خذ السلطة وارحل يا رئيس
لن نقول لك غادر الوطن، هذا لا يجوز في الحالة الفلسطينية، وإن غادرت يا رئيس السلطة، فأين تذهب؟ قطر؟ هذه دمرت علاقتك بها، جمهورية مصر العربية مثلاً ؟ لا أظنك ستغامر الآن، فصديقك حسني مبارك " مش فاضي دي الوقت " وأنت تعلم ذلك، فالرجل يعد أيامه الأخيرة وما تبقى له في كرسيه المتداعي الذي يهتز ويتهاوى الآن، أين تذهب.؟ تعود إلى تونس مثلاً ؟ في تونس ثورة هزمت صديقك الجلاد " بن علي " ، لكننا نقول لك: اجلس في بيتك، ارتاح يا سيادة الرئيس.
لم يعد لك مكاناً في صفوف الحركة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، أنت تعرف هذه الحقيقة، وتعرف أن الشعب الفلسطيني لا يريدك ولا يحترم برنامجك ويرفض كل العلاقة المخزية التي تقيمها مع العدو ومع أنظمة الخراب المتداعية. وعليك أن ترحل عن موقع القرار يا " أخ ابو مازن" فقد طفح الكيل، وبلغ السيل الزبى، فارحل.
هي دعوة قديمة – جديدة – نرسلها مرة أخرى للسيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ونطالبه أن يرحل عن كل موقع في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وأن " يفرقنا بريحة طيبة " كما يقول المثل الشعبي الفلسطيني . يرحل ويأخذ معه طواقم التبعية والتنسيق الأمني وتجار الثورة في مصانع المفاوضات.
لا يستطيع الشعب الفلسطيني أن يواصل مسيرته التحررية والوطنية ويستأنف قتاله ضد العدو ودفاعه عن وجوده وحقوقه ويعيد بناء مؤسسته التمثيلية والتشريعية في ظل وجودك أنت وزمرتك وتمسك جنابك بالتنسيق والتعاون مع العدو ورفضك للوحدة الوطنية ومراهنتك المستمرة على واشنطن والقاهرة وتل أبيب. فهذا المثلث لم يعد ذاته الآن،لأن القاهرة عادت إلى حضنها العربي وسوف لن تنظر لك بالعين ذاتها. فارحل.
تقول إننا جزء من النظام العربي ؟ هو يرحل الآن ، فارحل.
تباعدت الخيارات بين الشعب الفلسطيني وبين قيادة فلسطينية مهزومة تركن على قبول العدو وأمريكا وتعتبر ذلك مصدرها الوحيد لاكتساب الشرعية. وكذبة السلطة عن وقف المفاوضات طالما استمرت إسرائيل في بناء المستوطنات ، لن تنطلي على الشعب والأمة، فالمفاوضات خيار المهزومين . وأنت لا تصلي إلا في محراب المفاوضات: ارحل .
تحت عينيك ، وبإشرافك المباشر، وعلى هدي توجيهاتك: تدمرت قضيتنا الوطنية . ولأنك لا تحترم القيم الديمقراطية وتغتصب القرار الفلسطيني في م ت ف، وفي الليل والنهار، وتعتبرها مزرعة لك ودمرت أحلام الفلسطينيين، سوف لن تجد من يدافع عنك، غير هذه الشرائح المستفيدة من وظائف السلطة وقد باعت ضميرها، وبعض من لا يزال يدافع عن " طائفة فتح " وليس عن حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح . ولا عن الأهداف التي انطلقت من أجلها الحركة. فارحل يا سيادة الرئيس .
هل أذكرك يا سيادة رئيس السلطة أن أحداً لم ينتخبك؟ وإن فلسطينيي الشتات بدأوا فعلاً في حملة نزع الشرعية عن سلطتك، وسوف يعيدوا بناء مؤسساتهم الوطنية الجامعة وأنهم لن ينتظروا حضرتك كي تعطيهم فرماناً من م. ت. ف يحمل ختماً مزوراً، فأنت لم تعد تمثل سوى فصائل فلسطينية صغيرة عاجزة تشبه هذه المعارضة العربية الشكلية التي لا شغل لها غير تجميل صورة النظام.
ألا ترى ما الذي يجري أمام عينيك؟ ترى؟ ارحل إذن وخذ معك سلطتك وعارك الأبدي.