عاجل:

18/11/2010 محمد اسحق الريفي riffim@gmail.com

الخميس ١٨ نوفمبر ٢٠١٠
١٠:٥٣ بتوقيت غرينتش
المجاملة السياسية واحتواء التناقضات الفلسطينية تمتلئ الساحة الفلسطينية بالعديد من التناقضات السياسية التي تغذيها تباينات فكرية وأيديولوجية وسياسية، والتي عمقتها الطبيعة الفسيفسائية الفصائلية، إضافة إلى التوزيع الديموغرافي للشعب الفلسطيني في مناطق جيوسياسية منفصلة عن بعضها البعض.

المجاملة السياسية واحتواء التناقضات الفلسطينية

تمتلئ الساحة الفلسطينية بالعديد من التناقضات السياسية التي تغذيها تباينات فكرية وأيديولوجية وسياسية، والتي عمقتها الطبيعة الفسيفسائية الفصائلية، إضافة إلى التوزيع الديموغرافي للشعب الفلسطيني في مناطق جيوسياسية منفصلة عن بعضها البعض. وفي خضم التخبط السياسي والافتقار إلى مؤسسة وطنية تنظم العلاقات بين تلك الفصائل، وتعكس قوة حضورها السياسي والفكري والاجتماعي في المجتمع، وتعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني، تحاول الفصائل احتواء هذه التناقضات بطريقة لا تراعي أحياناً ثوابت الشعب الفلسطيني ومصالحه العليا، ولا تأخذ في الحسبان العمق الشعبي العربي والإسلامي لقضية فلسطين، وإنما تراعي حسابات حزبية، ما يكرس البلبلة السياسية في الساحة الفلسطينية ويضر بقضية فلسطين.

تنطوي سياسة احتواء التناقضات – وفق المصالح الحزبية – على مجاملة سياسية تميع المعايير التي على أساسها يمكن تقييم المواقف السياسية للقادة السياسيين، وتمنحهم عصمة مجانية غير مبررة ضد النقد والمحاسبة، وتغلب العاطفة على العقل عند تقييم القادة وسيرتهم، ما يؤدي إلى تبرير الأخطاء وتكريسها وتراكمها، وإلى تحويل الأخطاء السياسية إلى نهج سياسي لبعض الفصائل، ليستمر التخبط السياسي، ولتستمر معاناة الشعب الفلسطيني الناجمة عنه. وقد تبرر بعض الفصائل ممارستها للمجاملة السياسية بتهدئة الخواطر، أو تأليف القلوب، أو البراغماتية، أو الاعتدال، أو تعزيز علاقاتها العامة... ولكن على الحقيقة، تعبر المجاملة السياسية في كثير من الأحيان عن نفاق سياسي، بهدف التغطية على الضعف أو العجز أو الفشل أو الأخطاء، أو تأجيل مواجهة لا مفر منها، أو تجنب صراع قائم، أو محاصصة فصائلية...

وهنا يبرز سؤال مهم: هل نحن ثورة أم دولة؟، فالدولة تمارس المجاملة السياسية كنوع من الدبلوماسية لتحقيق مصالحها وتعزيز علاقاتها. وتحرص الدول المستقلة على ألا تضر بمصالحها الإستراتيجية أو تصطدم بمبادئها وثوابتها. أما الثورة، فهي لا تطيق المجاملة السياسية، لأنها تميع المواقف وتبرر الأخطاء وتربك الجماهير وتنال من ثقتهم بقيادتهم. وهنا يحضرني قول الشهيد فتحي الشقاقي، رحمه الله، حول قانون الثورة: "وإن قانون الثورة لا يطيق الدجل الثقافي، ولا الدجل الإعلامي، ناهيك عن الدجل السياسي، لأن قانون الثورة هو قانون الروح، قانون الفطرة السلمية، قانون الواجب الذي لا يعرف حسابات البورصة، ولكن يدرك حقيقة نداء الجماهير، ويتقدم لترجمة ندائها على الأرض، لتصبح ثورة جماهيرية عارمة تجرف كل مخلفات أيام العبث واللهو".

ومصيبتنا أننا نتصرف وكأننا دولة، ونجامل على حساب قضيتنا وثوابتنا، رغم أن العدو الصهيوني لا يزل يغتصب أرضنا ويتحكم في شعبنا ويحاول اجتثاث وجودنا من فلسطين!. فسياسة احتواء التناقضات التي تتبعها الفصائل الفلسطينية لا تقوم على أساس إحداث توازنات داخلية بين القوى السياسية للوصول إلى حالة معقولة من الاستقرار، ولا على إدارة التباينات الفكرية والاجتماعية التي تمزق شعبنا وتزيد من معاناته، ولا على أساس الانخراط في عملية سياسية داخلية مستقلة عن النفوذ الصهيوأمريكي بهدف إدارة النزاعات والصراعات الحزبية عبر الشراكة السياسية الحقيقية وتبادل السلطة المستقلة، ولا على أساس تحقيق المصالح العليا للشعب الفلسطيني، وإنما تقوم سياسة احتواء التناقضات الفلسطينية على أسس حزبية محضة تضر كثيراً بقضية فلسطين ومستقبل الشعب الفلسطيني. وتبنى سياسة احتواء التناقض على معايير علاقات عامة تستند إلى اعتبارات حزبية أو شخصية، وليس على معايير سياسية تستند إلى الثوابت والفكر والأيديولوجيا... فقد يتحول خائن إلى شريك سياسي، أو مفرط بحقوقنا وأرضنا إلى رمز وطني مبجل، طبعاً بعد أن تنتهي صلاحيته ويفقد القدرة على التصرف كخصم سياسي عنيد، كأن يفقد موقعه القيادي، أو يستسلم للحزب الخصم، أو يموت...

وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن عملية المصالحة الراهنة تعبر عن الطريقة الخاطئة التي تتبعها الفصائل لاحتواء التناقضات السياسية الفلسطينية، لأنها تقوم على أساس المحاصصة الحزبية، وليس المصالحة الحقيقية، ولأنها تناقض قانون الثورة لشعب يريد التحرر من احتلال إحلالي يستهدف وجوده.

المجاملة السياسية تخبط سياسي، وفوضى سياسية، وهروب إلى الأمام. نتوقع من الفصائل الفلسطينية أن تتخلص نهائياً من المجاملة السياسية، وأن تضع ضوابط ومعايير واضحة ومفهومة – على المستوى الشعبي الفلسطيني والعربي والإسلامي – لسياسة احتواء التناقضات، وإلا فستصبح الأخطاء المهلكة وجهة نظر واجتهاد يثاب عليه مقترفها.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

أنصار الله: الشعب اليمني لايزال يخوض معركة السيادة حتى وقف العدوان ورفع الحصار


وزير الداخلية الباكستاني يصل إلى طهران


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": عدم التصدي لهذا الإجراء سيشكل تهديداً لحرية الصحافة وحق الجمهور في صحافة مستقلة


الطماطم الطازجة أم المعلبة.. أيهما أكثر فائدة للصحة؟


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار سحب البيت الأبيض تراخيص صحافيينا لاعتراضه على تقاريرنا


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": الدعوى ستُرفع دفاعاً عن مبدأ عدم تدخل الحكومة في تحديد ما تنشره الصحافة


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": أبلغنا الحكومة هذا الصباح بأننا سنرفع دعوى قضائية اليوم لحماية حقوقنا المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO" رداً على ترامب


بيانات التداول: سعر بيتكوين يتجاوز 85 ألف دولار للمرة الأولى منذ 29 يناير


استطلاع: استياء متزايد بين الأمريكيين من تداعيات سياسات ترامب الاقتصادية


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان