أقر قادة دول حلف شمال الاطلسي في اجتماع بلشبونة اليوم السبت، خطة بدء الانسحاب التدريجي من افغانستان العام المقبل بهدف التنازل عن السيطرة الكاملة بحلول عام 2014.
وقال الامين العام للحلف الاطلسي اندرس فوغ راسموسن في اليوم الثاني لقمة شكلت افغانستان عنوانها الرئيسي "لقد اطلقنا العملية التي سيصبح من خلالها الشعب الافغاني سيد وطنه".
واضاف "اتفقنا مع الرئيس الافغاني حامد كرزاي على شراكة طويلة الامد ستستمر حتى بعد انتهاء مهامنا القتالية".
ومن المقرر ان تبدأ هذه العملية صيف 2011 في اقصى تقدير وتستمر حتى نهاية 2014.
وخلال المرحلة الانتقالية فان القوات الاجنبية وبدلا من ان تكون في الجبهات الامامية, ستقوم بتقديم الدعم للجيش الافغاني, حسبما قال راسموسن، واضاف "اننا باقون بعد الفترة الانتقالية في دور مساند".
واوضح "لنقل ذلك ببساطة, اذا كانت حركة طالبان او غيرها تامل في رحيلنا فلتنس الامر. سنبقى طالما كان ذلك ضروريا لانهاء العمل".
من جهته, اقر مسؤول كبير في البيت الابيض السبت في لشبونة ان "كثيرا من المعارك القاسية" لاتزال تنتظر القوات الاجنبية في افغانستان قبل ان تتمكن بحلول العام 2014 من نقل المسؤوليات الامنية الى الجيش الافغاني".
واوضح المسؤول ان الرئيس الاميركي باراك اوباما لم يقرر حتى الان ان يغير رسميا طبيعة الانشطة العسكرية في افغانستان التي تعتبرها الادارة الاميركية راهنا "عمليات قتالية".
واعرب الرئيس الافغاني حامد كرزاي عن الامل في معالجة "الصعوبات" المترتبة عن العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة في افغانستان بعد الجدل مع واشنطن حول سلوك القوات الخاصة الاميركية.
وقال الرئيس الافغاني "وجدت تفهما من طرف القادة المشاركين في القمة" معربا عن "الامل في ان تزول الصعوبات مع التقدم الذي نحرزه".
وفي كابول, ردت جماعة طالبان على اعلان القادة الاطلسيين بدء انسحاب قوات الحلف من افغانستان العام المقبل مؤكدة ان حلف شمال الاطلسي "مصيره الهزيمة".
وتم اعلان الالتزامات الاطلسية في حضور الرئيس الافغاني اضافة الى قادة 20 دولة غير عضو في الحلف الاطلسي تشارك في قوة ايساف فضلا عن رئيس الوزراء الياباني ناوتو كان.
وحضر ايضا في لشبونة الامين العام للامم المتحدة بان كي مون وقادة الاتحاد الاوروبي.
واكد باراك اوباما الجمعة في مقالة صحافية بانه لن يتم التخلي عن افغانستان بعد نقل المسؤوليات الامنية من القوات الدولية الى القوات الافغانية.
وكتب اوباما انه "حتى لو بدأت الولايات المتحدة عملية نقل المسؤوليات وخفض القوات في تموز/يوليو المقبل, فان الحلف الاطلسي وكذلك الولايات المتحدة يمكنهما اقامة شراكة دائمة مع افغانستان للتاكيد على ان الافغان لن يكونوا وحيدين حين يتولون العمليات".
ولم يسبق للحلف الاطلسي الذي تحتل قواته افغانستان منذ 2003 ان قام بتدخل عسكري بهذا الحجم ولهذه الفترة وعلى هذه المسافة من قواعده, وبدأ الامر ينعكس على الراي العام الغربي المعارض بشكل متزايد للحرب في هذا البلد.
ومع مقتل جندي جديد الجمعة، وصلت الحصيلة الموقتة للسنة الجارية الى 654 قتيلا في صفوف القوة الاجنبية ما يشكل رقما قياسيا.
وقتل حوالى 2200 عسكري اجنبي في افغانستان منذ اجتياح هذا البلد بقيادة اميركية في نهاية 2001.
وقد شكك المراقبون الأفغان في قدرة قوات بلادهم على تسلم المهام الأمنية من قوات الحلف الأطلسي عام 2014، وذلك تزامنا مع مناقشة قمة الناتو الاستراتيجية المتبعة في افغانستان.
وقال هؤلاء المراقبون إن دول الحلف غير جادة في الالتزام بجدول زمني للخروج الكامل من هذا البلد.
وفي هذه الاثناء، تظاهر العشرات في شوارع العاصمة البرتغالية لشبونة احتجاجا على اجتماع قادة حلف شمال الأطلسي.
وقال المتظاهرون إنهم تجمعوا احتجاجا على التوجهات الجديدة للناتو، وعلى الدرع الصاروخي المقترح اقامته في اوروبا.
وقام بعض المحتجين بطلاء انفسهم باللون الاحمر، كما حملوا لافتات كتب عليها حلف شمال الاطلسي خسر اللعبة.