بحسب جميع استطلاعات الرأي، يوشك الحزب الديمقراطي والرئيس براك اوباما أن يتلقيا اليوم ضربة في انتخابات منتصف الولاية: ستضيع الاكثرية في مجلس النواب على التحقيق، وتتضاءل الاكثرية في السِنات الى الحد الادنى وقد تضيع هي ايضا. يكثرون عندنا، على نحو طبيعي تناول التأثيرات التي ستكون لهذه الهزيمة في اجراءات الرئيس في السنتين اللتين بقيتا له، وتأثيرها في الاساس في مقدار مشاركته في الجهود للتوصل الى تسوية سياسية في الشرق الاوسط. لكن هذا بطبيعة الامر جزء من الصورة فقط؛ لانه أهم من ذلك ان نفكر في معناها بالنسبة للسياسة عامة.
يقول الجميع ان اوباما يوشك أن يتلقى صفعة لانه لم يُقدم السلعة. فالوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة يتحسن على نحو ابطأ كثيرا مما أملوا، ووضع العمل اسوأ وضع. والحروب التي ورثها عن الرئيس السابق جورج بوش ليست عاملا حاسما في انتخابات منتصف الولاية، التي يُقلون فيها الحديث في شؤون السياسة الخارجية، لكنه عالق في الوحل مثل سلفه. وما زالت الاصلاحات التي قادها، ولا سيما في مجال الصحة، لم تؤثر في وضع المواطن الامريكي.
هذا تفسير يثير الكآبة جدا لشعور الجمهور السياسي. يمكن ان يكون الامريكي محافظا أو ليبراليا، ومثقفا أو جاهلا: لكنه مهما يكن من المؤكد انه يعلم انه لم يكن لاوباما أي أمل أن يؤثر في أقل من سنتين من ولايته في وضع اقتصادي كان نتيجة اهمال سنين ومسارات عولمية شديدة القوة. والحال كذلك ايضا في افغانستان والعراق وفي الصحة أو في كل مجال آخر.
لم يفشل اوباما لان امتحانه لم يبدأ بعد. واذا كان الامر كذلك، فان الناخب الامريكي (وأشباهه في انحاء العالم الغربي) يسلك سلوك مشجع رياضة، فشل فريقه ويطالب برأس المدرب. وهو يعلم ان اسباب الفشل أشد تعقيدا لكن المدرب موجود هناك لدفع الثمن. هذه صفقة معلومة سلفا: نُؤمرك في ضجيج وقرع طبول، ثم نطلب اليك ان تحقق بجسمك دورك الحقيقي وهو ان تكون مذنبا.
حدث هذا تقريبا لكل أسلاف اوباما في العصر الحديث، وفيهم ريغان وكلينتون، اللذان انتُخبا بعد سنتين بأكثرية كبيرة لولاية ثانية. ولاوباما ايضا احتمال غير سيء ان يفوز في 2012 ايضا. قد يتحسن الوضع، ويبدأ الاصلاح الصحي يؤثر في حياة الفرد، ويزداد العمل. بعد سنتين من هزيمة كلينتون في انتخابات منتصف الولاية جرى مع عرض سأل ببساطة: "هل حياتكم اليوم افضل مما كانت في 1992؟". وكان الجواب نعم، بسبب عوامل كان للرئيس تأثير في جزء منها فقط. وقد يعود اوباما ليكون ساحرا ايضا.
هذه هي اللعبة الديمقراطية – الاعلامية، ويسهل أن نرى عيوبها. فهي تنشيء زعماء مشغولين بالبقاء وحسابات قصيرة الأمد. وتُصعب على القائد اتخاذ قرار حقيقي يكون تأثيره لأجيال لكن يُشعر بثمنه في الحال. وهي تعزز اليأس من النهج الذي نعرفه جيدا ويميز جدا الانتخابات الحالية في امريكا: فمعارضو اوباما يعلمون انهم ضده، لكنه ليس واضحا لهم دائما ما الذي يؤيدونه.
لكن الى جانب هذه العيوب، يوجد في هذه اللعبة ميزة عظيمة. فهي تنشيء توازنات وكوابح: فبعد سنتين عمل فيهما الرئيس في ادنى حد من التشويش - لا شك في ان الاصلاح الصحي ما كان ليجوز في مجلس النواب الذي سيكون في واشنطن منذ غد – سيضطر الان الى ان يحسب حساب نصف امريكا الاخر. وبعد ان تمتع الجمهوريون بميزة من لا يتحملون مسؤولية سيكونون منذ الان متهمين ايضا ولو قليلا، فيما يحدث. تقول القاعدة في الرياضة ان الاستبدال بمدرب قد يكون مجديا في الامد القصير لكنه لا يُغير الامور كثيرا عندما لا تُعالج الامراض الكبيرة. وفي السياسة ليس من السيء دائما توجيه صفعة انتخابية الى القائد لا للناخب ولا للقائد ايضا.
عوفر شيلح
معاريف 02/11/2010