من بوابة الإنتخابات النصفية للكونغرس،عاد الجمهوريون بقوة، اجتاحوا مجلس النواب كما وسعوا دائرة نفوذهم في مجلس الشيوخ الذي لا يزال نسبياً تحت سيطرة الحزب الديموقراطي الحاكم.
إنه صباح الجمهوريين بامتياز، صباح سبقه مساء ثقيل الوطأة على الرئيس باراك أوباما الذي شعر بخطر داهم يباغت موقعه الرئاسي وشعبيته في أوساط الجمهور الأميركي.السير في الطريق المؤدّي إلى الإنتخابات الرئاسية في العام 2012 بات يتطلب بالنسبة لأوباما وحزبه كثيراً من الخطط والإستراتيجيات التي من شأنها دفع الوضع الإقتصادي الداخلي إلى الأمام. الفشل مرفوض، وفي حال حدوثه فإن الكرسي الرئاسي في البيت الأبيض سيكتسي مجدداً برداء جمهوري.
تكشفت انتخابات التجديد النصفي للكونغرس عن فوز الجمهوريين بأغلبية مقاعد مجلس النواب حيث حازوا وفقاً لوكالة أسوشيتدبرس على مئتين وعشرين مقعداً من مقاعد مجلس النواب. ويتقدمون في اثني عشر دائرة أخرى بحيث يكفي للحصول على الأغلبية في المجلس الفوز بمئتين وثماني عشر مقعداً.
كما استطاع الجمهوريون انتزاع عدد من المقاعد كانت بحوزة الديموقراطيين في ولايات عدة كبنسيلفانيا، ويسكونسين، اركانساس، داكوتا الشمالية، انديانا، فلوريدا، وأوهايو.
هذا التراجع السياسي للحزب الديموقراطي الحاكم عزاه المحللون إلى الإقتصاد المتعثر الذي ساهم في الآونة الأخيرة برفع نسبة البطالة إلى ما يقارب 9,6 بالمئة، وارتفاع عدد المواطنين الذين يرزحون تحت خط الفقر بنسبة أربعة ملايين مواطن. هذا التآكل الذي أصاب الإقتصاد الأميركي والذي رفع من نسبة مديونيته، أدى إلى خسارة أوباما شعبيته على مستوى الطلبة والمثقفين وسكان الضواحي والمستقلين الذين أشار بعضهم أمام مراكز الإقتراع بأن سياسات أوباما الحالية،" ستؤدي إلى تردي الأوضاع أكثر من تحسنها".
من المؤكد أن هذه الإنتخابات ستحدث ضجيجاً في أروقة البيت الأبيض، حيث أن أوباما سيستنفر كافة مستشاريه ومساعديه للبحث في الخطط المنوي اتباعها خصوصاً على الساحة الداخلية.
في هذا السياق، يشير المختص بالشأن الأميركي كامل وزنه إلى أن معركة أوباما الإنتخابية عام 2012 ستتسم بالصعوبة خصوصاً لجهة تحقيق بعض الإنجازات الإقتصادية وتدوير الإقتصاد العالمي.
وزنه وفي اتصال مع موقع المنار، قال إن تبعات نتائج الإنتخابات النصفية ستنعكس على سياسة الديموقراطيين الداخلية أكثر منها الخارجية، مضيفاً أن،"العمل يتمحور حول مواجهة الخطر الإقتصادي القادم من الصين وخفض نسبة البطالة والمديونية خصوصاً أن 56 بالمئة من الأميركيين يعيرون العامل الإقتصادي الإهتمام الأكبر، أما بالنسبة للسياسة الخارجية فإن قضايا الشرق الأوسط تصاغ بحسب المصالح الإسرائيلية. فالمفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية ليست سوى تغطية أميركية لسياسة الليكود العنصرية".
لكن صحيفة معاريف التابعة لكيان العدو، ذكرت أن فوز الجمهوريين بمقاعد مجلس النواب،"سيلعب دوراً مساعداً لاسرائيل في حال نشوب خلافات مع البيت الأبيض".
وحده العامل الإقتصادي يتحكم بنتائج أصوات صناديق الإنتخابات الأميركية، عدا ذلك فخارج نطاق اهتمام الناخب الذي يختار من يرسم سياسات دول أنهكها العبث الأميركي كالعراق ولبنان وفلسطين وأفغانستان والسودان وغيرها.
حقبة جديدة بانتظار أوباما، جرس الإستنفار الديموقراطي قرع في البيت الأبيض .
سمية علي