عاجل:

المصالحة الخليجية: فرصة أم تحدٍ للمعارضة "السعودية"؟

الإثنين ٠١ فبراير ٢٠٢١
٠٧:٠٥ بتوقيت غرينتش
المصالحة الخليجية: فرصة أم تحدٍ للمعارضة الإجابة المختزلة على عنوان المقال، تقتضي الأمرين معاً: تحدي من حيث الاستمرار في خارطة التحالفات السابقة، وفرصة من حيث الآفاق الجديدة التي ستتاح للمعارضة. ذلك أن قطر، عقدت تحالفاً عرفياً تكتيكياً مع أطراف من المعارضة السعودية، بهدف اخضاع النظام السعودي للاحترام المتبادل، أكثر مما هو لأهداف المعارضة وأغراضها.

العالم-السعودية

صحيح أن التحالف العرفي نشط إعلامياً في حدث المقاطعة الخليجية، وبلغ ذروته في جريمة مقتل خاشقجي؛ لكنه لم يحرز تقدماً في استراتيجية المعارضة السعودية، مقابل ما أحرزته قطر استراتيجياً في معركتها الاستخباراتية بدرجة أساسية، ثم السياسة، والحقوقية، والاجتماعية، ضد السعودية.

أين خاشقجي؟ أين لجين الهذلول؟ أين سلمان العودة؟ أين عبدالله الحامد؟ أين سفر الحوالي؟ أين حرية الإعلام، أين حقوق المرأة، أين إصلاح ذات البين، أين الملكية الدستورية والشراكة السياسية، أين الصحوة؟ جميع هؤلاء باسمه وصفته، كان يشكل رمزية لقضية خلافية مع النظام السعودي، منهم من قضى نحبه في المعتقل، ومنهم من ينتظر. وفجأة قررت قطر بالنيابة عن الجميع أن يكونوا ثمناً لتصالحها مع السعودية، بعد أن كانوا ثمناً لعدائها أيضاً.

اجمالاً عملت بعض اطراف المعارضة السعودية في مشروع قطر، ولم تعمل مع مشروع قطر في إطار مصالح تتوازى بالمقدمات والنتائج. والسبب في هذا الاخفاق، وتفويت أسنح الفرص، هل كان مقصوداً، أم مدفوعاً، أم الأمرين معاً؟

في كل الحالات لن تنجوا أية إجابة من اخفاق كبير على المدى المنظور والاستراتيجي، وربما لن تجد جهات من المعارضة السعودية -التي كشفت عن خاصرتها الرخوة -منطقاً للقول إن ما سبق كان تحالفاً لا “عمالة” وفق ادعاءات النظام السعودي.

لستُ هنا بصدد احباط المعارضة، فالحالة التي عليها الآن، تسترعي التضامن، ومد يد العون، غير أن مواجهتها الإخفاق بشجاعة بداية المقاربة مع الحقيقة.

من منكم اليوم يملك الشجاعة ونفاذ البصيرة لتقييم الحدث؟ وتحديد المرحلة الجديدة بخطوطها الاستراتيجية، بلا ترانزيت، وبلا بطيخ. وبعيداً عن المحاولات البائسة لإحباط المصالحة بالعودة إلى أرشيف المقاطعة، دون إدراك لقدراتكم، ولكون من تقاطعوا بكم، تصالحوا عليكم، وبالتالي العودة إلى الأرشيف لن تدرأ خطراً، ولن تستدرك خطأ، بل ستعيد بث غفلتكم، مع حجز مقعد لمشاهد قطري سيضحك مرتين: على اخضاع السعودية بكم، وعليكم.

لا أسخر بلا شك، لكني أتحسر يقيناً، من حالة عدمية تستهلك الطاقات في واد غير ذي زرع، ولا أجد في حسن نوايا البعض، مع قلة البصيرة، إلا دفعاً للقول الناصح: إنه عملٌ غيرُ صالح.

بالطبع، ليس هنا المكان الملائم لبحث تكامل العمل الصالح، لكن أولى خطواته تستلزم تخلص أجنحة في المعارضة من تعريف المشكلة السعودية بشخص محمد ابن ابيه، لا في كتلة نظام الأسرة، بتعدد الأوجه، والسياسات، والتحالفات، والحقب. وتستلزم، الاعتراف بخطأ التحالف (العرفي) مع قطر، وخطأ البناء عليه وفق مديات استراتيجية، وخطأ استجدائه. فالقطري حليف مزدوج؛ نظراً لتماثل النشأة الوهابية في حاضنة المستعمر مع واحدية الدور الوظيفي، ناهيك عن استبدادية النهج العائلي. وكلها عوامل يجب ألا يتغاضى عنها البعض مقابل إخوانية المسلك، كون الولاء للأولى قد يطغى على حاجة الثانية، بدلائل إعلان قمة العلا عن وفاة التحالف (العرفي القطري) مع المعارضة السعودية، في يوم زفاف (المصالحة الخليجية).

قطر كما تخشى من سطوة الجوار عليها، تخشى من أن سقوط السعودية أولاً، قد يعني سقوطها تالياً، وأن تغيير ما في مطلق الحكم قد ينقل عدواه إليها، وبالتالي كان سقف تحالفاتها مع أعداء ومعارضة السعودية محدود بضمان الحفاظ على استقرار دولتها الصغيرة فقط، ومحكوم بمشروع التطبيع كمرجعية خليجية جامعة، الآن ومستقبلاً.

إن الحاجة الملحة للمعارضة السعودية بتعدد توجهاتها، تستدعي تعميق التلاحم مع حليف سقفهُ الانتصاف لمظلومية الشعوب من منطلق مبدأي، ونشأتهُ متحررة من الوصاية ومصادرها العالمية، وهويتهُ جامعة لكل الهويات. في اعتقادي، وربما في اعتقاد المعارضة السعودية ذات التجارب التاريخية، أن وفرة الفرص المتاحة الآن لتعميق التحالفات مع أصحاب المنطلقات المبدئية، لن تتوفر بهذه الفعالية والامتياز الاستراتيجي لاحقاً؛ إذ لا يستوي من لحق بالركب، ممن هاجر ليكون في طليعته.

*اسحاق المساوى

0% ...

آخرالاخبار

العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري