عاجل:

الشارع العربي يكشف السلوك المخزي للسياسة الغربية

الخميس ٠٣ مارس ٢٠١١
٠٢:٢٠ بتوقيت غرينتش
من الواضح أن سلسلة الانتفاضات عبر العالم العربي كانت مفاجِئة للولايات المتحدة وأوروبا على نحو لم تكن مستعدة له، وكذلك للحكام العرب المتحالفين معهما. فالحكام الغربيون الذين كانوا في تحالف مريح مع حكام دكتاتوريين يضمنون لهم ظاهريا الاستقرار والمصالح التجارية، كانوا يصرفون أدوية ليبرالية عقيمة، وفي الوقت نفسه كانوا يتركون مبادئهم الديمقراطية عند بوابة القصر أو مدخل الخيمة.

من الواضح أن سلسلة الانتفاضات عبر العالم العربي كانت مفاجِئة للولايات المتحدة وأوروبا على نحو لم تكن مستعدة له، وكذلك للحكام العرب المتحالفين معهما. فالحكام الغربيون الذين كانوا في تحالف مريح مع حكام دكتاتوريين يضمنون لهم ظاهريا الاستقرار والمصالح التجارية، كانوا يصرفون أدوية ليبرالية عقيمة، وفي الوقت نفسه كانوا يتركون مبادئهم الديمقراطية عند بوابة القصر أو مدخل الخيمة.

 

إن استجابتهم للثورة العربية تمر الآن في حالة تطور. في البداية كان هناك تردد وشعور بالصدمة، لكن لغة الخطاب الغربي أصبحت بعد ذلك أكثر ثباتاً من ذي قبل. غير أن أداء الغرب ما زال يبدو عليه أنه غير مناسب حتى الآن، خصوصاً في وجه أعمال معمر القذافي الذي يتشبث بازدياد بمنصبه.

 

لقد كشفت الثورة العربية بصورة لا ترحم عن دفء العلاقات بين الزعماء الغربيين، خصوصاً الأوروبيين منهم، وزعماء المنطقة. إن الجشع الكبير الذي اتسم به سعي بريطانيا وفرنسا وإيطاليا للحصول على النفط وفرص الأعمال للشركات من النظام الدموي للعقيد معمر القذافي يبدو الآن بصورة خاصة أنه أمر مخز. هل تبدو هذه النظرة علامة على الإدراك السليم الذي يأتي بعد وقوع الأحداث؟

 

ليس تماماً. فبريطانيا على وجه الخصوص اندفعت بعجلة تفتقر إلى الحياء إلى خيمة الأخ القائد. وعملت صفقة الصحراء التي وقعها توني بلير ـ وتم تسويقها في ذلك الحين على أنها مفيدة في إبعاد الزعيم الليبي عن المغامرات الإرهابية وإعادته إلى حظيرة المجتمع الجيوبوليتيكي المهذب ـ على تمهيد الطريق أمام عقد مجزٍ لصالح شركة بريتش بتروليوم.

 

ومن المعروف أن الولايات المتحدة وبريطانيا قدمتا قرار العقيد القذافي بالتخلي عن أسلحة الدمار الشامل في عام 2003 على أنه نتيجة لقرارهما بغزو العراق، حيث لم يكن هناك وجود لأسلحة الدمار الشامل، على الرغم من الطنطنة الإعلامية والدعائية المحذرة من الخطر الداهم لأسلحة الدمار الشامل والمعلومات الاستخبارية المشبوهة والمزيفة التي أدت إلى الحرب. مع ذلك، الصفقة مع القذافي كان يجري الإعداد لها منذ سنوات.

 

بدأت بريطانيا الحديث مع ليبيا، بداية حول تفجير لوكربي، قبل ذلك بست سنوات. وآتت تلك المحادثات أكلها في عام 2003، حين كان برنامج ليبيا النووي لا يزال مجرد لعبة أطفال. فضلاً عن ذلك، في عام 2003، بعد أن أعلن العقيد القذافي عن نبذه للإرهاب، ثبت تورط العملاء الليبيين في مؤامرة لاغتيال الملك عبد الله بن عبد العزيز.

 

والأمر أكثر من مجرد ليبيا. ففيما وراء الشهوة الحارقة للنفط والمعادلة الكسولة التي تجمع بين الحكم التسلطي والاستقرار، كان الزعماء الغربيون جاهلين بالبلدان العربية. وحاول الأوروبيون جهدهم التوصل إلى سياسات مقنعة بشأن المنطقة التي تقع في ساحتهم الخلفية.

