منذ ان وطات قدما فيلتمان ارض المطار خلسة والوضع السياسي اللبناني من سيء الى اسوا والوقائع تؤشر الى وقوع ما خشيه البعض بعد هذه الزيارة المشؤومة والمعروف في عالم السياسة في المنطقة والعالم اجمع ان الاميركي في اي ارض يضع قدمه او اي ملف يدخل يده فيه تحدث المصائب على انواعها سياسية كانت او عسكرية او امنية.
راى متابعون حينها في زيارة فيلتمان رسائل ضغط اميركية على افرقاء في الداخل بعدم التخلي عن ورقة المحكمة التي –وان ارادها البعض هنا لعدالة موهومة- يعتبرها الاميركي والاسرائيلي ورقة تستخدم في ملفات المنطقة وفي استهداف المقاومة كما يراهن عليها افرقاء في الداخل لاضعاف المقاومة. وها هي الوقائع تشير الى تازم متصاعد وخطير وفريق 14 اذار لا يريد بحث ملف شهود الزور بل يزعم ان لا ملف حولهم وان البحث يجري بعد صدور القرار الظني.
اذا فكل شيء مجمد او يجب ان يجمد بنظر هؤلاء الى ما بعد صدور القرار الظني الاميركي بل الاسرائيلي بحق المقاومة ان لم يكن سوريا وايران كما بشرت صحف اسرائيلية بالامس بما يعيد للاذهان تبشير اشكينازي بقرار ظني ضد المقاومة واذا صح ما ذكرته هذه الصحف فهذا يعني ان الاميركي اعاد السوريين الى الاجندة.
فيلتمان الذي جاء بعد زيارة الرئيس الايراني للبنان –الذي حاول دفع التوافق- ليعيد عقارب ساعة التقارب الى الوراء ويسر ويعلن ان اميركا تراهن على المحكمة، يبدو ان زيارته فعلت فعلها في تعميق الشرخ والانقسام في وقت كانت المؤشرات تدل ان الاميركي "يخربط" المساعي السورية السعودية للتهدئة والوفاق وخلفها والى جانبها المساعي الايرانية، الى ان كانت جلسة مجلس الوزراء امس (الاربعاء) بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير واوحت بالدخول بازمة سياسية حادة وبشلل حكومي.. ومما لا شك فيه ان وقائع الجلسة اثارت ابتسامة اميركية عريضة تشبه تلك التي كانت تظهر ابان الازمة السياسية التي اعقبت اغتيال الرئيس الحريري، ثم تلك التي كانت اثناء عدوان تموز وتلاشت بفعل الانتصار.
وفي سياق ذي صلة كشف مصدر موثوق فيه لصحيفة «البناء» امس (الاربعاء) ان رئيس الحكومة سعد الحريري ابلغ من احد الموجودين في قصر بعبدا خلال جلسة مجلس الوزراء ان شخصية دبلوماسية غربية تطلب الكلام معه عبر الهاتف، فتردد بداية في الاستجابة، عندها تقدم الشخص المعني من الحريري وابلغه همسا اسم الشخصية المذكورة، فغادر الحريري على الاثر قاعة مجلس الوزراء بحجة الذهاب الى المرحاض، لكنه شوهد يتكلم عبر الهاتف الخلوي في احد اروقة القصر الرئاسي.
وقال المصدر ان الحريري كان يخاطب محدثه على الهاتف باسم Mr minister ليتبين لاحقا ان هذا الدبلوماسي هو مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان.
ومن المعطيات التي تشي بدخول الاميركي بقوة اكبر على الخط اللبناني تسليم فيلتمان رسميا الملف اللبناني كما ذكرت صحيفة الاخبار. وهي قالت ان زوار العاصمة الاميركية يشيرون الى تطورات وتغييرات طرات في الاونة الاخيرة فرضت سلوكا مختلفا وجديدا يمكن اختصاره بالاتي:
-اعادة بند لبنان الى جدول الاعمال الحاضر في متابعات المسؤولين الاميركيين على مستويات مختلفة، لكن مع قرار بحصر ادارة الملف على مستوى الادارة في السفير فيلتمان .
- تولي الاخير خطة عمل تقوم على الطلب من وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ومن مسؤولين اخرين في البيت الابيض التدخل في بعض الحالات لرفع مستوى الاهتمام بالملف اللبناني، واخذ الضوء الاخضر للقيام بجولة في المنطقة تخص ملف لبنان .
- الطلب الى الحلفاء في مجلس الامن الدولي، وخصوصا فرنسا، وقف كل اشكال الضغط على المحكمة الدولية، وتسهيل عمل المدعي العام لاصدار قراره الظني، وسط تضارب في المعلومات بشان ما اذا كانت واشنطن تضغط للتعجيل بصدور القرار الظني او لا .
- تولي فيلتمان ابلاغ مصر والسعودية بان بلاده لا توافق على اي تسوية على حساب المحكمة الدولية، والطلب في المقابل العمل على تعزيز وضع الفريق اللبناني الحليف بقيادة الرئيس الحريري .
وامس اعادت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الاربعاء تاكيدها دعم واشنطن للمحكمة الخاصة بلبنان، مشددة على ان محاولات اضعاف المحكمة "لا يمكن التسامح حيالها".
وقالت كلينتون باسمها وباسم نظيرها المصري احمد ابو الغيط اثناء مؤتمر صحافي مشترك "اننا نندد باي جهد لضرب مصداقية او اضعاف او تاخير عمل المحكمة. هذا الامر لا يمكن التسامح حياله".
واضافت ان "الشعب اللبناني والعالم لهما الحق في افضل مستوى من الاستقلالية والسيادة القضائية".
احمد شعيتو