عاجل:

الفشل الأميركي يضع أوروبا والعرب في مأزق!

الثلاثاء ١٤ ديسمبر ٢٠١٠
٠٥:٣٣ بتوقيت غرينتش
واشنطن أعلنت عجزها عن "إقناع" دولة الاحتلال الإسرائيلي بواسطة "الحوار والحوافز"، وهي عاجزة عن محاولة "إقناعها" بواسطة الضغط، وبالتالي فإن سياسة العصا والجزرة الأميركية التي تثبت نجاعتها في كل مكان من العالم قد أثبتت فشلها في الاختبار الإسرائيلي لحدود قوتها، أو هكذا يفضل حلفاء أميركا العرب والأوروبيون تفسير الفشل الأميركي حتى لا يعترفوا بالحقيقة الدامغة التي تجلت على مدى أكثر من أربعة عقود من الزمن منذ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية عام 1967 والتي تثبت بأن الولايات المتحدة قد تحولت بحكم الأمر الواقع إن لم يكن بإرادتها إلى شريك في احتلال ما كان له أن يستمر حتى الآن لولا انحيازها الفاضح ل

واشنطن أعلنت عجزها عن "إقناع" دولة الاحتلال الإسرائيلي بواسطة "الحوار والحوافز"، وهي عاجزة عن محاولة "إقناعها" بواسطة الضغط، وبالتالي فإن سياسة العصا والجزرة الأميركية التي تثبت نجاعتها في كل مكان من العالم قد أثبتت فشلها في الاختبار الإسرائيلي لحدود قوتها، أو هكذا يفضل حلفاء أميركا العرب والأوروبيون تفسير الفشل الأميركي حتى لا يعترفوا بالحقيقة الدامغة التي تجلت على مدى أكثر من أربعة عقود من الزمن منذ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية عام 1967 والتي تثبت بأن الولايات المتحدة قد تحولت بحكم الأمر الواقع إن لم يكن بإرادتها إلى شريك في احتلال ما كان له أن يستمر حتى الآن لولا انحيازها الفاضح لدولة الاحتلال. وقد تعززت هذه الشراكة الأميركية– الإسرائيلية بخاصة بعد أن تحولت الولايات المتحدة إلى دولة محتلة بدورها في العراق.

 

إن امتناع الإدارات الأميركية المتعاقبة باختيارها عن الضغط على دولة الاحتلال الإسرائيلي يردفه امتناع أوروبي وعربي عن ممارسة الضغط على الولايات المتحدة من أجل دفعها إلى ممارسة ضغوط على شريكها الإسرائيلي يعرف العرب والأوروبيون تماما بأن واشنطن تملك وسائلها، مما يحول الفشل الأميركي إلى فشل ثلاثي عربي وأوروبي أيضا، فشل ما زال يرفض الاعتراف بحقيقة أن دولة المشروع الصهيوني في فلسطين ما كان لها تقوم في المقام الأول بغير القوة الغاشمة وبالتالي فإن القوة هي الوسيلة الوحيدة للجم نهمها التوسعي الاستيطاني.

 

والحراك السياسي حافل ومحموم ومتزاحم ومتسارع خلال الأسبوع الحالي لاحتواء مضاعفات الفشل الأميركي، واخطر هذه المضاعفات هو ما وصفه الملك عبد الله الثاني في المنامة السبت قبل الماضي بـ"الفراغ" في جهود السلام، فالمبعوث الرئاسي الأميركي جورج ميتشل وصل إلى المنطقة، بعد اجتماعات مكثفة في واشنطن بين وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون وبين مسؤولين ومفاوضين فلسطينيين وإسرائيليين منهم كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات ورئيس وزراء سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني د. سلام فياض ووزير الحرب الإسرائيلي ايهود باراك وزعيمة المعارضة الإسرائيلية تسيبي ليفني، والقيادة السياسية للمفاوض الفلسطيني في منظمة التحرير من المقرر ان تجتمع اليوم الثلاثاء أي بعد يومين من وصول ميتشل لتتدارس موقفها بعد الاطلاع على ما لديه، ومن المقرر أن يجتمع وزراء خارجية لجنة متابعة مبادرة السلام العربية يوم الأربعاء للغرض نفسه، بعد اجتماع دوري لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي عقد الاثنين تصدر استئناف "عملية السلام" جدول أعماله، ناهيك عن لقاءات القمة العربية والأجنبية التي يعقدها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بحثا عن مخرج مما وصفه بـ"الأزمة الصعبة" ووصفه عريقات بـ"المأزق الخطير".

 

وكل "شركاء السلام" هؤلاء جددوا التزامهم بالاستمرار في "عملية السلام"، اي التزامهم بالفشل، لأنهم جميعا ينطبق عليهم ما قاله عنوان تقرير للنيويورك تايمز في العاشر من الشهر الجاري: "كلينتون تقول إن الولايات المتحدة ملتزمة بالسلام في الشرق الأوسط لكنها ترتد إلى إستراتيجية قديمة"، وقد استعرض التقرير فحوى خطاب لكلينتون الجمعة الماضي في مركز سابان لسياسة الشرق الوسط التابع لمعهد بروكينغز قالت الصحيفة إنه جرت متابعته عن كثب "باعتباره خريطة طريق لخطط الإدارة" الأميركية للمرحلة المقبلة.

 

وأعربت كلينتون في خطابها عن "الإحباط العميق" وصبت ماء باردا على "سعي الفلسطينيين للاعتراف بدولتهم من الأمم المتحدة" وانتقدت الاعتراف البرازيلي والأرجنتيني بهذه الدولة المأمولة باعتباره "جهودا أحادية الجانب لا تساعد وتهدم الثقة"، لكنها لم تعلن أي مخرج بديل وارتدت إلى دبلوماسية المكوك بالإعلان عن إرسال ميتشل إلى المنطقة مجددا "مع أفكار حول كيفية جسر الخلافات" دون أن تعرض "أي مقترحات ملموسة جديدة" كما قالت النيويورك تايمز.

 

وهذه مجرد "خريطة طريق" أميركية قديمة متجددة لمواصلة الفشل، سوف يشتريها على الأرجح كما جرت العادة مفاوض منظمة التحرير و"تحللها" عربيا لجنة المتابعة العربية، ولأن هذه الوصفة هي بضاعة إسرائيلية المنشأ فإن حكومة دولة الاحتلال سوف تهلل مجددا لرواج بضاعتها.

 

وإذا كانت الولايات المتحدة كعضو في اللجنة الرباعية الدولية الراعية ل"عملية السلام" في الشرق الأوسط قد اعترفت علنا بعجزها وفشلها، بينما موقف الأمم المتحدة كعضو في هذه اللجنة هو عمليا تحصيل حاصل مواقف الأعضاء الثلاثة الآخرين، فإن موقف العضو الثالث الروسي في اللجنة يكاد يكون اعترافا غير معلن بالفشل.

 

وقد تمثلت المساهمة الرئيسية لروسيا في محاولات إحياء "عملية السلام" بمؤتمر دولي اقترحت موسكو عقده في سنة 2005 وحظي في البداية بترحيب دولي واسع، وبعد مؤتمر أنابوليس عام 2007 الذي دشن الجهد الدولي الفاشل حاليا لاستئناف عملية السلام كانت التوقعات كبيرة بعقد مؤتمر موسكو في ربيع أو صيف العام التالي، لكن موسكو نفسها فقدت الآن اهتمامها بعقده بسبب "عدم وجود أي مقترحات ملموسة تبحث فيه"، كما قال خلال الأسبوع الماضي وزير خارجية الاتحاد السوفياتي السابق ورئيس غرفة التجارة والصناعة الروسية حاليا، يفجيني بريماكوف، الخبير في شؤون الشرق الأوسط.

 

لكن فشل الاتحاد الأوروبي، العضو الرابع في اللجنة الرباعية الدولية، هو السر المفضوح الذي ليس بحاجة إلى اعتراف أو إعلان. والاتحاد الأوروبي هو العماد الثاني بعد الولايات المتحدة للرباعية الدولية ولـ"عملية السلام" على حد سواء. ولا مبالغة في الاستنتاج بأن مفتاح نجاح أو فشل الرباعية وعملية السلام كان دائما موجودا في أوروبا، لعدة أسباب:

 

أولها وأهمها أن الدعم الأوروبي لاحتكار الولايات المتحدة الأميركية لقيادة عملية السلام هو العقبة الرئيسية أمام نقل ملف هذه العملية إلى حيث يجب أن تكون، في الأمم المتحدة.

 

وثانيها أن هذا الدعم الأوروبي للولايات المتحدة هو المسؤول عن إطلاق عملية للسلام خارج إطار الشرعية الدولية المتمثلة في قرارات الأمم المتحدة كمرجعية توفر الحد الأدنى من العدالة لكي يقرر الشعب الفلسطيني مصيره على أساسها.

 

وثالثها أن أوروبا بموقفها هذا كانت العامل الحاسم بسبب وزنها الاقتصادي والسياسي العالمي في عزل المجتمع الدولي عن صنع السلام في المنطقة.

 

ورابعها أنه إذا كانت الولايات المتحدة هي الممول الرئيسي لدولة الاحتلال الإسرائيلي واحتلالها فإن الاتحاد الأوروبي هو الممول الرئيسي لسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني تحت الاحتلال ويستطيع إن توفرت لديه الإرادة السياسية موازنة تمويله بمساهمة سياسية تعيد إلى عملية السلام توازنها لكنه لا يفعل.

 

إن فشل اللجنة الرباعية الدولية مجتمعة وفشل أعضائها فرادى يجتذب حاليا مزيدا من الأضواء التي تسلط عليه في اللحظة التاريخية الراهنة، لأن الأنظار تتجه نحو الرباعية مجتمعة ونحو كل عضو فيها على حدة متوقعة منهم دورا مبادرا يسد الفراغ الناجم عن فشل الاحتكار الأميركي ل"عملية السلام" ويحول دون انفجار وضع لا يحتمل الفراغ، لكن لا حياة لمن تنادي.

 

في خطابه الافتتاحي الأسبوع الماضي لمؤتمر دولي في مالطا شارك فيه أكثر من خمسين خبيرا من ثلاث قارات عنوانه "سيناريوهات ونماذج للتسوية في الشرق الأوسط" نظمه معهد الدراسات الشرقية بأكاديمية العلوم الروسية والمجلس الروسي للسياسة الخارجية والدفاع، قال يفجيني بريماكوف إن أحد أسباب الطريق المسدود الحالي في عملية السلام هو "الدور المتدهور للجنة الرباعية" الدولية التي "ارتضت بحقيقة أن الولايات المتحدة قد اغتصبت مهمة وساطتها في عملية السلام في الشرق الأوسط".

 

إن دعوة بريماكوف في خطابه إلى وجوب توسيع الرباعية الدولية لتضم الصين والهند إلى عضويتها هي اعتراف صريح بفشل الرباعية من ناحية، وإقرار من ناحية أخرى بضرورة البحث عن مقاربة دولية جديدة لحل الصراع العربي الإسرائيلي، وتحذير من ناحية ثالثة للعرب وبخاصة الفلسطينيين منهم بان استمرار رهانهم على الرباعية والولايات المتحدة إنما هو رهان خاسر لا طائل منه ولا جدوى.

 

وبريماكوف ليس الوحيد الذي يدعو إلى مقاربة جديدة ومشاركة دولية أوسع لحل الصراع. ففي بيان أصدره يوم الأربعاء الماضي وأعرب فيه عن القلق من الوضع الراهن قال منسق الأمم المتحدة الخاص للسلام في الشرق الأوسط، روبرت سيري، إن إجراء "تعديل في الإستراتيجية أمر أساسي".

 

أما الاعتراف البرازيلي والأرجنتيني بدولة فلسطينية على حدود عام 1967 فيمثل افتراقا مميزا عن الإستراتيجية الأميركية، لكنه سوف يمثل تعديلا استراتيجيا أساسيا فقط إذا اقترن بضغوط دبلوماسية واقتصادية وسياسية وثقافية تنقل المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات على دولة الاحتلال الإسرائيلي تجبرها على احترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي لحقوق الإنسان، في الأقل أسوة بالعقوبات الدولية المفروضة على كثير من دول العالم لأسباب ليس منها ما يهدد السلم والأمن الدوليين بالقدر الذي تمثله الأسباب الداعية إلى فرض عقوبات على إسرائيل.

 

وهذا على وجه التحديد هو ما حث عليه ستة وعشرون من القادة السابقين في رسالة وجهوها في الثاني من الشهر الجاري إلى رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي وممثلة الاتحاد للشؤون الخارجية والأمن كاثرين آشتون ولكل رؤساء الحكومات الأوروبية ، كان منهم خافير سولانا سلف آشتون وثلاث رؤساء وسبع رؤساء حكومات وسبع وزراء خارجية ومفوض الاتحاد السابق كريس باتن، وطالبوا فيها بتهديد إسرائيل بفرض عقوبات عليها إذا لم توقف الاستيطان وبتوجيه إنذار لها ينتهي في نيسان/ ابريل عام 2011 للاستجابة أو مواجهة تحويل الملف إلى المجتمع الدولي وبجعلها "مثل أي دولة أخرى" تشعر "بالنتائج" و"تدفع ثمن" لخرقها القانون الدولي.

 

وربما كان وزراء الخارجية الأوروبيون المجتمعون في بروكسل سيستجيبون لرسالة قادتهم السابقين لو كان "صاحب الشأن" العربي وبخاصة الفلسطيني معنيا حقا بجعل دولة الاحتلال الاسرائيلي "تدفع ثمنا" عربيا وفلسطينيا، أو في الأقل معنيا بالتحدث بلغة دبلوماسية مماثلة للغة القادة الأوروبيين السابقين.

*نقولا ناصر

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

أنصار الله: الشعب اليمني لايزال يخوض معركة السيادة حتى وقف العدوان ورفع الحصار


وزير الداخلية الباكستاني يصل إلى طهران


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": عدم التصدي لهذا الإجراء سيشكل تهديداً لحرية الصحافة وحق الجمهور في صحافة مستقلة


الطماطم الطازجة أم المعلبة.. أيهما أكثر فائدة للصحة؟


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار سحب البيت الأبيض تراخيص صحافيينا لاعتراضه على تقاريرنا


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": الدعوى ستُرفع دفاعاً عن مبدأ عدم تدخل الحكومة في تحديد ما تنشره الصحافة


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": أبلغنا الحكومة هذا الصباح بأننا سنرفع دعوى قضائية اليوم لحماية حقوقنا المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO" رداً على ترامب


بيانات التداول: سعر بيتكوين يتجاوز 85 ألف دولار للمرة الأولى منذ 29 يناير


استطلاع: استياء متزايد بين الأمريكيين من تداعيات سياسات ترامب الاقتصادية


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان