إستهل رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الاربعاء زيارة رسمية للبنان ترتدي طابعا سياسيا واقتصاديا، بدعوة اللبنانيين الى "التفاهم لايجاد حلول للمواضيع" المرتبطة بالمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري.
والتقى اردوغان في بداية زيارته التي تستمر يومين وتحظى بمواكبة اعلامية لافتة، كبار المسؤولين اللبنانيين وعلى راسهم رؤساء الجمهورية ميشال سليمان ومجلس النواب نبيه بري ومجلس الوزراء سعد الحريري.
وذكر بيان صادر عن رئاسة الجمهورية اللبنانية ان سليمان واردوغان بحثا خلال اجتماعهما في القصر الرئاسي في بعبدا شرق بيروت "تعزيز العلاقات اللبنانية التركية ومستوى التعاون مع دول المنطقة".
ونقل البيان عن المسؤول التركي تشديده على "اهمية ان تبقى الساحة اللبنانية مستقرة سياسيا والتفاهم بين اللبنانيين من اجل ايجاد حلول للمواضيع ذات الصلة بالمحكمة الدولية" باغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري.
كما شارك رئيس الوزراء التركي في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري.
وقال اردوغان خلال المؤتمر، ان تركيا تركز جهودها للمساهمة بالحفاظ على وحدة لبنان،منوها الى ان بلاده تقف على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين ولن تسمح باي تدخلات للعرقلة.
واعتبر اردوغان انه "كلما خطى اللبنانيون خطوات في مجال التنمية يكون هناك تدخلات لعرقلة هذا الانماء ولا بد أن لا نسمح لمثل هذه التدخلات ونحافظ على وحدتنا ونكون أقوياء وبهذا ننقل لبنان الى المستقبل بشكل قوي".
واشار الى ان هناك قمة رباعية بين 4 دول في المنطقة تركيا، لبنان، سوريا، الأردن يشكلون المجلس الأعلى للتعاون الاستراتيجي وهنا سنوقع على 30 اتفاقية وسنعقد اجتماعا على مستوى الرؤساء في ايار المقبل في اسطنبول ".
من جهته أكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري ان اردوغان يسعى لدعم الحل الذي يكون لمصلحة اللبنانيين جميعا وانه يحمل هم لبنان بكل طوائفه ومذاهبه وليس لطائفة واحدة أو مذهب واحد.
وقال مصدر دبلوماسي عربي في بيروت ان اردوغان "يجهد للتكامل مع المساعي السعودية والسورية القائمة لمنع التدهور في لبنان".
واضاف المصدر ان رئيس الوزراء التركي الذي "تربطه علاقة صداقة قوية مع سعد الحريري سيلتقي غدا وفدا من حزب الله ووفودا من كتل سياسية اخرى في اطار المساعي الحميدة التي يبذلها".
وافاد مصدر حكومي ان اردوغان ابلغ سليمان وبري والحريري انه "تحدث مع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون وابلغه ضرورة ان يكون القرار الاتهامي مستندا الى وثائق قانونية".
واضاف المصدر ان رئيس الوزراء التركي شدد على ان "المهم استيعاب القرار والا يؤدي الى مشاكل تتوسع نحو دول مجاورة".
وكان اردوغان اوحى قبيل وصوله الى دور تركي محتمل في عملية نزع فتيل اي تدهور امني في البلاد.
وقال في مقابلة نشرتها الاربعاء صحيفة "السفير" اللبنانية انه "في حال ظهرت بوادر حرب داخلية (...) سنقوم بكل شيء لمنع مثل هذه الحرب".
واضاف "اذا ترتب علي شخصيا او علينا كتركيا ان نعمل شيئا فنحن جاهزون ونحن الان في صدد ذلك".
وتشمل زيارة اردوغان الى جانب السياسة، محطات اقتصادية واجتماعية اذ سيفتتح مدرسة ويضع حجر الاساس لمشاريع تنموية في قرى في شمال لبنان بعض سكانها من التركمان.
وسيوقع اردوغان وسعد الحريري على اعلان انشاء مجلس للتعاون الاستراتيجي بين البلدين، على ان يشارك غدا في مؤتمر مصرفي.
وقال اردوغان عقب لقائه بري ان تركيا ترغب في توطيد العلاقات الاقتصادية مع لبنان وسوريا والاردن وان "قمة رباعية ستعقد بين رؤساء هذه الدول في ايار/مايو في اسطنبول".
وكان وزراء خارجية تركيا وسوريا ولبنان والاردن وقعوا في حزيران/ يونيو في اسطنبول اتفاقا يلغي تاشيرات الدخول لرعايا هذه الدول وينشىء منطقة للتبادل الحر في ما بينها.
ومن المتوقع ان يزور اردوغان جنوب لبنان ايضا لتفقد القوات التركية المشاركة في قوة الامم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) بعد ان يفتتح مركزا لمعالجة الحروق في مدينة صيدا.
وانتشرت في بيروت وبعض مناطق شمال وجنوب لبنان لافتات ترحب برئيس الوزراء التركي.