حتى لا يتم شرعنة وعد بلفور لا تعترفوا بيهودية الكيان
" وطناً قومياً لليهود " هذا المصطلح كان أهم ما جاء في الوعد الخبيث , الصادر عن الإرهابي البريطاني آرثر بلفور , حيث سلم للصهاينة ,فلسطين المحتلة والتي كانت تقع تحت الاحتلال البريطاني ,ولم يقتصر الأمر على ذلك , بل ساندت بريطانيا بقواتها وأساطيلها , وقوانينها الظالمة في تعزيز السيطرة الصهيونية على فلسطين , عبر قمع أهلها الحقيقيين , ومطاردتهم بمختلف الأساليب الوحشية , لفتح المجال للصهاينة للسيطرة على البلاد , وإقامة كيانهم الغاصب , على أرض شعب غلب على أمره في لحظة تاريخية , استوحشت فيها القوى الاستعمارية , وشاخت فيها قوى الأمة , بعد أن فقدت عوامل النهضة والمنعة , لأسباب لا مجال لبحثها الآن .
إلا أن مرور ثلاثة وتسعون عاماً , على هذا القرار الهمجي , لن يجعل الباطل حقاً , بالرغم من إحاطته برعاية النظام العالمي , والقوى الاستعمارية الكبرى , ويبقى القرار الباطل على بطلانه , فالحقوق لا تسقط بالتقادم , فصاحب الحق لا زال يطالب , ويسعى وينتفض من أجل إستعادة أرض الأجداد , وحقه التاريخي الثابت , الذي لن تشوه ولن تسرقه كل القرارات الجائرة التي بنيت على أساس هذا الوعد المشئوم .
بعد مرور هذا الوقت الطويل , لصدور وعد بلفور , فلازال الشعب الفلسطيني يتمسك بوطنه ويكافح عن وجوده , أمام سيل المؤامرات التي حيكت , ولا زالت لتفتيت القضية الفلسطينية وإنهائها لصالح المشروع الصهيوني , وسجلت الثورات والانتفاضات , الرافضة للمحتل وقراراته وخرجت فلسطين جيلاً تلو جيل , من الثوار والشهداء , وهى تنافح عن عروبة وإسلامية فلسطين المحتلة , من بحرها إلى نهرها , وان سيل المؤامرات عجز عن كسر هذا الصمود حول الحق الفلسطيني , وبقيت القضية في قلب ووجدان كل فلسطيني وعربي ومسلم , ووقفت آلة البطش الصهيونية ومن خلفها من قوى الاستعمار الغربي عاجزين عن فرض الكيان الغاصب في قلب الأمة وبقى الكيان وكما هو جسم سرطاني غريب لا حل معه إلا الاستئصال حتى يتعافي جسد الأمة وتنهض من كبوتها ففلسطين عنوان لعافيتها .
وحتى لا يتم معاودة إصدار هذا القرار , بأيدي فلسطينية وعربية , فأن الحديث عن يهودية الكيان الصهيوني , استكمال لمشروع بلفور في منح اليهود وطن لهم في فلسطين , وأن الاعتراف الفلسطيني أو العربي بيهودية الكيان , كما يطالب قادته يعني أن لليهود حق في فلسطين , وهذا الذي عجز وعد بلفور عن إثباته وفرضه , منذ أكثر من ثلاثة وتسعون عاماً فهل نصحح لهم هذا الباطل ؟! .
أن الصفقات السياسية والتسويات التي تدبرها القوى الكبرى , جميعها في صالح الكيان الصهيوني , وأن خطورة الوضع التفاوضي في هذه اللحظة التاريخية , ليس باستمرار الاستيطان أو المطالبة بتجميده , لان كل " إسرائيل " مشروع إستيطاني غير مشروع , يجب أن يزول , ولكن خطورة الأمر تكمن في المحاولات الحثيثة , في إصدار اعتراف فلسطيني وعربي بيهودية الكيان , حتى يتم شرعنه قرار بلفور , وهو الأساس القانوني التي تستند إليه مستوطنة " إسرائيل " , في مشروعية وجودها , كما يشكل الإعتراف بيهودية الكيان تجريم نضالات شعبنا , عبر تاريخ طويل من النضال والمقاومة , منذ صدور قرار بلفور وإعتبارها أعمال عدوانية , ضد شعب ثبت حقه في إقامة كيانه , عبر الإعتراف العربي بيهودية الكيان , كما يعتبر هذا الاعتراف لو تم , بمثابة إصدار قرار ترانسفير بحق أهلنا وإخواننا الصامدين في أرضهم المحتلة عام 48م , وكذلك إبطال حقوق اللاجئين المشردين في الدول العربية بالعودة إلى ديارهم , التي هجروا منها عبر القوة من قبل العصابات الصهيونية .
وبهذه المناسبة الأليمة , وحتى لا نعطي مصداقية وقانونية ومشروعية , لهذا القرار الظالم فإننا نطالب بلجم الأصوات النشاز , والتي تأتى من باب قياس ردة الفعل , والتي تتحدث عن إستعداد فلسطيني , للقبول بالاعتراف بيهودية الكيان , ونعتبر مجرد التفكير بهذه الأمر بمثابة خيانة عظمى لا تقبل من فلسطيني , والجميع مدعو للتأكيد على حقوقنا كشعب فلسطيني بكامل التراب الفلسطيني , من رفح جنوبا حتى رأس الناقورة شمالا , وأن العودة حتمية وتقترب إلى حيفا , وتل الربيع ويافا , وأسدود وبئر السبع ويبنا وعسقلان , وان الحق الفلسطيني لا يحتاج إلى قرارات , ولا معاهدات ولا اتفاقيات , فالحق الفلسطيني تؤكده الأرض ذاتها والتاريخ والأشجار وآيات القرآن الكريم وإنا عائدون بإذن الله .