عاجل:

تداعيات الحروب العربية الإسرائيلية مستمرة

الثلاثاء ١٤ يونيو ٢٠١١
٠٢:٢٨ بتوقيت غرينتش
تداعيات الحروب العربية الإسرائيلية مستمرة ازدادت في الفترة الأخيرة المقالات التي تنشر في الصحف العبرية عن تداعيات وأبعاد نتائج الحروب التي وقعت بين العرب وبين إسرائيل. فقد اكتشف الكتاب الإسرائيليون أن هذه الحروب كانت شبه كارثية على إسرائيل، أكثر منها على الدول العربية، على جميع المستويات: أيديولوجيا واقتصاديا، وطبعا عسكريا. وهذا المقال عبارة عن جولة بين بعض المقالات التي تطرقت إلى هذا الموضوع ونشرت في الصحافة العبرية في محاولة لإعطاء صورة عن هذا النوع من التفكير الجديد/ القديم والذي بدأ يظهر اليوم.

فهناك شبه إجماع الآن على أن حرب 1967 التي تفتخر إسرائيل بنتائجها حتى يومنا هذا وضعت إسفينا في خصر هذه الدولة قد يؤدي إلى انهيارها أيديولوجيا وعسكريا، كما أنها أدت إلى أن تقف حجر عثرة في وجه الوصول إلى سلام مع الفلسطينيين والدول العربية على حد سواء، وأدت إلى زيادة غطرستها وتحديها للمجتمع والرأي العام العالميين.

ولعل أفضل وصف لتداعيات هذه الحرب ما كتبه المحلل السياسي لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عكيفا إلدار "6/ 6/ 2011": "إن يوم الإنتصار العسكري الساحق والمهم في حرب الأيام الستة هو في الواقع يوم الهزيمة للصهيونية التقليدية العقلانية. لقد أخلت مكانها للصهيونية الرافضة والمدمرة، والتي أعطت شرعية "للسيطرة على" دونم إضافي من الأرض، وللتحليلات العنصرية التي هدفها التحدي. كما فتحت المجال للإقامة المستوطنات والتي برهن توسيعها على أنها ستكون جزءا لا يتجزأ من دولة إسرائيل. وأصبحت "المستوطنات" البديل لكريات شمونه وقرى حدودية أخرى.

وبدلا من إبعاد التهديد العسكري عن حدود إسرائيل، الشيء الذي يسمح بتحسين مستوى قرى ومدن المواجهة "أي الواقعة على الحدود مع الدول العربية"، تبين أن هزيمة الجيوش العربية أصبحت هزيمة لهذه القرى والمدن. وعندما تدوي المدافع تكثر التعهدات وعندما تسكت المدافع ترتفع في وجوه السكان الأصابع المثلثة".

ويضيف الكاتب: "إن الرئيس شمعون بيرس هو الذي عمل وساعد على إقامة الوحش الذي اسمه مستوطنات، فقد قدّر قبل خمس سنوات بأن إسرائيل قد صرفت 60 مليار دولار على إنشائها".

وبدأ الكثيرون من الكتاب والمحللين الإسرائيليين يعتقدون أن التصلب الإسرائيلي بالنسبة للحل مع الفلسطينيين أساسه الإنتصار في حرب عام 1967، فقد فتحت هذه الحرب شهية إسرائيل لضم المزيد من الأراضي والتصلب في مواقفها. وساعد ذلك الموقف العربي الرسمي المتخاذل وتحركه المستمر في تقديم التنازلات لإسرائيل، بدون الحصول على مقابل منها. ولكن في نفس الوقت أدى ذلك إلى قيام ثورات لا تزال مستمرة ضدّ الأنظمة التي غضت الطرف عن جرائم إسرائيل وبعضها شارك فيها علانية وبعضها من وراء الستار.

فقد كتبت ياعل باز- ميلامد تقول: "خسارة أن ندفع ثمنا باهظا بسبب التصلب والعناد الإسرائيلي. الوقت يمر ومزيد من الكراهية تترعرع كل يوم، والواقع أننا نضعف كل يوم، ونخسر المزيد من القيم الأخلاقية والإنسانية، وسيمر وقت طويل، ووقت غال وثمين سيضيع، وستسقط الضحايا من الجانبين. السبب في ذلك يعود إلى أن جانبا واحدا يريد أن يضم كليومترا هنا وكيلومترا هناك" "معاريف 29/ 5/ 2011".

