عاجل:

المشير طنطاوي رئيساً لمصر؟

الأحد ٢٦ يونيو ٢٠١١
٠٦:٠٦ بتوقيت غرينتش
المشير طنطاوي رئيساً لمصر؟ 26/6/2011 بقلم زياد ابوشاويش Zead51@hotmail.com

 

حين تدخل في متاهة البحث والتحليل حول ما يجري في مصر وأين تتجه الأمور ستجد نفسك أمام مجموعة من الأحجيات والفرضيات المختلفة والمتناقضة أحياناً، فعلى سبيل المثال فإن عنواناً كالذي نكتب تحته مقالنا يثير عدداً من ردود الفعل عليه، معظمها عفوي يرفض هذا الاحتمال ولا يرى إمكانية لحدوثه بل يصل الأمر حد تأكيد أن رئيس الجمهورية لن يكون من المجلس العسكري الأعلى من الأساس وأن هذا المجلس لا يجرؤ على تعيين أو ترشيح أحد أعضائه بسبب خوفه من ردة فعل الجماهير.

هذا الرأي يتبناه عامة الناس بأغلبيتهم الكبيرة وقد استطلعت شخصياً آراء البعض في عدة أماكن وعلى مدار ستة أيام من وجودي في القاهرة فوجدت هذه الأغلبية واضحة لا مجال للخطأ في تقديرها، غير أن نفس هذه الأغلبية لا ترى في المجلس العسكري سوى امتداد لنظام حسني مبارك، وهي بهذا تحديدا لا تختلف عن رؤية الأقلية ممن قالوا أن احتمال ترشح طنطاوي أو أحد أعضاء المجلس العسكري أمر وارد، بل وصل الأمر بأحد الأصدقاء وبناء على معلوماته للقول أن طنطاوي سيترشح وينجح و"يقش الورق كله".

الأمر المهم في موضوع حكم العسكر من عدمه يرتبط بأمرين حاسمين للتحليل والاستنتاج، الأول يتعلق بالتحول والإصلاح وتحقيق أهداف الثورة التي تعني إنهاء النظام القديم واستبداله بآخر جديد الأمر الذي لم يحدث حتى اللحظة، وربما يمكن فهم أسباب ذلك ربطاً بغياب البديل القادر على حكم مصر حتى اللحظة، والحزب الوحيد الذي يمكنه لعب دور المجلس هو حركة الإخوان المسلمين وما يمثلون لكن هؤلاء يلتزمون بما اتفقوا عليه مع الأمريكيين والمجلس العسكري نفسه وهو اتفاق يلزمهم بنسبة معينة في مجالس الحكم كلها بدءا من مجالس المدن والمحافظات وانتهاء بمجلس الشعب والحكومة، ناهيك عن رئيس الدولة الذي لا مجال لهم فيه وأيضاً بناءً على الاتفاق المشار إليه.

الثاني إمكانية عودة مصر للعب دورها المركزي في الوطن العربي والإقليم وهو أيضاً مطلب الأمة والشعب المصري ولم يتم تحقيقه ولا يرجح حدوثه طالما بقي العسكريون على رأس السلطة رغم بعض التحسن في أداء السياسة الخارجية لمصر بعد رحيل أبو الغيط الذي مثل أسوأ وزير خارجية في تاريخ مصر.

يقول لي  صديق بموقع المسؤولية في حديث هاتفي طويل أن مصر لا زالت تغلي وأن النار ما زالت تحت الرماد وأن الأمن مفتقد بدرجة كبيرة وأن الداخلية لا تعمل بنصف طاقتها بل أقل من ذلك بكثير.

الأمر المؤكد من خلال مشاهداتي اليومية وجود نسبة كبيرة من الصحة في حديث صديقنا المسؤول، فلا شرطة في الشوارع وحتى رجال المرور محدودي العدد ولا يملكون القدرة على ضبط الشارع، ولولا أن مصر تعودت على نمط من السلوك والعادات في شوارعها المزدحمة لحدثت ألف مشكلة كل يوم في شوارع وسط القاهرة المكتظة بالناس بطريقة غير طبيعية.

هنا لابد أن نقر أن التشاؤم يمكن أن يمسك بتلابيب المرء يعززه ازدياد حدة الخطاب السلفي وظلاميته وانتشار أفكاره بين الشباب على نطاق لم نعهده بمصر في أي وقت مضى.