 

ويعد اتحاد بلدان الأطلسي، المؤلف من 43 دولة، وهو من المشاريع المحببة إلى قلب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، دليلا على هذا الموضوع. وهو عبارة عن قطعة تكاد تكون لا معنى لها من هندسة الاتحاد الأوروبي، أو هو عبارة عن قبة بنيت فوق حبة. صُمم هذا الاتحاد لينشر الرفاهية التي يتمتع بها الاتحاد الأوروبي في البلدان العربية الواقعة على الشواطئ الجنوبية لحوض البحر الأبيض المتوسط. وهو يبدو بصورة مثيرة للشبهة على شكل محطة استراحة، أشبه بموقف للسيارات لتركيا، التي تتلقى عضويتها في الاتحاد الأوروبي معارضة شديدة من ساركوزي (ومن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل).

 

ومنذ إطلاق الاتحاد في تموز (يوليو) 2008، لم يجتمع أعضاؤه على مستوى القمة. والآن فقد ساركوزي الرئيس المشارك لهذه الهيئة المهيبة، وهو دكتاتور مصر المخلوع حسني مبارك. أما التجمع الذي تَشكَّل لأغراض غير مؤكدة، والمعروف باسم الاشتراكية الدولية، التي تهيمن عليها أوروبا، فهو الآخر يشاهد صفوفه وهي تخلو من الأعضاء. فقد كان ضمن عضوية هذا التجمع الحزبُ الحاكم المنهار في مصر برئاسة حسني مبارك، والحزب الحاكم في تونس برئاسة الطاغية المخلوع زين العابدين بن علي، وهما حزبان لم يكونا معروفين بحماستهما للعدالة الاجتماعية.

 

يستطيع الزعماء الأوروبيون معانقة الحكام الطغاة، ويظلوا مع ذلك ينظرون بارتياب إلى تركيا، حيث يوجد زواج ناجح حتى الآن بين الإسلام والديمقراطية، وهو زواج استحوذ على عقول أكثر التيارات ديناميكية في الرأي العام العربي، وهم ذات الأشخاص الذين أطلقوا عقال الثورة.

 

ويعلق دبلوماسي فرنسي بشكل مقتضب: تونس، الجزائر، المغرب – هذا جزء من العالم المعروف بالنسبة للطبقة السياسية الفرنسية. أما تركيا فليست جزءاً من عالمهم المعروف .

 

لكن أوروبا والغرب جزء من العالم المعروف للثوريين العرب ولحلفائهم. ومحطات التلفزة العربية تذيع في الوقت الحاضر نداءاتها المرتفعة بصورة متزايدة وتناشد الحصول على المساعدة الغربية ضد الخاتمة الدموية لحكم العقيد القذافي الذي دام 42 سنة. ومجموعة من المعلقين والخبراء يتحدثون في الوقت نفسه وينتقدون بصورة حادة عجز الغرب وعدم اكتراثه.

 

لكن معارضي العقيد القذافي، سواء بدافع اليأس أو الغضب، يرجون أن تفرض القوى الغربية على الأقل منطقة حظر طيران على ليبيا للحؤول دون قيام النظام بقصفهم بطائراته الحربية واستيراد مزيد من المرتزقة لمحاربتهم.

 

ليست نهاية الطاغية وإنما سمعة أوروبا وأمريكا هي التي على المحك في ليبيا والشرق الأوسط.

*فاينانشال تايمز- ديفيد جاردنر

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

السيد الحوثي: أتوجه بالتهاني لشعبنا العزيز وفي المقدمة الثوار بمختلف جهودهم والشهداء وأسر الشهداء والجرحى


السيد الحوثي: نعمة التحرر والاستقلال والإيقاف للمسار الخاطئ في إطار الوصاية الأجنبية كان نعمة عظيمة وهو يوم من أيام الله


الأركان الإيرانية: سنجعل العدو يتذوق مرارة المزيد من الهزائم


السيد الحوثي: ثورة 21 سبتمبر تحقق لشعبنا الحرية والاستقلال على أساس من هويته الإيمانية والتحرر من الاستكبار الأمريكي


ضاق الوقت.. فهل يتم التجديد لليونيفل تحت البند السابع؟


كلمة للسيد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى الـ12 لثورة 21 سبتمبر في عام 2014


وکالة سبأ عن مصدر مطلع لها: الوفد الوطني أوضح للمبعوث الأممي أن السعودية رفضت إنهاء الحصار على المطارات والموانئ اليمنية


 وكالة سبأ عن مصدر يمني: الوفد الوطني التقى المبعوث الأممي إلى اليمن في مسقط ووضعه أمام موقف اليمن من العدوان السعودي


المكتب الإعلامي الحكومي بغزة: تقليص المساعدات الدولية في القطاع ينذر بكارثة إنسانية وسط ظروف قاهرة  


قائد القوات البرية بالجيش الإيراني: تم نشر قوات الرد السريع والقوات الخاصة بالجيش للدفاع على الحدود


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان