صالح الذي رفض اكثر من وساطة سعودية , مغلفة خليجيا, لا لانقاذ اليمن مما هو فيه , بل لسحب البساط من تحت اقدام الشعب اليمني , والسيطرة على مجريات الامور هناك , للحيلولة دون وصول اصداء ثورة اليمن الى مسامع ابناء جارته الشمالية , صالح هذا اضطر اخيرا الى الخروج من اليمن لتلقي العلاج في السعودية , بعد الاصابات التي لحقت به في الهجوم الذي شن على قصره.
سيناريو خروج صالح من اليمن ,كان من المفترض ان ينفذ وفقا للالية التي اقترحتها دول مجلس تعاون الخليج الفارسي , بمباركة اميركية بالطبع, الا ان صالح وبسبب بريق السلطة , انقلب على حلفائه , كما ان الشباب الثائر في اليمن كان اذكى من الجميع عندما رفض المبادرة الخليجية الاميركية من الاساس , رغم ترحيب بعض من المحسوبين على المعارضة بها , وذلك لعلم الثائرين ان الاطراف الذي تبنت المبادرة ليست في وارد انقاذ الشعب اليمني , او القيام بأي اجراء من شانه ان يصب في صالح الشعب اليمني .
موقف شباب الثورة من المبادرة الخليجية الاميركية , الذي اثبت حنكة سياسية يحسد عليها , كشف عن خيوط سيناريو كان معدا من قبل لالتفاف على الثورة , يتلخص في نقطتين , الاولى التخلص من صالح بأي ثمن , بعد ان بدى انه متشبثا بالسلطة الامر الذي كان سيجلب المتاعب لجارته الشمالية , بعد ان تخرج الامور عن السيطرة , والنقطة الثانية وهي متأخرة زمنيا عن الاولى , تتمثل بأشغال الشعب اليمني بأمور داخلية كأثارة الفتن الطائفية والنعرات القبلية وتنفيذ عمليات اغتيال وتفجيرات عشوائية وتضخيم خطر القاعدة.
السيناريو الذي لم ينفذه صالح طوعا , نفذه كرها ,حيث غادر الى السعودية كما كان مقررا ,الا انه مسجى على نقالة هذه المرة , لايقوى على شيء , وحالته تتأرجح بين تحسن وتدهور وموت , وهي حالات يمكن للقائمين على هذا السيناريو ان يستخدموا كل هذه الاحتمالات وفقا للتطورات على الارض .
القائمون على السيناريو المعد سلفا لليمن , تعاملوا مع العنصر الاول في المعادلة اليمنية , الا وهو الرئيس اليمني , بالشكل الذي جرى , بقى عليه ان يتعامل مع العنصر الاخر والاقوى وهو الشعب , والذي يجب ترويضه , كي تبقى الجارة الشمالية وباقي المشايخ والامارات بمأمن من رياح التغير اليمنية , هنا لم يجد القائمون على سيناريو اليمن من خيار الا مواصلة سياسة صالح التي اوصلت اليمن الى ماوصل اليه , وهو بث الفرقة بين ابناء الشعب الواحد وتضخيم خطر القاعدة واثارة الفتن الطائفية والنعرات القبلية , في سياسة اشبه ماتكون بسياسة فرق تسد , بالاضافة الى فتح ابواب البلاد امام التدخلات الخارجية, اميركية و سعودية, واستباحة سيتادتها واستقلالها في مقابل حفنة من الدولارات او دعم سياسي وعسكري .
وكما كان متوقعا اخذت وسائل الاعلام العربية في منطقة الخليج الفارسي والممولة باموال خليجية , تتحدث وبشكل ملفت عن صراعات خطيرة مع متمردين وانفصاليين ورجال قبائل منشقين ومخاوف اقليمية وغربية من احتمال انزلاق اليمن الى حالة فوضى كاملة بما يمنح القاعدة معقلا يطل على ممرات ملاحية لنقل النفط.
سيناريو صوملة اليمن بانت ملامحه اسرع مما كان يتصور , فقد أطلت القاعدة براسها , كما اراد القائمون على سيناريو اليمن , في عدد من المناطق اليمنية حيث ما انفكت وسائل الاعلام الدائرة في فلك دولارات النفط تتحدث عن اشتباكات دامية بين الجيش اليمني وعناصر من القاعدة.
ولكن فات القائمون على امر سيناريو اليمن ومن قبله سيناريو العراق والبحرين ,ان المعادلات الكبرى تصنعها الشعوب , عندما تقتنص بعقلها الجمعي اللحظة التاريخية , لتطرق ابواب المجد الذي لا يملك الا ان يفتح على مصرعيه , نزولا عند ارادة الشعوب , غير العابئة بمعادلات الاخرين.
*بقلم / ماجد حاتمي