واشنطن(العالم)-09/03/2011- تعتبر التغيرات في المنطقة امرا مريبا بالمحصلة للولايات المتحدة رغم مكابرتها ومحاولتها اظهار نفسها على انها مع هذه الحركات الشعبية، لكنه لا يختلف اثنان على ان التغيير التاريخي الذي حصل في مصر وزوال اكبر حليف لها في المنطقة حسني مبارك يشكل عامل ومصدر قلق لها خاصة حيال مستقبل معاهدة التسوية بين القاهرة وكيان الاحتلال الاسرائيلي.
كما ان هذه التغييرات الواسعة ستجعل واشنطن مضطرة الى تغيير سياساتها واستراتيجياتها في المنطقة التي ستفقد جزءا كبيرا من نفوذها فيها وستجبرها على اقامة علاقات ندية مع الدول التي كانت حتى اليوم تعتبر بمثابة واحة خضراء لها تسرح وتمرح فيها كيفما تشاء، لكنها تجد اليوم ان عهد هيمنتها وسلطتها وتبعية دول المنطقة لها قد ولى.
ولم يكن التحليل الاميركي ببعيد عن هذه المعاني وان كان يحاول ان يعطي الامر صورة واقعية بان اميركا ستتعامل مع هذه التغيرات وفق مصالحها، حيث قال نائب رئيس معهد الولايات المتحدة الاميركية للسلام ستيفن هايدمن في تصريح خاص لقناة العالم الاخبارية : ان الولايات المتحدة لا تحاول احتواء الثورة المصرية بل تعتبر ان ما يحصل في مصر بانه يصب في مصلحتها، ولا يتنافى اكتساب مصر لحريتها مع المصالح الاميركية الاستراتيجية.
واضاف هايدمن ان هناك قلقا من عدم استقرار مصر على المدى المتوسط والمستقبل، لكن الولايات المتحدة مهتمة ببناء علاقات مع نظام ديمقراطي في مصر يخدم المصالح الاميركية في المنطقة دون ان يتعارض ذلك مع المصالح المصرية.
واكد ان هناك مصلحة للويلات المتحدة للاصطفاف وراء الديمقراطيات الناشئة في المنطقة بما فيها مصر، معتبرا ان العلاقات بين البلدين ستكون اكثر سلامة ان استندت الى المساواة والاحترام المتبادل والروابط الدبلوماسية الاعتيادية القائمة بين دولتين مستقلتين.
وتوقع هايدمن ان تتغير اولويات مصر في المنطقة لكنها ستصب في مصلحة الارتقاء بالعلاقات المصرية الاميركية، مستبعدا ان يكون هناك بون شاسع بين المصالح الاميركية في المنطقة والمصالح المصرية.
واكد نائب رئيس معهد الولايات المتحدة الاميركية للسلام ستيفن هايدمن ان الولايات المتحدة ستقبل بأولويات السياسة الخارجية المصرية وبتغير هذه الاولويات بعد قيام حكومة ديمقراطية واعتمادها دبلوماسية تصب في مصلحة طموحات الشعب المصري، متوقعا التزام الحكومة المصرية بتعهداتها الدولية واحترامها للمعاهدات والالتزامات التي قطعتها من قبل، خاصة حيال علاقاتها مع اسرائيل.
واعتبر هايدمن ان بعض التغيرات في السياسة الخارجية المصرية ستكون مريبة للولايات المتحدة، خاصة ما يخص المعاهدة السلام مع اسرائيل، مستبعدا فرضة خروج مصر من المنظومة الاميركية في المنطقة، حيث ان المشهد السياسي المصري متنوع ومؤثر على السياسة الخارجية، كما ان هناك الكثير من الاطراف تريد اقامة علاقات مصرية اميركية، مع امكانية تغير طبيعتها، دون انهاءها.
واشار الى ان امام مصر ولأول مرة فرصة لانشاء ديمقراطية تلبي تطلعات الشعب المصري، مؤكدا ان التحديات الماثلة امام الحكومة العتيدة خلال المرحلة الانتقالية وما بعدها ستكون كبيرة على مستوى الشحة واستحداث الوظائف والبنى التحتية والتعليم.
واعتبر هايدمن ان ما تمر به مصر ليس ثورة او انتفاضة وانما مرحلة انتقالية حيث يسيطر العسكر على الوضع، بانتظار تحولها الى قيام حكومة دائمة، مستبعدا ان يفوز الاخوان المسلمون في الانتخابات المصرية المقبلة.
ونفى نائب رئيس معهد الولايات المتحدة الاميركية للسلام ان تكون الولايات المتحدة تريد ديمقراطية حسب مقاساتها كما حصل مع حركة حماس اثر الانتخابات التي فازت فيها في عام 2006، وقال ان الولايات المتحدة قبلت بمشروعية انتخابات حماس ولم تطعن في حصيلتها، لكنه اشار الى ان واشنطن لم تعترف بالحكومة التي نتجت من الانتخابات.
وشدد هايدمن على ان الادارة الاميركية تراقب التطورات الحاصلة في مصر والمنطقة عن كثب وتدرك ان عليها التعاطي مع المشهد السياسي الناشئ فيها بخلاف الماضي، معتبرا ذلك فرصة مهمة للادارة الاميركية الحالية التي تعمل اليوم بخلاف الادارات السابقة مع حكومات المنطقة وتعلم انها قابعة على براكين نائمة ستتفجر في يوم من الايام بسبب الديكتاتورية.
واوضح هذا الخبير الاميركي ان الولايات المتحدة تدرك ذلك لكن الانظمة العربية تصرفت على هواها ولم تعتمد الاصلاحات والتغييرات ولم تلب تطلعات شعوبها.
MKH-9-01:27