لا شك ان استهداف طائرة الرکاب الايرانية في الثالث من تموز 1988 من قبل الفرقاطة الاميرکية "فينسنس" والذي ادى الى استشهاد ركابها البالغ عددهم 290 شخصا من ضمنهم 57 طفلا، يعتبر جريمة صارخة لن تمحى من الذاكرة التاريخية للشعب الايراني.
وکانت طائرة "الايرباص" الايرانية التابعة للخطوط الجوية الايرانية متجهة في الثالث من تموز عام 1988 من مطار طهران الى دبي عبر بندرعباس (جنوب ايران) وعلى متنها 290 راکبا قبل ان تستهدف فوق مياه الخليج الفارسي بصاروخ من قبل الفرقاطة الاميرکية "فينسنس" وهي على ارتفاع 14 الف قدم.
وتبين لاحقا ان قائد الفرقاطة الاميرکية ويل راجرز اصدر اوامره باطلاق النار على الطائرة الايرانية.
وبعد استهداف الطائرة واختفائها من على شاشات الرادار اتصل مرکز المراقبة في مطار بندرعباس بالمسؤولين المعنيين في مطار دبي لتحديد مصيرها فجاء الرد ان لا معلومات لديهم، قبل ان تقوم الجهات المعنية في محافظة هرمزكان الايرانية بارسال مروحيات وقطع بحرية الى منطقة اختفائها حيث تبين انها تحطمت نتيجة اصابتها بصاروخ اطلق من قبل الفرقاطة الاميرکية "فينسنس".
وادعى المسؤولون الاميرکيون ان الفرقاطة استهدفت طائرة الرکاب عن طريق الخطأ ظنا منها انها مقاتلة ايرانية من طراز "اف 14" رغم ان جميع الدلائل کانت تشير الى ان المزاعم الاميرکية هذه کاذبة و لا اساس لها من الصحة.
وطرح المسؤولون العسکريون الاميرکيون مزاعم اخرى تفيد بان طائرة الركاب الايرانية کانت تحلق خارج المجال الجوي المحدد لها.
وشكك القائد السابق لفرقاطة "سايدز" الاميرکية "کارلسون" بالمزاعم التي طرحها المسؤولون العسکريون في بلاده حول اللغط الذي اثير بشان اسقاط الطائرة الايرانية وقال، ان الطائرة الايرانية کانت ترسل اشارات تؤکد انها طائرة مدنية، مضيفا انه حتى لو ظن الاميرکيون انها طائرة من طراز "اف 14" فانني اشك بان تتمكن مثل هذه الطائرة من تهديد الفرقاطة "فينسنس" او "سايدز".
واکدت التقارير حول هذه الجريمة البشعة بان اجهزة الرادار في حاملة الطائرات "فورستال" عرفت ايضا بان الطائرة الايرانية مدنية ورات بان البحرية الاميرکية لو ارادت ان تتعرف على الطائرة الايرانية لکان بامکانها ان ترسل احدى طائراتها للتاکد من نوع الطائرة قبل ان تتسبب في استشهاد ركابها الابرياء.
وتساءل عدد من المسؤولين الاميرکيين المعنيين بمجال الصناعات الجوية العسکرية بعد المجزرة عن کيفية عجز الفرقاطة "فينسنس" المتطورة من تشخيص طائرة مدنية کبيرة عن مقاتلة عسکرية صغيرة.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو انه کيف لا يمكن لاحدث اجهزة الرادار في العالم التفريق بين طائرة رکاب من نوع "ايرباص" وطائرة "اف 14" علما بوجود الاختلاف بينهما من الحجم والشکل والابعاد والامكانيات.
ومن المؤکد ان الفرقاطة الاميرکية "فينسنس" کان بامکانها التعرف على طبيعة طائرة الرکاب الايرانية بسهولة من خلال استماعها للمکالمات التي جرت بين الطيار ومرکز المراقبة الجوية وان حطام الطائرة المدنية الايرانية اکد بانها کانت تحلق في المجال الجوي الدولي المحدد لها بين مطاري بندرعباس ودبي خلافا للمزاعم الاميرکية.
وکانت صحيفة "نيويورك تايمز" الاميرکية قد کتبت بعد مرور اربع سنوات على هذه الجريمة تقريرا جاء فيه ان الفرقاطة "فينسنس" کانت في مياه الجرف القاري الايراني وليست في المياه الدولية وان وزارة الدفاع الاميرکية اسدلت الستار على هذه الحقيقه آنذاك.
وبعثت الجمهورية الاسلامية الايرانية بعد هذه الجريمة رسالة الى رئيس مجلس الامن الدولي، مطالبة بعقد اجتماع عاجل لمجلس الامن للبت في الموضوع قبل ان يصدر المجلس قرارا يعرب فيه عن اسفه لاستهداف طائرة الرکاب الايرانية المدنية من قبل الفرقاطة الاميرکية.
وقدمت الجمهورية الاسلامية الايرانية ايضا شکوى الى محكمة لاهاي الدولية والعديد من المنظمات الدولية المعنية في مجال الطيران الدولي، لکن هذه المنظمات لم تبادر سوى للاعراب عن اسفها لوقوع الحادث وتقديم التعازي لاسر الضحايا.
ورغم ان هذه الجريمة الصارخة کانت متعمدة الا ان المسؤولين عن وقوعها وفضلا عن انهم لم يلاحقوا فقد تم تكريمهم ايضا حيث حصل قائد الفرقاطة "فينسنس" في ختام فترة خدمته العسکرية على وسام شرف لاستهدافه طائرة الرکاب الايرانية.