عاجل:

عائدون إلى الصومال.. عانوا "جحيم ليبيا" ولم يروا "جنة أوروبا"

الثلاثاء ٢٧ مارس ٢٠١٨
١١:٢٧ بتوقيت غرينتش
عائدون إلى الصومال.. عانوا المغامرة والبحث عن الفردوس في أوروبا حلم يراود الكثير من الشباب الصوماليين الذين عبروا الحدود إلى ليبيا في طريقهم إلى القارة الغنية كما يرون، بعد أن فقدوا أمل تحسن الأوضاع في بلدهم.

العالم-افریقیا

تتعدد طرق الوصول إلى ليبيا، لكن تجتمع في صعوبتها، فالحياة والموت متقاربان، وربما ينجح المهاجر غير الشرعي في الوصول إلى مبتغاه، لكن حتما يتذوق صنوفا من المعاناة، وفق روايات مهاجرين صوماليين عادوا من ليبيا، بعد أن فشلوا في الانطلاق من سواحها إلى أوروبا.

"نجاح هذه الرحلة التي تزينها أنوار سواحل إيطاليا بات شبه مستحيل".. بهذه العبارات يبدأ "محمد جامع" تلخيص رحلتهم المأمولة إلى أوروبا، التي تحولت إلى كابوس لا يفارق أذهانهم ويصيبهم بحالات نفسية.

ويضيف "جامع" في حديث مع الأناضول: "انتهى بنا المطاف بعد رحلة مصحوبة بالمتاعب في غرف مظلمة، لنبدأ رحلة العذاب على أيدي مهربين ليبيين".

ويتابع أن "الضرب المبرح وسكب المياه الباردة على أجسادنا كانت بداية الصباح يوميا لكل المهاجرين السجناء، وهكذا تعاقب علينا الليل والنهار".

** ظلام وجوع وعطش

أنين المهاجرين من شدة التعذيب كان وسيلة لحصول مهربين على أموال بين أربعة وخمسة آلاف دولار أمريكي من أقارب المهاجرين، عبر مكالمات هاتفية، مقابل إطلاق سراح ابنهم، بحسب عائدين من ليبيا.

وهو يسترجع ذكرياته، يقول الصومالي عبد الكريم محمد للأناضول: "شددنا الرحال بحثا عن طيب العيش والأمان، لكن الواقع لم يكن كما نأمل".

ويمضي محمد قائلا: "قضينا أكثر من سنة من سجن إلى آخر، وتعرضنا لشتى صنوف العقاب، لدرجة أنني بقيت في غرفة مظلمة ولم أرَ النور لمدة سبعة أشهر تقريبا".

ويستطرد: "في سجن مدينة سبها (جنوب) بالقرب من الصحراء، كانت المحطة الأولى لملاقاتنا مع المهربين الليبيين، ومن شدة الجوع والعطش لعدم توافر الغذاء والمياه، لقي مهاجران، أحدهما امرأة، مصرعهما، ما دفع المهربين إلى نقلنا إلى سجن آخر داخل المدن الليبية".

ويضيف محمد: "فوق الجثث كانوا يساوموننا، وعندها تيقنا أن المنية ستخطفنا واحدا تلو الآخر ما دمنا في هذا الوضع المتردي.. والغريب أن كل سجن كانت تشرف عليه قبيلة واحدة والجميع يراقبوننا وكأنهم ينتظرون حصاد مزرعة ما".

وبحسب مهاجرين غير شرعيين، فإن شبكات المهربين تنتشر في جميع دول شرقي إفريقيا، بدءا من الصومال وكينيا، مرورا بإثيوبيا والسودان، وصولا إلى ليبيا، حيث يقع المركز الرئيسي للمهربيين الليبين.

** العودة طوعا

"تشكل (مبادرة العودة طوعا إلى الصومال) التي ترعاها المنظمة الدولية للهجرة، بالتعاون مع الهيئة الوطنية الصومالية لشؤون اللاجئين والنازحين (حكومية)، فرصة ناردة لمن أراد أن أن يشم رائحة الحرية، ويبدأ عجلة الحياة في تراب وطنه من جديد"، بحسب رئيسة الهيئة مريمة ياسين.

وتقول مريمة للأناضول إن "المهربين الليبيين تجاوزوا حدود الإنسانية، إذ مارسوا جميع أنواع العنف ضد المهاجرين لجمع مبالغ مالية، لدرجة أن بعض المهاجرين توفوا نتيجة ممارسات المهربين".