فالموقف الإسرائيلي الرافض هو الذي أدى إلى التحركات الفلسطينية الأخيرة، فقد جاءت بعد أن رفضت إسرائيل كل المبادرات بما فيها المبادرة العربية، ورفضت تطبيق القرارات الدولية، والمعاهدات الثنائية والإتفاقيات، واستمرت في سرقة الأراضي الفلسطينية وإقامة المستعمرات.

يقول إيليؤر ليفي "يدعوت أحرونوت 6/ 6/ 2011" إنه: "بعد يوم النكبة ويوم النكسة فإن وزارة الحرب "الإسرائيلية" تستعد لما سيأتي: يوم القدس والأسطول الذي سيبحر إلى غزة والطائرات المحملة بالفلسطينيين التي قد تصل إلى مطار بن غوريون، وطبعا انتظار ما سيحدث في شهر أيلول/ سبتمبر القادم في الأمم المتحدة".

فحرب 1967 أدت إلى حرب 1973، الحرب الأخيرة زادت من قوة اليمين الإسرائيلي. وفي عام 1977 وصل اليمين لأول مرة إلى الحكم في إسرائيل. ومع مرور الزمن تبين أن ما يسمى باليسار الإسرائيلي لا يختلف كثيرا عن اليمين، فكلاهما ينظر إلى الأمور بمنظار صهيوني إلى القضية الفلسطينية وإلى ممارسة دور إسرائيل في المنطقة. ولهذا زادت قوة اليمين وزاد تطرفه، وقد انعكس ذلك على مجريات الأمور في ما يسمى بالمسيرات السلمية ومحاولة الوصول إلى حلول، ولكن كلها باءت بالفشل بسبب التعنت الإسرائيلي بعدم تقديم أية تنازلات على الأرض.

ولفهم هذا التصرف كتب زئيف شطرنهل تحليلا مهما جدا "هآرتس 10/ 6/ 2011" كشف فيه حقيقة التفكير اليميني المتطرف وأسباب معارضته المستميتة في عدم تقديم أية تنازلات أو الوصول إلى حل مع الفلسطينيين. يقول الكاتب: "من بين الأهداف التي وضعها اليمين الإسرائيلي نصب عينيه والتي تعتبر من أهمها شطب المفهوم المتعارف عليه "إسرائيليا" لحرب التمرد "ويعني بها الكاتب حرب عام 1948 حيث لا يعتبرها اليمين الصهيوني حرب إستقلال". وإذا كانت هذه الحرب التي ذهب ضحيتها واحد بالمائة من السكان اليهود وبسببها قامت دولة إسرائيل، يعتبرها بمثابة محطة أولى منذ أن احتلت البلاد من بداية الحركة الصهيونية حتى يومنا هذا، فإن ذلك يسقط موضوعين هامين الأول الجنسية، والثاني الحدود".

ويستمر الكاتب: "ولهذا السبب فإن اليمين الإسرائيلي يرى بأن الإعتراف بالواقع الذي فرض في عام 1949 العدو الكبير للفكر الصهيوني، وحسب ما يعتقد، فإن الصهيونية يجب أن تكون حركة متحركة باستمرار والتي تعتمد على المقدرة اليهودية في فرض سيطرتها على المنطقة. ولهذا فإن الديناميكية القومية المحتلة لا يمكن أن تعترف بأي وضع ينتج أثناء أية فترة زمنية بالمسيرة التاريخية على أنه وضع نهائي.

ومن هذا المفهوم تنبع فكرة أن حدود الخط الأخضر غير مقدسة وأن المستوطنات في الأراضي التي احتُلت عام 1967 هي شرعية لا تقل شرعيتها عن المستوطنات في الجليل أو النقب.. هذه الحقيقة التي تناسى بنيامين نتنياهو أن يطرحها في واشنطن، ويبدو أن باراك أوباما يعرف ما لا تعرفه أو لا يريد أن تعرفه أغلبية أعضاء الكونغرس الأميركي".

هذه حقيقة وجوهر التفكير الإسرائيلي اليوم، احتلال عام 1948 كان محطة أولى فقط، فكيف يمكن أن يفكر القادة العرب والقادة الفلسطينيون أنهم يستطيعون تغيير هذا الفكر بالطرق السلمية أو السياسية أو الدبلوماسية؟ وهذا يفسر الرفض الإسرائيلي الدائم لكل حل، حيث يبدو أن هناك محطات إضافية تريد إسرائيل الوصول إليها.

كل التطورات في المنطقة أدت إلى بروز المقاومة الفلسطينية والعربية من حرب الإستنزاف مرورا بحرب 1973 إلى الإنتفاضات الفلسطينية ووصول إلى حرب لبنان الثانية عام 2006.

ففي أعقاب تلك الحرب، قصفت، ولأول مرة في تاريخ الحروب العربية ضدّ إسرائيل، مدن وقرى إسرائيلية. ونتيجة لذلك بدأت الثقة تتزعز عند القيادتين العسكرية والسياسية، ناهيك عن الإحباط الشعبي، وأصبحت إسرائيل حزبا واحدا ومجموعات معارضة لا وزن لها. وقد كتب الكثير عن المضاعفات التي ولدتها الهزيمة في حرب 2006.

ففي مقال كتبه المحلل السياسي الجريء، جدعون ليفي، "هآرتس 2/ 6/ 2011" تحدث فيه عن ظاهرة حصول نسبة كبيرة من الإسرائيليين على جوازات سفر أجنبية. ويقول الكاتب متسائلا "عن السبب أن جواز السفر الإسرائيلي مثله مثل أي جواز سفر أوروبي أو أميركي لا يحتاج إلى تأشيرة دخول في معظم دول العالم "بإستثناء الولايات المتحدة" إلا عندما يصل المسافر إلى الدولة التي يقصدها. لقد أصبح الحصول على جواز سفر ثان حلم الكثير من الإسرائيليين".

ويضيف الكاتب: "فقد كشفت دراسة قامت بها جامعة بار إيلان، والتي نشر عنها في في مجلة: بلاد أخرى، أن هناك 100 ألف إسرائيلي يحملون جوازات سفر ألمانية، وأن هذه الظاهرة تفاقمت في السنوات الأخيرة، وأن كل سنة يحصل 7 آلاف إسرائيلي على جوازات أجنبية. كما أن هناك الآلاف من الإسرائيليين يحملون جواز سفر ثان من دول مختلفة".

فلماذا يحتاج الإسرائيلي لجواز سفر ثان؟ يقول الكاتب: "الحجج كثيرة ومختلفة، ولكن الأساس الذي يتبناه الجميع هو الخوف والهلع والعنف. لقد أصبح جواز السفر هذا عبارة عن وثيقة تأمين ليوم عاصف. وتبين أن عدد الإسرائيليين الذين يعتقدون أن هذا اليوم سيأتي في تزايد مستمر".

وحول هروب الإسرائيليين من المناطق الحدودية خصوصا الشمالية والجنوبية، أي التي برزت فيهما المقاومتين اللبنانية والفلسطينية، إلى أماكن أكثر أمنا في وسط البلاد أو في الضفة الغربية، كتب عكيفا إلدار في صحيفة "هآرتس" "6/ 6/ 2011" يقول: "حسب المعلومات المتوفرة في مركز الإحصاء السكاني، تبين أنه في عام 2009 كان ميزان الهجرة سلبيا بمعدل 3 بالمائة من المنطقة الشمالية. وفي المنطقة الجنوبية كان الميزان سلبيا أيضا حيث وصل إلى 4.2 بالمائة، أما في يهودا والسامرة "الضفة الغربية" فقد كان الميزان إيجابيا حيث وصل إلى 14.2 بالمائة".

ما أسلفنا يؤكد عدة حقائق بالنسبة للصراع في منطقة الشرق، والمحاولات المستمرة الفاشلة في الوصول إلى حل مقبول. وأهم هذه الحقائق أن إسرائيل الصهيونية لا تستطيع الوصول إلى أي حل طالما أنها راكبة في قطار يمر بمحطات مختلفه، إلى أن تصل إلى محطتها الأخيرة. ويبدو أن محطتها الأخيرة هي السيطرة على المنطقة، كما جاء في مقال زئيف شطرنهل.

*د. فوزي الأسمر

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

أنصار الله: الشعب اليمني لايزال يخوض معركة السيادة حتى وقف العدوان ورفع الحصار


وزير الداخلية الباكستاني يصل إلى طهران


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": عدم التصدي لهذا الإجراء سيشكل تهديداً لحرية الصحافة وحق الجمهور في صحافة مستقلة


الطماطم الطازجة أم المعلبة.. أيهما أكثر فائدة للصحة؟


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار سحب البيت الأبيض تراخيص صحافيينا لاعتراضه على تقاريرنا


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": الدعوى ستُرفع دفاعاً عن مبدأ عدم تدخل الحكومة في تحديد ما تنشره الصحافة


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": أبلغنا الحكومة هذا الصباح بأننا سنرفع دعوى قضائية اليوم لحماية حقوقنا المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO" رداً على ترامب


بيانات التداول: سعر بيتكوين يتجاوز 85 ألف دولار للمرة الأولى منذ 29 يناير


استطلاع: استياء متزايد بين الأمريكيين من تداعيات سياسات ترامب الاقتصادية


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان