اتفقت القوى الوطنية المصرية على تشكيل غرفة عمليات لمراقبة الانتخابات بدقة متناهية، وبناء شبكة من المراسلين أمام كل لجنة؛ لفضح ما ما اعتبرته ممارسات النظام في تزوير الانتخابات، مؤكدة أن "شموع الحرية ستفضح انتخابات الظلام" حسب وصفها.
وافاد موقع "الاخوان المسلمون" اليوم الاربعاء، ان هذه القوى اجمعت خلال مؤتمر "انتخابات في الظلام" بمقرِّ حزب الغد مساء الثلاثاء، على أن النظام يريد انتخابات "سوداء"، فأينما وُجِدَ الظلام ظهر اللصوص، مشدِّدة على أهمية بذل الجهود المضنية والتضحية من أجل الوطن وفضح فساد النظام؛ باعتبارها السلاح الأقوى في هذه المرحلة، والقيام بحراك حقيقي لانتزاع حقوق ومطالب الشعب.
وأوضح محمد البلتاجي، الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب، أن مصر تعيش حالةً من التناقض العجيب؛ حيث يتمُّ التمديد لقانون الطوارئ قبل شهور معدودة من إجراء انتخابات مجلس الشعب، في رسالة أن الانتخابات لن تكون نزيهة أو شفافة!.
وأكد أنه حينما تنطفئ الأنوار فاللصوص قادمون، مشيرًا إلى أن اغتيال جريدة (الدستور) وعدد من القنوات الفضائية ومنع رسائل الـ(sms) واحتكار البث التلفزيوني على أعضاء الحزب الحاكم؛ يؤكد أن الأنوار تنطفئ؛ لُيعلَن بعدها التزوير الكامل للانتخابات.
واستنكر البلتاجي قرارات اللجنة العليا للانتخابات التي سمحت للمواطن بأن يُدلي بصوته حتى بدون بطاقات شخصية، واكتفت فقط بأن يتعرف عليه أحد من مندوبي المرشحين!.
من جانبه أشار عبد الجليل مصطفى، المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير، إلى أنه رغم ظلمة الانتخابات، فإن هناك نقاط ضوء يتعمَّد النظام إطفاءها يوما بعد يوم؛ لتتمَّ الانتخابات في "العتمة"، وأضاف: "ولكن مهما كانت الألاعيب وممارسات النظام، نحن ندرك أن قضية التغيير ليست نُزهة، فالعمل الدؤوب والجهود المخلصة والتضحية هي سلاحنا في المعركة وسننتصر في النهاية".
وشدَّد مصطفى على أن المعركة مع النظام ليست "فاصلة" إنما هي نقاط ونحن نكسب نقاطا كل يوم، بعد حصولنا على حكم نهائي بطرد حرس الداخلية من الحرم الجامعي بعد كفاح دام 40 عاما.
بدوره قال عمَّار علي حسن، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط: إن الانتخابات المقبلة لا تحتاج إلى دليل على تزويرها، فما سيحدث في مجلس الشعب لن يختلف كثيرا عما حدث في انتخابات المحليات والشورى، كما أننا للأسف لا نملك مصابيح قوية لنمحو هذا الظلام، لكننا على الأقل نملك أظافر "نخربش" بها وجه النظام ونملك شموعا تفضحه.
وأضاف: أنهم سيشكِّلون غرفة عمليات بعد انتهاء الحزب الوطني من المجمعات الانتخابية، وسيوكل إليها مراقبة الانتخابات بدقة متناهية، عبر بناء شبكة من المراسلين أمام كل لجنة؛ لفضح ممارسات النظام في تزوير الانتخابات.
كما أكَّد أيمن نور، رئيس حزب الغد، أنهم جميعا يتفقون على أن الانتخابات تتم في الظلام وفق الإرادة السياسية للنظام، الذي لا يريدها نزيهة، فالعبرة ليست بتغيير القوانين؛ لإعلان نزاهة الانتخابات بقدر ما هي إرادة النظام.
وكشف "أن النظام المصري يوزِّع بيانات مضلِّلة للرأي العام الخارجي في مؤتمرات أوروبية، يروِّج فيها بعدم مشروعية الأحزاب الموجودة، وأن جميعها تقاطع الانتخابات بما فيهم الإخوان المسلمون، وعندما رفضت السلطات المصرية طلب البرلمان الأوروبي مشاهدته الانتخابات المقبلة، دعونا رئيس البرلمان ليرى ويتأكد أنها ستكون أسوأ انتخابات في تاريخ مصر".
وأوضح نور أن الصورة قاتمة بل ومظلمة، ولن تستنير إلا بالحرية، محذِّرًا من وجود عنف حقيقي سيحدث في هذه الانتخابات، بل وستسيل دماء كثيرة!. حسب تعبيره.
وقالت كريمة الحفناوي، عضو الجمعية الوطنية للتغيير: إن ظلمة الانتخابات بدأت منذ شهر رمضان الماضي، حينما بدأت خطة إظلام مصر في الشوارع الشعبية؛ لتخفيف الأحمال على الكهرباء، أمَّا شوارع محل إقامة الوزراء ورجال الدولة فلم تظلم؛ لتظلم مصر كلها في الانتخابات، وأوجد الظلمة لوجود فضيحة يرتب لها، ليأتي بعدها التعتيم التام!.
وشدَّدت على أن هذا البرلمان مختلف؛ لأن انتخابات الرئاسة تأتي بعده، فيجب أن يتمَّ التعتيم لأن أفعال النظام رائحتها أزكمت الأنوف بحد وصفها، مضيفةً أن النظام بالتأكيد يغفل عن كوننا قادرين على تغطية كل فساده وفضائحه؛ حيث سينزل الشباب يوم الانتخابات ليفضح كل شيء.
وأعتبرت نور الهدى زكي، الكاتبة الصحفية، "أن الانتخابات تتم تحت مظلة إجرامية؛ حيث يتم نشر سعر الموت والبلطجة وتكلفته، وكل ذلك يستخدمه النظام في حملته، خاصة أن النظام لا يسمح بالصراخ بعد كل ألم يسببه، فالأمر أكبر من غلق جريدة أو فضائية، بل هو منع حتى منازعة الشعب".