وحول عدد المهاجرين الصوماليين في ليبيا، توضح أنهم "نحو خمسة آلاف صومالي، لكن العدد أكبر من ذلك، بسبب وجود سجون مخفية داخل ليبيا يحتجز فيها المهربون عددا من المهاجرين الصوماليين".

** رحلة لا تستحق

بعد تجربته في ليبيا، يقول الصومالي أحمد عبد النور للأناضول، إن "المهربين الليبيين أفسدوا تمنياتنا بعيش رغيد في أوروبا".

ويشدد على أن "الظروف علمتنا أن أوروبا لا تستحق كل هذا الجهد والعناء وهدر الأموال عبر قوارب بلاستيكية، لينتهي بنا المطاف غرقى في المياه الأوروبية".

ويوضح أن "الظروف كانت صعبة في ليبيا، وتعرضنا لكل أنواع العقاب، حتى أن آثارها لا تزال بادية على أجسادنا، فكل واحد منا حصل على قسط من العقاب، لدرجة أن بعضنا لا يزال يعاني صدمات نفسية قد يحتاج علاجها سنوات".

وبخصوص عودتهم إلى الصومال قال عبد النور: "لم يكن أمامنا من خيار سوى العودة، فالموت في الغربة أشد وأقسى من الموت في وطنك، ولهذا كنا فرحين بالعودة إلى أرض الوطن".

ويعرب عن شكره "الحكومة الصومالية والهيئة الوطنية الصومالية لشؤون اللاجئين والنازحين، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، لحرصهم على حماية الصوماليين العالقين في الخارج، والعمل على إعادتهم، مع توفير الدعم اللازم".

** دعم مالي

ووفق رئيس مراكز تأهيل المهاجرين (تابعة للهيئة الوطنية الصومالية لشؤون اللاجئين والنازحين) أحمد طاهر، فإن "الهيئة تنسق مع الدول الأخرى لإطلاق سراح المهاجرين الصوماليين في سجون تلك الدول وإعادتهم إلى الصومال".

ويضيف طاهر في تصريح للأناضول، أن "الهيئة وبالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، توفر دعما ماليا يراوح بين 800 دولار وألف دولار لكل مهاجر صومالي غير شرعي عائد من الخارج".

ويوضح أن "هذا المبلغ يهدف إلى المساهمة في إيجاد فرص عمل للمهاجرين العائدين من الخارج، حتى لا يخوضوا مجددا تجربة الهجرة غير الشرعية التي قد تفتك بأرواحهم".

وتقول رئيسة الهيئة الوطنية الصومالية لشؤون اللاجئين والنازحين مريمة ياسين، إن "المهاجرين العائدين من سجون ليبيا يعانون صدمات نفسية، وخاصة الفتيات اللواتي واجهن مشاكل صحية نتيجة التعديات من قبل المهربين الليبيين".

وبحسب الهيئة الصومالية، فإن الحكومة تمكنت من إعادة صوماليين كانوا يقبعون في سجون بكل من ليبيا، وإثيوبيا، وجزيرة سيشل، والهند، وجرز القمر لأسباب تتعلق بالهجرة غير الشرعية.

0% ...

آخرالاخبار

لجنة الانتخابات المركزية للاحتلال: شطب القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس من الترشح للكنيست


الأمن الإيراني: إحباط خلية إرهابية ومقتل ثلاثة من عناصرها في سراوان


محافظ الحديدة اليمنية: انتهاكات جسيمة للتحشيدات للسعودية تمثلت في تدمير المنشآت والمساجد والمقامات في مديريات الساحل الغربي


السيناتور ساندرز يطالب بوقف الدعم العسكري الأمريكي لنتنياهو


مقر قدس للقوات البرية التابعة لحرس الثورة في إيران: إحباط خلية إرهابية ومقتل ثلاثة من عناصرها في سراوان


مصادر لبنانية: قصف بالفوسفور وتحرك لآليات الاحتلال في زوطر الشرقية جنوب البلاد


هيئة العمليات البحرية البريطانية: إصابتان في حادث لناقلة بمضيق هرمز وإجلاء الطاقم


مطار النجف: ليس لدينا أي تعليمات بوقف الرحلات الجوية الإيرانية


كوابيس مرعبة بعد تناول المغنيسيوم.. ما السبب؟


مخزونات الغاز الأوروبية عند أدنى مستوى تاريخي


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض