية في جنوب البلاد، حيث اضطر عشرات الآلاف (قدروا بـ80 ألف إلى الآن) من الاوزبك للفرار من البلاد إلى أوزباكستان، التي أغلقت حدودها، وما عادت قادرة على استيعاب المزيد من اللاجئين.
وتعد وضعية اللغة الأوزبكية في قيرغيزستان، واحدة من الأزمات المستعصية في البلاد. وقد وزعت اللجنة الوطنية الأوزبكية في مدينة اوش جنوب البلاد، بعد أسبوعين من الأحداث التي وقعت في جلال آباد، منشورا يستنكر فيه "الانتهاكات للحق الأوزبكي في استخدام لغتهم الأم". وجاء فيه: وفقا لتقديرات مختلفة، فإن عدد الأزوبك في قيرغيزستان يصل إلى مليون شخص، ويعتبرون هذا البلد "وطنهم التاريخي"، وأضاف: "إن التمييز اللغوي الذي طال كثيرا من المواطنين هو حقيقة لا لبس فيها".
وقدرت اللجنة الوطنية للإحصاء عدد الاوزبك الذين يعيشون في قيرغيزستان بأزيد من 700 ألف في يناير 2009م، أو 14.5 بالمائة من مجموع سكان البلاد. وأثار التداخل الأزبكي الروسي نقاشات لا نهاية لها. ولا يعترف الدستور الذي سيعرض للاستفتاء في 27 يونيو الجاري باللغة الأوزبكية، في حين لا تزال الروسية "اللغة الرسمية".
ويرى بعض المتابعين لشؤون آسيا الوسطى، أن المشكلة اللغوية في قيرغيزستان، تكمن أساسا في النهج السياسي الخاطئ المتبع من قادة البلاد. فبدلا من أن يعملوا على إقامة دولة المواطن، كرسوا أنموذج "الدولة العرقية"، حيث كانت التوجهات الرسمية ـ في التسعينيات من القرن الماضي ـ تعتمد على سياسة تقسيم السكان إلى جنسيات، وعليه، طالبت كل عرقية بوضع خاص للغتها ورعاية حقوقها، بينما عمل الحكام على توظيف الصراعات العرقية لصالح طموحاتهم السياسية.
وثمة مشكلة أخرى كثيرا ما تثار، وهي عدم تمثيل "الأقليات" في الحكم، وإشكالية الحصص المخصصة الاوزبك في المؤسسات الحكومية، والمشاركة الفعالة في جميع العمليات السياسية.
إذ يرى المعارضون الأوزبك، أنه بالمقارنة مع وزنه النسبي، فإن المجتمع الأوزبكي، المتمركز في جنوب قيرغزستان، له الحق في المشاركة في إدارة البلاد. ويذكرون أن قيرغزستان ـ سواء على الصعيد الإقليمي أو المحلي ـ دولة ذات عرق واحد مهيمن على السلطات الثلاث للحكم، التنفيذية، التشريعية والقضائية. ووجود الأوزبك في المؤسسات الوطنية والإقليمية، لا يتجاوز الوظائف الشكلية.. ولكن بالنسبة للمراقبين العارفين، فإن التكوين العرقي في جنوب البلاد، يعرف اضطرابا أعمق مما يظهر على السطح.