جوهر ما نريد قوله في تناولنا لعناوين الوضع المصري يرتبط بالتنبيه لوجود خطر حقيقي على مآل الثورة ونهايتها التي نحلم بأن تكون مظفرة، هذا الخطر لا يرتبط فقط بإغواء السلطة الذي يمكن أن يحرف مسار المجلس العسكري ويشجعه على البقاء خاصة إن استمرت الأوضاع الراهنة على ما هي عليه، بل إن الخطر الحقيقي هو ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية من نشاطات متنوعة في جمهورية مصر العربية لا تبدأ بالتجسس ولا تنتهي بالرشاوى التي تقدمها لمنظمات المجتمع المدني وبعض وسائل الإعلام وما بينهما من ضغوطات وإغراءات للمجلس العسكري مباشرة أو عبر حلفائها (في الخليج الفارسي).

إن الجهة الوحيدة التي تعرف ما تريد من مصر ولها مخطط تحقق فيه برنامجها السياسي والاجتماعي لوقف التغيير والإصلاح بمصرهي أمريكا واستطراداً العدو الصهيوني.

يقول العارفون ببواطن الأمور أن الدولة مرشحة لأخذ أشكال مختلفة وأن سيرورة الثورة باتت غامضة وطريقها بلا ملامح محددة، وقد دخل على خط التدجين والكبح جملة قوى متباينة الشكل موحدة المضمون منها بل أكثرها خطراً قفز بعض المهاجرين العائدين لركوب الموجة ويحملون في غالبيتهم الجنسية الأمريكية، بل الثقافة الأمريكية.

يمكن للشعب أن يغفر للمجلس العسكري قصة الاستفتاء على مواد الدستور الثمانية بدل تغييره كلياً كما كان الثوار يطلبون وكما شكلت لجنة لهذا الغرض في حينه، ويغفر كذلك قصة الإعلان الدستوري بمواده أل 62، كما يمكن للمصريين أن يغفروا للإخوان المسلمين اتفاقهم السري مع الأمريكيين، ويغفر قصة إنجاحهم للتعديلات بدل الاستبدال وتأييدهم بمظاهرات علنية لما يقوم به المجلس العسكري، لكن الشعب المصري لن يغفر لهذين الطرفين تحديداً إضاعتهم لكل منجزات الثورة بالبقاء في نفس المربع وترسيخ النظام القديم بوجوه جديدة.

الشعب العربي في مصر بمسلميه ومسيحييه لم يقدم الشهداء ولم يجلس في الشوارع على امتداد ثمانية عشر يوماً تحت خطر الموت من أجل رحيل مبارك وزبانيته على أهمية ذلك، بل فعل كل شيء وضحى وقدم النموذج الأفضل للثورة على امتداد حقب طويلة من الزمن من أجل مصر وحرية مصر ومن أجل عودة مصر لموقعها الريادي في المنطقة والعالم، كما من أجل حرية أبنائه ومستقبلهم، والأهم كرامتهم.

الوضع صعب ومعقد وخطير كما أسلفنا لكن الذين صنعوا ثورة كانون ثاني (يناير) قادرين على المضي قدماً حتى تحقيق النصر المؤزر ووضع حد قطعي مع نظام التبعية والفساد السابق دون إراقة قطرة دم واحدة.   

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

أنصار الله: الشعب اليمني لايزال يخوض معركة السيادة حتى وقف العدوان ورفع الحصار


وزير الداخلية الباكستاني يصل إلى طهران


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": عدم التصدي لهذا الإجراء سيشكل تهديداً لحرية الصحافة وحق الجمهور في صحافة مستقلة


الطماطم الطازجة أم المعلبة.. أيهما أكثر فائدة للصحة؟


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار سحب البيت الأبيض تراخيص صحافيينا لاعتراضه على تقاريرنا


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": الدعوى ستُرفع دفاعاً عن مبدأ عدم تدخل الحكومة في تحديد ما تنشره الصحافة


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": أبلغنا الحكومة هذا الصباح بأننا سنرفع دعوى قضائية اليوم لحماية حقوقنا المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO" رداً على ترامب


بيانات التداول: سعر بيتكوين يتجاوز 85 ألف دولار للمرة الأولى منذ 29 يناير


استطلاع: استياء متزايد بين الأمريكيين من تداعيات سياسات ترامب الاقتصادية


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان