عاجل:

مع تقليص الاردن اعتماده على الخليجيين..

من هو الرائد الثاني الذي سيطرق ابواب دمشق؟

الأربعاء ٢٦ ديسمبر ٢٠١٨
٠٨:٢١ بتوقيت غرينتش
من هو الرائد الثاني الذي سيطرق ابواب دمشق؟ هَل سيَكون العام الجَديد بِدايَةً لتَقليصِ الأُردن اعتِمادَهُ على الدُوَل الخليجية والانفِتاح على دُوَل الجِوار العِراقيّ والسوريّ والتركيّ؟ ولِماذا يُريد مُعظَم الأُردنيين أن يكون عاهِلهم الزَّائِر الثَّاني لدِمشق بعد الرئيس البشير؟ وهل تَقليص الأُردن لمُستَوى تَمثيلِه في حِلف البحر الأحمر الجَديد بَدايةُ التَّغيير الاستراتيجيّ في تَوجُّهاتِه الإقليميّة؟

العالم- الاردن

مَن يُتابِع لِقاءات الملك الأُردنيّ عبد الله الثاني ويستَمِع إلى تَصريحاتِه المُتعلِّقة بالعُلاقات المُستقبليّة مَع الجارَين السوريّ والعراقيّ، يَخرُج بانطِباعٍ راسِخٍ مَفادُه أنّ الأُردن أجرَى مُراجعات جذريّة في سِياساتِه وتَحالُفاتِه، وقرَّر تقليص اعتِماده على دُوَل الخليج (الفارسي) ومُساعداتِها الماليّة، بعد أن تَوصَّل إلى قَناعةٍ راسِخةٍ، بأنّها لم يَعُد المُمكِن الاعتِماد على مُساعَداتها الماليّة التي لنْ تَأتِي، وإنْ أتَت فسَتكون شحَيحة، ومُهينَة في الوَقتِ نَفسِه، ومَشروطةٌ بمَطالِب تتعارَض مَع السِّيادة والدَّور الإقليميّ الأُردنيّ، ومَطالِب مُواطِنيه.

حِرص الملك الأُردني على تَحسين العُلاقات مَع سورية على وَجه الخُصوص، وتأكيدِه على أنّها ستَعود إلى وضْعِها السابق، يُوحِيان بأنّ تَعاوُنًا سِياسيًّا واقتِصاديًّا واعِدًا في الطَّريق، بِما في ذلِك تَبادُل الزِّيارات الرسميّة، ولا نَستبعِد أن يكون الملك الأُردني نفسه هو الزَّعيم الثَّاني أو الثَّالِث الذي سيَزور العاصِمَة السوريّة في الأسابيع القَليلةِ المُقبِلة.

الأنباء القادِمَة مِن العاصِمة الأُردنيّة عمّان تُشير إلى قُرب قِيام الدكتور عمر الرزاز، رئيس الوزراء، بزِيارتيّ عمل إلى كُل مِن أنقرة وبغداد لتَعزيز أواصِر التَّعاون الاقتصاديّ بين هاتَين العاصِمتين وحُكومتيهما والأُردن، وهَذهِ خُطوة مُهِمَّة وإن تأخَّرت كثيرًا، ولكن أن تأتِي مُتأخِّرة خير مِن أن لا تأتِي أبَدًا، ولكن مَصدر الاستِغراب هو عَدم وجود أيّ خُطَّة لزِيارَة دِمشق على جدول أعمال الدكتور الرزاز الحاليّة، وهو يعلَم جيّدًا، بحُكم خبرته الاقتصاديّة، أنّ سورية مُقْدِمَة على ورشة إعمار ضَخمة رُبَّما يَكون للأُردن وشُركاته حِصَّة كبيرة ودَسِمَة فيها.

القِيادة الأُردنيّة أدرَكت، وبسبب المُعاناة الطَّويلة، وحالة الغَليان التي تسود الشارع، أنّ النُّمو الاقتصاديّ الحقيقيّ، وليسَ فرض الضرائب وتحميل المُواطن مَسؤوليّة الأزَمَة الاقتصاديّة والاجتماعيّة الحاليّة، هو الطَّريق الأقصَر والأسرع نَحو مُواجَهة هَذهِ الأزَمات والسَّير بخُطوات سريعة نحو الاستِقرار، مَن استَمع إلى أقوال مَن التَقوا بالملك الأُردني في الأسابيع القَليلة الماضِية لاحَظوا أنّه يُكَرِّر دائمًا عِبارة تقول “بأنّ زمن التسوّل للمُساعدات مِن دول الخليج(الفارسي) وغَيرِها قد انْتَهى، ولا بُد مِن الاعتِماد على النَّفس”.

الحُكومات الأُردنيّة المُتعاقِبة في السَّنوات العِشرين الماضِية تقريبًا، ارتَكَبت أخطاءً عَديدةً، أبرزها الصَّمت على الفَساد والفاسِدين وإهدار المال العام، وعَدم الاستِماع إلى مطالِب الشارع الأُردني المُحِقَّة في تَحسينِ الخَدمات والأوضاع الاجتماعيّة، والقَضاء على البِطالة، وغَلاء المعيشة، وتَبنَّت سِياسات ومواقف تَضَع أولويّة لمطالب الدول الخليجيّة المُتاحَة على حِساب مصالح الأُردن ومصالح دُوَل الجِوار التي كانت وما زالَت وتظَل الحاضِن الطبيعيّ الأقرَب له، والمَخزون الاقتصاديّ الحقيقيّ الذي لم يَخذِل أبَدًا، ومُحاوَلة تَصحيح هَذهِ الأخطَاء بسُرعَة تصويب ضَروريّ لهَذهِ الأخطَاء.

الأُردن ابتَعد عن العِراق وسورية وتركيا إرضاءً ومُجاملةً لدول خليجيّة، وتَجَنُّبًا لإغضابِها، وانْسِجامًا مع سِياسات أمريكيّة كانت وما زالت تُريد زعزعة أمن واستقرار هَذهِ الدول الأقرَب جُغرافيًّا واجتِماعيًّا للأُردن، وثَبُتَ بالمُمارسات والنَّتائِج العمليّة، أن هذا التَّوجُّه خاطِئٌ وأعطَى نتائِج عكسيّة تَمامًا.

المَسؤولون الأُردنيّون يَقولون تبريرًا للانْسِياق خلف السِّياسات والمَواقِف السعوديّة ومُحاوَلة التَّماهِي معَها، أنّ السَّبب يعود إلى الحِرص على وجود أكثر مِن نِصف مليون عامِل ومُوظَّف أُردني في السعوديّة يَدِرّون حواليّ مِليار دولار سَنَويًّا للخَزينة والاقتِصاد الأُردنيّ، ولا نَفهَم لماذا يتم أخْذ هَذهِ المُعادَلة كقَدرٍ يَجِب الالتِزام بِه، فالأشْهُر الأخيرة أثبَتَت أن سِياسَة السعوديّة بالتَّخلُّص مِن العمالة الأجنبيّة تحت عُنوان “سعودة” الوظائِف أعطَت نتائج عكسيّة تَمامًا على الاقتِصاد السعوديّ، مُضافًا إلى ذلِك أنّ العلاقات السعوديّة والخليجيّة مع الأُردن طَريقٌ مِن اتِّجاهين، أو هكذا يَجِب أن تكون، والخَدَمات الأمنيّة التي يُقَدِّمها الأُردن لهَذهِ الدول لا تُقَدَّر بثَمنٍ، لأنّها تتَعلَّق بأمْنِها واستِقرارِها في مِنطَقَةٍ تَعيشُ حالةً مِن الاضْطِرابات غير مَسبوقة.

لعَلَّ إرسال الأُردن مَوظَّفًا عادِيًّا وليس وزير الخارجيّة في المُؤتَمر الإقليميّ لإنتاج حِلف للدول المُشاطِئة للبحر الأحمر هو أحد العَناوين الأبْرَز للتَّحوُّل الجَديد في السِّياسة الأُردنيّة، وهو تَحوُّل يُريد الحِفاظ على هيبة الأُردن ودَورِه ومَكانته الإقليميّة، ولكنّنا ما زِلنا نتَوقَّع، بَل نُطالِب، بخَطواتٍ أكبَر خاصَّةً تُجاه العَدو الإسرائيليّ الذي يُريد تحويله إلى وَطَنٍ بَديلٍ، ويُخَطِّط لإبعاد مِئات الآلاف مِن أهل الضفّة الغَربيّة إلى شَرق النَّهر في إطارِ سِياسته العُنصريّة التي تُريدها، أيّ الضفّة، أرض بِلا سُكّان، أو الحَد الأدنى مِنهُم، وهذا أحَد العَناوين الرئيسيّة لصَفقةِ القَرن.

نَحنُ في هَذهِ الصَّحيفة “رأي اليوم” كُنّا نَتَمنَّى أن يكون العاهِل الأُردني هو الزَّعيم العربيّ الأوّل الذي يَزور دِمشق، وطالما أنّ هَذهِ التَّمنِّيات لم تتحَقَّق، فإنّنا نتَمنَّى أن يكون الثَّاني بحُكم عُلاقة الجِوار التاريخيّة والعَربيّة والتَّجانُس الاجتماعيّ، مِثلَما نتَمنَّى، ونَحنُ على أبوابِ عامٍ جَديدٍ، أن يتَّجِه الدكتور الرزاز شَرقًا لِما هو أبعَد مِن العِراق، أيّ إيران أيضًا، ويُعَزِّز العُلاقات مع تركيا التي ستُصبِح في المُستَقبل القريب القُوَّة العاشِرة اقتِصاديًّا في العالم بإنتاجٍ قَوميٍّ يَزيد عَن تريليون دولار، ورُبَّما يكون التَّقارُب الإيرانيّ التركيّ المُتصاعِد، على الصَّعيد التجاريّ بين البَلدين رُغم الخِلافات السياسيّة، بَل والأيديولوجيّة، دَرْسًا لهُ ولِوَاضِع السِّياسات الاستراتيجيّة الأُردنيّة أيْضًا.

*رأي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري