الانتخابات والرهان على الرقابة الشعبية
محمد السروجي- مدير المركز المصري للدراسات والتنمية
انتخابات دون رقابة ولا ضمانات هي عبث ومضيعة للوقت والجهد وإهدار للإرادة الشعبية ، والضمانات حق شرعي ودستوري ومطلب شعبي ،وقد صار من الثابت في كل بلاد الدنيا الاستبدادية والديمقراطية على حد سواء أن الحقوق والضمانات لا توهب ولا تمنح ولكنها تنتزع ، وبالتالي فكثرة الحديث عن الرقابة الدولية لا يعنينا من قريب أو بعيد لأنه طرح تحكمه لعبة السياسة في شقها غير الأخلاقي والمرتبط بالمبدأ الميكيافلي "الغاية تبرر الوسيلة" فأمريكا والغرب لا يعنيه إرادة المصريين أو غيرهم لكنهم بالتأكيد تعنيهم مصالحهم والحفاظ عليها وتعظيمها حتى لو كانت الديمقراطية وحقوق الشعب المصري بل وحياته " إن لزم الأمر" هي الثمن وما تجربة حماس والسودان منا ببعيد ، الرقابة الدولية سيف مسلط يرفع على رقاب الأنظمة المستبدة الفاسدة في مصر وغيرها للمزيد من الضغط وبالتالي المزيد من التراجع لتحقيق المصالح الأمريكية والصهيونية في المنطقة ، "راجع الموقف الصهيوأمريكي من مصر باتهامها بالتساهل في ضبط الحدود مع غزة المحاصرة والسماح بتهريب السلاح والتعاون التجاري والاقتصادي مع إيران للهروب من الحصار الاقتصادي وورقة الأقليات الدينية التي تطرح من وقت لآخر" لذا حفاظاً على السيادة الوطنية المصرية لا سيادة منظومة الحكم المستبدة الفاسدة وحفاظاً على مكانة مصر عقل وقلب العروبة والإسلام وحفاظاً على مقدرات وثروات مصر ، يجب ألا نركن أو نراهن على وعود الحكومة ولا على الرقابة الدولية ، ويجب أن نراهن على أنفسنا بتعبئة الجماهير وتحقيق أكبر نسبة تصويت ممكنة ، وحشد الرأي العام أمام اللجان قبل وبعد التصويت حتى الفرز وإعلان النتائج الحقيقية لا المزورة ، و البث الإعلامي المباشر لكل مجريات العملية الانتخابية لكشف أي تجاوز أو مخالفة ، و الاتصال الفوري باللجنة العليا واللجان الفرعية لمحاصرة سيناريوهات الحزب الفاسد المزور ، والتصدي العاقل لكل صور العنف والبلطجة حفاظاً على التصويت الآمن الهادئ ، وأخيراً .... عدم مغادرة الميدان حتى تفرض إرادة الشعب أو إعلان الإضراب السلمي العام ..... يوم واحد تفرض فيه إرادة الشعب.... يوم واحد إذا الشعب يوماً أراد الحياة ....