عن أي تفاهمات فلسطينية إسرائيلية يتحدثون؟
في الوقت الذي تقوم فيه أمريكا بعرقلة كل خطوة فلسطينية باتجاه تثبيت أحد أشكال الاعتراف بشرعية المطلب الفلسطيني لإعلان الدولة في الأمم المتحدة، وفي الوقت الذي تمارس فيه دولة الاحتلال سيادتها وتهويدها للقدس وبناء المستوطنات تردنا أخبار وتصريحات عن وجود تفاهمات سرية بين العدو الصهيوني والسلطة الفلسطينية بخصوص استمرار المفاوضات.
يقول المستشار السياسي لرئيس وزراء الحكومة الاسرائيلية عوزي أراد في تصريحاته أمس الأول لبرنامج (لقاء مع الصحافة) في القناة الثانية لتلفزيون الدولة العبرية: "إن التفاهمات الإسرائيلية الفلسطينية الخاصة بقضية التجميد ما زالت سارية لكن تطبيقها على أرض الواقع يستغرق بعض الوقت" . وأكد أراد أن "رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو لن يطرح التفاهمات على المجلس الوزاري المصغر للمصادقة عليها إلا بعد تأكده من أنها تتناغم مع المصالح الإسرائيلية". إذن هناك تفاهمات لم يتم نفيها من الجانب الفلسطيني حتى اللحظة.
غني عن القول أن الولايات المتحدة الأمريكية ترفض أي مكسب فلسطيني بالمعنى السياسي يتم تحقيقة بغير التفاهم مع تل ابيب، وقد عبر الرئيس الفلسطيني عن إحباطه من السلوك الأمريكي المتجيز للكيان الصهيوني وبأنه سيلجأ لمجلس الأمن للحصول على اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية حال إعلانها الأمر الذي لم ينفذه حتى اليوم رغم مرور أسبوعين على تلك التصريحات، بل إن الأخبار تشير لما ذكرناه حول تفاهمات جديدة وانصياع يتكرر للتعليمات الأمريكية، وهذا سيفقد الفلسطينيين القدرة لاحقاً على فرض أي اقتراح يعطيهم ما يستحقوه وما أعلنوه كحد أدنى لمطالبهم وأحلامهم الوطنية. ليس هذا فحسب بل إن الوسيط الأمريكي الذي ما زال الرئيس عباس وفريقه يثقون به ويلتزمون أوامره هدد وتعهد باستخدام الفيتو في الأمم المتحدة ضد أي اقتراح لقبول دولة فلسطينية قبل موافقة "إسرائيل" عليها.
الوضع الفلسطيني الراهن ملتبس وفي حاجة لتوضيح، ولن تقدم اللقاءات مع بعض الرؤساء والملوك العرب أي خدمة للقضية قبل أن يكون اللقاء بين الفلسطينيين وأنفسهم ليستعيدوا وحدتهم ويتفقوا على الحد الأقصى للمرونة من خلال برنامج سياسي جامع وتكتيك متفق عليه لمواجهة ما يخطط لهم أو أن يفقدوا ما بقي لهم من رصيد عربي ودولي، وربما يفقدوا أنفسهم.