خطاب المجلس العسكري الحاكم في مصر، وأنا أقول الحاكم وأقصد الكلمة بكل معانيها، لأن هذا المجلس هو الذي يتحكم في الحياة في الشارع المصري بكل أشكالها ومفاصلها، ورئاسة الوزراء والحكومة التي يقودها الدكتور شرف على ما يبدو لا تملك من أمرها شيئا وهي محكومة بالموقف العام للمجلس العسكري الحاكم، هذا الخطاب الذي استمعت إليه عبر وسائل الإعلام والذي حمل نبرة تهديدية وصيغ بأسلوب متشنج وبقرارات فيه صرامة العسكر في من الثورة الشعبية التي لم تكتمل بعد، جعلنا أقول هل نحن مقبلون على ثورة مصرية جديدة ضد المجلس العسكري الحاكم؟
من يشاهد الواقع في مصر على مدى الشهور الماضية في أعقاب النجاح الأولي للثورة المصرية والذي لم يحدث حتى الآن أي تغيير على كافة المستويات، إلا تغيرا واحدا هو إزاحة مبارك على الواجهة واستبدالها بالمجلس العسكري أحد اذرع نظام مبارك في السيطرة على مصر و مكوناتها والعصا الغليظة له بعد الثورة.
مصر لازالت محكومة بنظام مبارك لان هذا المجلس هو تعبير واضح عن النظام العفن الذي من أجل تغييره كانت الثورة المصرية وكان الشهداء والمعاناة والتي ما زالت موجودة حتى اللحظة، وزاد الطين بله هذا الخطاب للمجلس العسكري الذي قوبل باستياء من قبل الجمهور المصري عامة وشباب الثورة خاصة، وهذه التحركات المليونية التي حدثت الأسبوع الماضي في ميدان التحرير هي ناتجة عن شعور قادة الثورة أن هناك محاولات إجهاض لهذه الثورة من قبل المجلس العسكري والخطاب الأخير الذي حمل تهديدا ووعيدا للثورة بشكل واضح قد يدفع بهذه الملايين للخروج إلى الشارع بثورة جديدة لتصحيح المسار وتحقيق الأهداف.
وربما سبق خطاب المجلس العسكري خطاب لرئيس الوزراء الدكتور عصام شرف والذي تحدث فيه عن ضباط الأمن المتهمون بإطلاق النار أو المشاركة في قتل المتظاهرين من الشباب المصري والذي استجابة لرغبات قيادة الثورة والشعب المصري والذي لقي ترحابا من قبل الثوار الأمر الذي ربما اغضب المجلس العسكري والذي شمل الجزء الأول من خطابه تمجيد وحرص على رئيس الوزراء حتى لا يفهم أن خطاب المجلس العسكري كانت نتيجة رفضه لما ورد في خطاب شرف في أعقاب مليونية التحرير الأخيرة، وكأن لسان حال المجلس العسكري يقول أنه هو من يقرر وهو من يحكم، وأن ما تحدث به شرف لم يتم التنسيق فيه مع المجلس العسكري ويبدو أن الإجابة التي يريد توصيلها المجلس هو رفضه لما قرره شرف.
المجلس العسكري يحب أن يفهم جيدا أن هناك ثورة ، وهذه الثورة قامت على أساس تغيير كل القواعد السياسة الداخلية والخارجية لمصر، بعيدا عن نظام مبارك السابق، وأن هذا المجلس جاء كمرحلة انتقالية للحفاظ على الثورة وانتقالها إلى الشعب المصري عبر الانتخابات البرلمانية والرئاسية حتى يقرر الشعب بنفسه من سيتولى قيادة مصر في المرحلة القادمة وان دور هذا المجلس هو فقط تهيئة الأوضاع الداخلية والأمنية التي يمكن من خلالها الوصول إلى هذا الهدف، وكون هذا المجلس العسكري هو جهة حماية الثورة وليس جهة السلطة التي تقرر ما يخدم تحقيق أهداف الثورة، وأن رئيس الوزراء والحكومة يجب أن تحكم من خلال التوجهات السياسية للمجلس ومن يقوده لأنها توجهات محكومة بنظام تخلص منه الشعب ودفع له أثمان عالية.
وعلى قيادة الثورة أن تدرك تماما أنها لم تحقق بعد ما سعت إليه وان أمامها مشوار طويل لتثبيت الثورة ومواجهة أي محاولة لحرفها او الانقلاب عليها، حتى وصول مرحلة الانتخابات وبعد تثبيت نتائجها على ارض الواقع تثبيتا راسخا لا رجعة عنه، ولم العبرة في الانتخابات الفلسطينية عام 2006 وكيف كانت محاولات الانقلاب عليها فكان الحسم العسكري لهذه المحاولات الانقلابية على صناديق الاقتراع، وعليه على قيادة الثورة أن تكون يقظة وعلى أهبة الاستعداد والجاهزية لثورة ثانية حال تغول المجلس العسكري والقفز على هذه الانجازات التي تمت بالدم والشهداء.
سلمت مصر ثورة وشعبنا وحفظها الله من أي سوء أو محاولات إفشال وجنبها الله الدماء والدمار، وحفظ شعبها وثورتها