يجب على الإدارة الأميركية والكونغرس العمل معاً خلال الأشهر الستة المقبلة من أجل إقرار المرحلة الأولى من الخطة المالية الجدية التي ستحتاج إلى سنتين أو ثلاث سنوات لتدخل حيز التنفيذ.
بعد أسوأ ركود اقتصادي خلال 80 سنة، والذي يستمر في خلق صعوبات هائلة، تبدو الاحتمالات أمام الاقتصاد الأميركي هي الأكثر تعقيداً وغير مؤكدة التي شهدتها في حياتي، وهي تخلق بيئة صعبة لاتخاذ القرار من جانب صناع السياسة والأسواق على حد سواء.
وتوجد فرص واقعية من أجل تحقيق التعافي الصحي في المدى القصير. وعلى أي حال نحن نواجه رياحاً عاتية تتمثل في ارتفاع معدلات البطالة وانخفاض نمو الوظائف، مع هبوط الطلب المالي وتفاقم العجز الفدرالي، وضعف الظروف المالية بالنسبة إلى المستهلكين والكثير غير ذلك.
ومن هذا المنطلق فإن الأرجح إلى حد كبير أن يكون النمو بطيئاً ومتعثراً، وأن تكون معدلات البطالة عالية فترة طويلة. غير أن الوصول إلى هبوط مضاعف يبدو غير محتمل بشكل نسبي، وذلك نظراً لأن الوظائف والاستثمارات تظهر بعضاً من النمو كما أن الصادرات قوية.
وأنا أوافق على إضافات الإدارة المتعلقة بالميزانية المستهدفة والتي يمكن أن تشكل حوافز اقتصادية قوية بصورة خاصة، مثل دعم الأعمال التجارية الصغيرة، أو التي قد تلبي مستلزمات مباشرة أخرى مثل توسيع ضمان البطالة والمساعدة الحكومية للمعلمين. ونأمل أن تتطور مقترحات مستهدفة أخرى مع تأثير قوي بشكل خاص أو من أجل تخفيف أثر الصعوبات. وبصورة أوسع قد تكون الحوافز الرئيسية الجديدة بنّاءة إذا ارتبطت بخفض حقيقي وموثوق وهيكلي طويل الأجل للعجز المالي.
وبخلاف ذلك فإن الحوافز الجديدة قد تفضي الى نتائج عكسية بشكل أولي أو بمرور الوقت، وربما تؤدي إلى زيادة جدية في عدم اليقين في الأوساط التجارية بشأن مستقبل الظروف والسياسة الاقتصادية، أو تغير سيكولوجية السوق بصورة غير متوقعة ودراماتيكية، وتحدث اضطراباً خطيراً في الأسواق. وربما حتى إذا نجحت الحوافز الرئيسية الجديدة بشكل مبدئي فقد تفشل في توليد زخم دائم بسبب الريح المعاكسة لتتركنا في وضع أسوأ من الحال الذي يمكن أن نكون فيه، مع المزيد من الديون، ولكن بدون ناتج محلي إجمالي أفضل.
الإجراء المطلوب
وبعيداً عن السياسة الاقتصادية الواسعة فإن العمل في مناطق أخرى قد يحسن من احتمالاتنا بصورة كبيرة. وكانت استجابة الإدارة الأميركية إزاء الأزمة المالية من خلال التحفيز في العام الماضي والإصلاح المالي هذه السنة، وبصورة إجمالية من النوع القوي والفعال. وعلى الرغم من ذلك ثمة توتر بين الأوساط التجارية والإدارة الأميركية، والذي يمكن تخفيفه من خلال فهم أفضل لمنظور ومصاعب الجانب الآخر، ويتعين على الادارة والشركات وكل الأطراف المعنية العمل معاً من أجل معالجة القضايا التنظيمية بصورة أكثر فعالية، من أجل تحسين حماية أقوى مع الأخذ بعين الاعتبار أيضاً تأثير ذلك على النشاط الاقتصادي. ومع وجود ما يقارب الـ2000 مليار دولار من المبالغ النقدية في ميزانيات المؤسسات غير المالية فإن تعزيز الثقة وتحسين بيئة العمل التجاري يمكن أن يؤثرا بصورة فعالة على الاستثمار وفرص التشغيل. وقد تكون المصادقة على الاتفاقات التجارية بنّاءة أيضاً، ولكن ثمة قضايا معقدة تتعلق بسياسات الدول الأخرى غير السوقية، والتي تؤثر على التجارة. وإضافة إلى ذلك فإن منطقة التجارة تمثل أخطاراً عالمية من الحمائية أو الانخفاض التنافسي في قيمة العملات.
ويتعيّن على الإدارة الأميركية والكونغرس العمل معاً خلال الأشهر الستة المقبلة من أجل إقرار المرحلة الأولى من الخطة المالية الجدية التي ستحتاج إلى سنتين أو ثلاث سنوات لتدخل حيز التنفيذ، والتي يجب أن تشمل أيضاً مساحة من أجل الاستثمارات العامة البالغة الأهمية. ويتعين على هذه المرحلة الأولى من خفض العجز المالي أن تعمل لتحقيق هبوط تدريجي في نسبة الديون - الناتج المحلي الإجمالي، وليس فقط استقرارها عند مستويات نسبية عالية، ويجب أن يكون هدف المدى الطويل في مرحلة لاحقة تحقيق توازن في الميزانية.
وحتى هذه «المرحلة الأولى» ستكون صعبة. ولكنها قد تعزز الثقة التجارية وتخفض أخطار السوق في المدى القصير وتبدأ ببناء القاعدة المالية لنجاح اقتصادي طويل الأجل. وفي هذا السياق، أنا أظن أن خفض الضرائب في 2001 و2003 على الدخل الذي يتجاوز 250000 دولار يجب أن ينتهي، وذلك من أجل تجنب المظهر الذي يوحي بأن النظام السياسي غير قادر على متابعة القيود المالية المخطط لها حتى في ما يجب أن يكون قضية أقل صعوبة بصورة نسبية.
مواجهة التحديات
إن مواجهة التحديات تعني الانتقال من مسارنا الحالي المحفوف بالمخاطر المالية إلى نظام مالي قوي واستثمارات عامة وإصلاح في الميادين الاقتصادية الحيوية مثل التعليم وتكلفة الرعاية الصحية والبنى التحتية والهجرة وغير ذلك. ثم إن أكثر التحديات أهمية يتمثل في فعالية نظامنا السياسي. وعلى الرغم من الأعمال التشريعية الجوهرية خلال الـ18 شهراً الماضية يوجد قلق جدي واسع النطاق إزاء الرغبة في العمل عبر الخطوط الحزبية والعقائدية واتخاذ القرارات الصعبة اللازمة لمواجهة التحديات. لقد تصدينا لتحديات صعبة عدة مرات في الماضي وبوسعنا القيام بذلك من جديد. ولكن هناك الكثير مما يتعين عمله.
* روبرت روبن / فاينانشيال تايمز