إشتعلت الثورة مجدداً معلنة أول أمس الجمعة التأكيد على إستمراريتها ، وعادت بنا الذاكرة أيام يناير وفبراير المجيدة من عمر الشعب المصرى العظيم ، وإن كانت المرحلة الأولى من الثورة نجحت بسقوط النظام وتحديد بعض آليات العمل فى المرحلة الإنتقالية إلا أن حق الشعب الجنائى والمدنى لم يحسم بعد وبالشكل الذى يليق بشهداء الثورة ومصابيها فضلاً عن حق الشعب فى عودة كل ما تم نهبه وإهداره وسرعة المحاكمة العلنية للذين أفسدوا الحياة السياسية ونكبوا مصر طوال العقود السابقة ، ما يعنى أن الثورة مستمرة حتى تعود مصر حرة بإسترداد كل حقوقها دون نقص أو تسويف.
لاأفهم حقيقة .. كيف يتم تبرئة قتلة شهداءنا؟! .. ومن قتلهم إذن ؟! ، وأين شهادة الشهود ؟! و ماهى الحيثيات التى تبرئ ساحتهم ؟!
الذى ينبغى أن يتم هو التحقيق مع كافة العاملين فى جهاز الداخلية ولجميع رتبهم ودرجاتهم بلا إستثناء لكل من كانوا فى الخدمة منذ يوم 28 يناير وحتى إنتهاء يوم الأربعاء الدامى فى جميع محافظات مصر ، بعدها يتم فرز كل واحد منهم وتصنيفه إلى برئ أو شاهد نفى أو شاهد إثبات أو متهم.
ومن أجل الحفاظ على الثورة من بطش رموز الداخلية يصدر قرار جرئ وحاسم يحيلهم جميعاً للتقاعد ، ولامانع أبداً حالة الثورة التى نعيشها أن يتم الإستغناء تماماً عن كل من يحمل رتبة لواء أو عميد بدون حاجة لفرز، ثم الإختيار الدقيق للشرفاء ممن يحملون رتبة عقيد أو مقدم لتولى المناصب القيادية فى جهاز الشرطة وإحالة الباقى لوظائف مدنية أو التقاعد ، ثم فرز الرتب الأقل "رائد ونقيب وملازم أول" من أجل إستبعاد من تثبت إدانته أو تحوم حوله الشبهات سواء قبل أوأثناء الثورة دون تباطؤ أو محسوبية ، وإنا لمنتظرون فيما أعلنه وزير الداخلية بشأن حركة تنقلات الضباط وما تسفر عن جدية القرار من عدمه.
أما الحديث عن أحكام البراءة فى نفس الوقت الذى نبرئ فيه ساحة القضاء وحرصنا جميعاً على إستقلال السلطة القضائية بما تعنيه الكلمة يفرض علينا النظر فى عدة أمور لمن يعنيهم الأمر واتخاذ اللازم دون تباطؤ ومنها :-
*حق أى متهم فى التقاضى أمام قاضيه الطبيعى رغم أننا فى ثورة شعبية ناجحة لاينكره أحد .. لكن هل يستقيم الأمر مع المحاكمات العسكرية للمتظاهرين وحتى البلطجية فى نفس الوقت ، ومن المعلوم أن رموز النظام السابق أعتى من أخطر بلطجى أو مسجل خطر !!
*المتهم برئ حتى تثبت إدانته ، وسلامة المتهمين ، وسرية المداولات ، ومراعاة عدم تأثر القاضى بالرأى العام أو القرار السياسى كلها أمور لايختلف عليها أحد لكن فى المقابل يجب أن يعلم أهالى الضحايا والمصابين والشعب المصرى كيفية المحاكمة وأقوال الدفاع واحترام ما نص عليه الدستور والقانون بأن تكون جلسات المحاكم علنية ولايجوز لرئيس مجلس القضاء إصدار أمراً يخالف الدستور والقانون وهذا من اختصاص رئيس المحكمة المختصة لأسباب حددها القانون ، فهل يفعلها رئيس المجلس القادم الغريانى خصوصاً أن رأى هيئة مفوضى مجلس الدولة الصادر 4/7 الحالى يوصى بإلغاء قرار رئيس مجلس القضاء الأعلى الذى يمنع وسائل الإعلام من متابعة أو تصوير المحاكمات. .
فعلانية محاكمة قتلة الثوارتخص أصحاب الحقوق من أهالى الضحايا والمصابين على وجه الخصوص والرأى العام المصرى على وجه العموم ، أما علانية أحكام قضايا الفساد السياسى وإهدارالمال العام فهذا يهم كل مصرى ومصرية ،وهذا لصالح المتهم والضحية والرأى العام فالكل يريد محاكمة الجانى المخطئ لا البرئ المجنى عليه ولا يشف غليل الثكالى أن يحكم على برئ . ومن هنا نقول أن فى العلانية شفافية ومصداقية وراحة للمكلومين وكل المصريين حتى إذا كان الحكم بالبراءة إجتمعنا جميعاً ووجدنا الحجة والمنطق فى ذلك بل وجب فى حقنا أن ندافع عن الحكم و نرد للمتهم إعتباره من جراء الإتهام والمحاكمة.
أما إذا كان الأمر ملتبساً على المحكمة والأدلة غير كافية فعلى الرأى العام وأصحاب الحقوق أن يسعوا فى إثبات التهمة بالبحث عن أدلة جديدة . أما الذى حدث فى قضية قتل ثوار السويس وكذلك براءة وزراء إهدار المال العام فلا يعرف له سبباً سوى أنه أحد الأسباب فى اندلاع الثورة والتجمع فى كل ميادين مصر.
ما المانع أن يتم تصوير جلسات المحاكمة بكاميرات التلفزيون المصرى وبثها على الهواء مباشرة وهذا رد على من سيخرج علينا بأن سلامة المتهمين توجب عزل الجمهور ولاننكر على أحد سرية المداولات وما يقرره القاضى فى حينه .فالمعايير والمبادئ المعترف بها عالمياً والموقعة عليها مصر تتفق فى سرية التحقيقات لمصلحة أطراف القضية نفسها من متهمين وشهود وأدلة .. إلا أن مرحلة المحاكمة نفسها توجب علانية الجلسات .
القلق السائر بين المصريين حول الثروات المنهوبة والأموال المهربة والرموز الهاربة كحسين سالم وبطرس غالى ورشيد وغيرهم ممن لهم صلة مباشرة بقضايا الفساد يجب أن تجد إجابة كافية من الحكومة الحالية والمجلس العسكرى
هذا بعض من كثير يوجب علينا أن نقف صامدين حتى تعود حقوق الشعب المسلوبة ، ونحى الدنيا بالقصاص للمتهمين والضحايا معاً ، ونمنع بكل ما أوتينا من قوة أن تسرق الثورة منا أو ينقلب عليها الفلول وأصحاب المصالح الفاسدة ، وإلا فما إرتضاه الشعب الثائر يوم 10 فبراير وما بعده من خطوات مدروسة ومتعاقبة يحتاج إلى إعادة نظر ، ويصبح أصحاب الرأى القائل بأن الثورة يلزمها ثلاث " مجلس ثورة يخطط لها ويديرها ، وحكومة ثورة تنفذ متطلبات الشعب، ومحكمة ثورة تحكم فوراً على أعداء الثورة والرموز الفاسدة يكون هو الحل .
----------------------------
أمين عام حزب الحرية والعدالة بالبحيرة