العالم - لبنان
تعددت الاسباب والازمة واحدة. هكذا يبدو المشهد اللبناني السياسي المترنح على وقع الخلافات الداخلية والتجاذبات التي باتت تحكم اداء الاطراف السياسين نتيجة تراكم الملفات الخلافية وتباين الاراء حولها. ويرى المتابعون ان حادثة الجبل كشفت عمق الهوة التي تحكم العلاقة بين الاقطاب لتؤسس الى مزيد من الانقسام السياسي في مرحلة وصفت بالدقيقة والحساسة لما تحمل من تحديات للداخل اللبناني.
وفي ظل انسداد الافق امام مخرج للملفات الخلافية التي تجاوزت محاولة اغتيال وزير شؤون النازحين صالح الغريب ومعضلة المجلس العدلي وتعطيل العمل الحكومي الى تفسير مواد الدستور كما نص عليها اتفاق الطائف بتوزيع الصلاحيات الرئاسية وتمترس كل طرف حول اجتهادات في مقاربة الازمة وسبل حلها.
ورغم تعقيد الملفات وصعوبتها وما كان يسري سابقا على الحل ولم يعد متاحا اليوم يرى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ان الامور بحاجة الى حل متشعب لحل الخلافات المتشعبة.
من هنا تنطلق مبادرة نبيه بري في مسار هادئ في محاولة لرأب الصدع في جدران الخلافات مصحوبة بدعم ومساع من حزب الله الذي يلاقي مساعي بري للخروج من عنق الزجاجةوسط تلاطم المواقف بين طرفي حادثة الجبل لتمتد الى خلاف تفسير الطائف بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل.
واذا كانت مبادرة رئيس مجلس النواب تنطوي على ضرورة احداث ممرات لا تخلو من تنازلات لمصلحة البلد بعيدا عن اصطدامها بالاسس الوطنية الجامعة فان الكباش السياسي يبقى على حاله من التصعيد ليشكل مروحة اصطفافات طائفية وحزبية تقول المصادر انها اذا ما تروضت بالاتجاه الصحيح فانها ستذهب بالبلد الى المزيد من الفوضى والانقسام وزعزعة السلم الاهلي .
مبادرة رئيس مجلس النواب استشعرت خطر المرحلة وما يجري في المنطقة عموما من مشروعات وخطط تعد لها الادارة الامريكية بالتعاون مع حلفائها في المنطقة لن يكون لبنان بعيدا عن التشظي من تدعاياتها. هذا من جانب ومن جانب اخر قناعته بان الملف الاقتصادي يرمي بثقله على كاهل المواطن اللبناني بعد التحذيرات المتتالية من افلاس محتم رغم تجميل الصورة المالية من قبل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
الا ان المشكلة لم تعد تحجب باصبع المسؤولين كونها استفحلت في يوميات الشارع اللبناني الواقف على فوهةبركان بانتظار ما ستؤول اليه مساعي التسوية. مصادر الثنائي الشيعي تقول ان مبادرة رئيس مجلس النواب تنطلق على قاعدة ضرورة عقد جلسة لمجلس الوزاراء لايطرح فيها ملف قبرشمون واجراء مصالحات سياسية وترك القضاء العسكري ياخذ مجراه في القضية في حين نقلت مصادر رئيس الحكومة ان الحريري الموجود خارج البلاد يعول على الجهود المبذولة من قبل الثنائي الشيعي لاجراء مصالحة بين جنبلاط وارسلان تمهد لتدوير زوايا الخلاف تمهيدا لخارطة طريق توافقية تنهي الجدال الساخن بين التيار البرتقالي والتيار الازرق.
فهل تنتج مبادرة رئيس مجلس النواب طاولة مصلحة وطنية تنهي التأزم وتحد من مواقف التأزيم بين الافرقاء. ام ان وراء الاكمة ما ورائها من جهود خفية تعمل عليها عواصم اجنبية لابقاء لبنان تحت تاثير ازماته ليتثني لتلك العواصم وفي مقدمها واشنطن من تمرير ما تصبوا اليه في مشروعها الجديد للمنطقة.
حسين عزالدين - مراسل العالم من بيروت