وجه الرئيس الأميركي باراك أوباما انتقادات إلى باكستان في اليوم الثاني من زيارته للهند، وقال إن إسلام آباد حققت تقدما بطيئا في مكافحة "سرطان التطرف"، كما حث البلدين على العمل معا لحل خلافاتهما.
وأعلن أوباما الاحد من الهند أن باكستان المجاورة تحقق تقدما في مكافحة التطرف، لكنه ليس بالسرعة المرجوة، مؤكدا أن من مصلحة الهند أن تنجح غريمتها باكستان في تلك المهمة، وقال إن "معركة باكستان مع التطرف داخل حدودها ليست بالسرعة التي نريدها".
وفي كلمة ألقاها أمام طلاب في بومباي قال أوباما إن باكستان أدركت أن لديها مشكلة عميقة مع التطرف، وإنها تتخذ التدابير الضرورية للتعامل معها، لكن التقدم الذي تحرزه ليس "بالسرعة التي نرجوها".
وأضاف أن عدد الباكستانيين الذين قتلهم "الإرهابيون" داخل باكستان ربما يكون أكبر من أي مكان آخر، كما تحدث عن العلاقات الباكستانية الأفغانية، قائلا إنه "يجب على باكستان المساعدة في التنمية بأفغانستان، إننا نقدر استثمارات الهند في التنمية بأفغانستان، وينبغي لباكستان أن تشارك في هذه العملية".
وكان الرئيس الاميركي قال السبت إن الولايات المتحدة والهند موحدتان ضد ما أسماه الارهاب، معلنا توقيع عقود بقيمة 10 مليارات دولار مع المسؤولين الهنود لتوفير 50 الف وظيفة في بلاده.
وفي كلمة القاها أمام فندق تاج محل الذي تعرض لهجمات نفذها مسلحون في مدينة بومباي الهندية في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2008، قال اوباما، أن واشنطن ودلهي تتعاونان بشكل اوثق في مكافحة الارهاب من خلال التبادل الاستخباراتي.
واضاف ان قراره بدء زيارته للهند في هذا الموقع بالذات, يشير الى "تصميمنا على ضمان مستقبل من الامن والازدهار لشعبنا", مؤكدا ان "الولايات المتحدة والهند موحدتان".
وقال اوباما "لن ننسى الصور الرهيبة التي شاهدناها في 26 تشرين الثاني/نوفمبر, والنيران التي الهبت السماء في الليل. ولن ننسى كيف بكى العالم بما فيه الشعب الاميركي مع الهند" على حد قوله.
ومن 26 الى 29 تشرين الثاني/نوفمبر ,2008 اقتحمت مجموعة من عشرة رجال مدججين بالسلاح فندق تاج محل ومطعما يؤمه السياح ومركزا يهوديا في بومباي, فأوقعوا 166 قتيلا واكثر من 300 جريح.
وراى "ان الهند والولايات المتحدة, اكبر ديموقراطيتين في العالم, يمكنهما النظر الى المستقبل بثقة ذلك ان التاريخ الى جانبنا لان الذين استهدفوا ابرياء لا يفعلون سوى التسبب بالموت والخراب".
وقال اوباما ان "ما نسعى الى بنائه هو ان نستقبل اناسا من اصول وطوائف مختلفة وان نقدم الى مواطنينا مستقبلا يشعرون فيه بالكرامة والفرص".
وخلص الى القول "ان الهند والولايات المتحدة تعملان بشكل وثيق اكثر من اي وقت مضى لاستئصال التطرف واحالة المسؤولين عنه الى القضاء, قائلا انه يريد تعزيز العلاقات الثنائية في مجال مكافحة الارهاب".
ووقعت واشنطن ونيودلهي عقودا بقيمة 10 مليارات دولار تشمل خصوصا العديد من الشركات الاميركية العملاقة مثل بوينغ وجنرال الكتريك.
وكشف الرئيس الاميركي ايضا عن اصلاح كبير لبنود مراقبة صادرات التكنولجيا الاميركية الفائقة التطور وذلك لتحفيز المبادلات مع الهند.
وقال "ان الولايات المتحدة حين تنظر الى الهند اليوم, فانها ترى فرصة لبيع صادراتها في احد الاسواق الاسرع نموا في العالم".
واضاف "بالنسبة لاميركا انه معرض لفرص العمل. وفي الوقت الذي نتعافى فيه من هذا الانكماش، فاننا مصممون على بناء اقتصاد على اسس اكثر متانة من اجل النمو".
ودعا اوباما من جهة اخرى الهند الى تخفيف القيود التي تضعها في مجال التجارة والاستثمار, من اجل تحفيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وتنتظر مجموعات اميركية مثل عملاق التوزيع وول مارت ومنافسيه البريطاني تيسكو والفرنسي كارفور, بفارغ الصبر التحرير التام لقطاع التوزيع في الهند امام الاجانب.
وسمحت الهند في 2006 لمستثمرين اجانب بامتلاك 51 بالمئة من اسهم الشركات لكن فقط في علامة تجارية واحدة.
واتخذت السلطات الهندية إجراءات أمنية مشددة في مدينة مومباي حيث بدأ اوباما زيارته للهند والتي تستمر ثلاثة ايام .
وقد ترافقت بداية زيارة الرئيس الأميركي للهند مع تظاهرات مناوئة للسياسات الاميركية في كل المجالات.
ووصف بعض المتظاهرين أوباما بأنه عدو للهند والمسلمين.
وطالب المشاركون في التظاهرات التي جرت في عدة مدن بالبلاد السلطات الهندية برفض استقبال الرئيس الاميركي منددين بسياسات واشنطن في المجالات العسكرية والاقتصادية والسياسية.
ويقوم أوباما بجولة آسيوية تشمل كلا من الهند وإندونيسيا واليابان وكوريا الجنوبية، سيسعى من خلالها إلى فتح الأسواق أمام السلع الأميركية، وإيجاد طرق أخرى لمساندة اقتصاد بلاده الذي لا يزال يعاني من تداعيات الأزمة الاقتصادية التي حلت به عام 2008.