عاجل:

هل يستعد العرب للحرب الإلكترونية؟

الإثنين ٠١ نوفمبر ٢٠١٠
٠١:٠٣ بتوقيت غرينتش
إن التجسس الإلكترونى والتخريب الإلكترونى والتضليل الإلكترونى يمارَس على نطاق واسع منذ سنوات. وهو فى حال تطور واتساع دائمين. وكان آخر مسرح لهذه الحرب المنشآت النووية الإيرانية.وكأى عمل إرهابى واسع النطاق، لم تعلن أى جهة مسئوليتها عن هذه «القذيفة الإلكترونية». غير أن اسم الجرثومة ــ القذيفة يحمل توقيع أصحابها. فالاسم «ستاك ــ نات» يشتق من ميرتوس وهو أحد ألقاب الملكة إيستر التى كانت واحدة من الشخصيات البارزة فى التاريخ التوراتى ــ اليهودى. لم تنفِ إسرائيل التهمة، ولم تؤكدها. إلا أن العالم كله أدرك أنها هى التى أطلقت تلك الجرثومة فى محاولة منها لشل القدرة الإيرانية.

إن التجسس الإلكترونى والتخريب الإلكترونى والتضليل الإلكترونى يمارَس على نطاق واسع منذ سنوات. وهو فى حال تطور واتساع دائمين. وكان آخر مسرح لهذه الحرب المنشآت النووية الإيرانية.

 

وكأى عمل إرهابى واسع النطاق، لم تعلن أى جهة مسئوليتها عن هذه «القذيفة الإلكترونية». غير أن اسم الجرثومة ــ القذيفة يحمل توقيع أصحابها. فالاسم «ستاك ــ نات» يشتق من ميرتوس وهو أحد ألقاب الملكة إيستر التى كانت واحدة من الشخصيات البارزة فى التاريخ التوراتى ــ اليهودى. لم تنفِ إسرائيل التهمة، ولم تؤكدها. إلا أن العالم كله أدرك أنها هى التى أطلقت تلك الجرثومة فى محاولة منها لشل القدرة الإيرانية.

 

وفيما تعمل إيران على معالجة أجهزتها الإلكترونية من التداعيات المدمرة لهذه الجرثومة الإسرائيلية، فإن السؤال الذى يفرض نفسه هو: ماذا إذا أطلقت إسرائيل قذائف جرثومية إلكترونية جديدة ضد الأجهزة الإلكترونية التى تدير منشآت حيوية فى الدول العربية مثل المطارات والجامعات والدوائر الحكومية والأمنية وسواها؟.

 

هل هناك استعدادات وقائية؟.

لقد أنشأت إسرائيل وحدة فى جهاز الموساد (جهاز التجسس) أطلقت عليها اسم «وحدة 8200». ولا يقتصر عمل هذه الوحدة على التجسس الإلكترونى فقط، ولكنه يتعدى ذلك إلى إنتاج الآليات للهجوم الإلكترونى عندما تدعو الحاجة.

 

وقد دعت الحاجة فعلا إلى استخدام هذه الآليات ضد إيران، اعتقادا من إسرائيل بأن امتلاك إيران للسلاح النووى يعرّض أمنها الاستراتيجى للخطر.

 

مع ذلك، لم تكن العملية الإسرائيلية ضد إيران الأولى من نوعها فى عالمنا الإلكترونى الحديث. فقد سبق للاتحاد الروسى أن شن حربا إلكترونية ضد استونيا فى عام 2007. وأصابت وزاراتها ومصارفها ودوائر الأمن فيها بالشلل.

 

ثم شنت هذه الحرب على جورجيا فى عام 2008، وتمكن الروس من التشويش على الاتصالات بين القيادة العسكرية والوحدات التى كانت تقاتل القوات الروسية. كما تمكنوا من تضليل الطيران الجورجى، الأمر الذى أدى إلى الهزيمة التى لحقت بها رغم كل الدعم والمساعدة التى كانت تتلقاها جورجيا من الولايات المتحدة وإسرائيل وحلف شمال الأطلسى.

 

وفى مايو من عام 2007، تمكن الصينيون من اختراق جهاز المعلومات الإلكترونى الخاص فى مكتب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. كما تمكنوا من اختراق أجهزة عدد من الوزارات الألمانية بما فيها وزارة الصناعة ووزارة الدفاع!.

 

تمكن الصينيون كذلك، حسب المعلومات الرسمية الألمانية من ضخ 160 ميجابايت من المعلومات السرية قبل أن ينكشف أمرهم. وقد اتهمت ألمانيا الجيش الصينى بارتكاب تلك العمليات.

 

حتى الولايات المتحدة التى تعتبر رائدة فى الدفاع عن شبكة معلوماتها السرية، تعترف وزارة خارجيتها بأنها تتعرض لمحاولة الاختراق بمعدل مليونى مرة فى اليوم الواحد. وأنه فى كل جزء من الثانية يتعرض أحد المواقع الإلكترونية الرسمية إلى محاولة الاختراق.

 

ومن خلال السلاح الإلكترونى يستطيع «العدو» أن يخرب شبكة الاتصالات العسكرية والسياسية وأن يشل الدورة الاقتصادية المالية والتجارية والصناعية وأن يعطل شبكة المواصلات.. الخ.

 

كل ذلك من دون أن يطلق رصاصة واحدة. لقد أعدت إسرائيل نفسها لهذه الحرب كما تشير إلى ذلك العملية التى استهدفت إيران. فهل أعدت الدول العربية نفسها أيضا للدفاع.. وللهجوم عندما تقتضى الضرورة؟.

 

ففى عالم يزداد اعتمادا مدنيا وعسكريا على الشبكة الإلكترونية، فإن استهداف الشبكات الوطنية الداخلية يلحق بالدولة المستهدفة خسائر كارثية ويدفعها إلى الشلل والانهيار بسرعة ومن دون قتال.

 

من أجل ذلك، تداعت الدول الإلكترونية الكبرى فى العالم وهى الولايات المتحدة والصين وروسيا والاتحاد الأوروبى إلى البحث فى إعداد معاهدة دولية جديدة تحظر استخدام السلاح الإلكترونى تكون مماثلة فى جوهرها لمعاهدة حظر استخدام السلاح النووى، لما يمكن أن يلحق هذا «السلاح النظيف» من خراب ودمار وشلل بالحياة المدنية العامة.

 

غير أن إسرائيل التى تنتج السلاح النووى وترفض الانضمام إلى معاهدة حظر استخدامه، لن يردعها عن استخدام السلاح الإلكترونى ضد الدول العربية معاهدة دولية جديدة، الأمر الذى يشكل حافزا إضافيا لتطوير جهاز المناعة الإلكترونى العربى.

 

ونظرا لعدم ثقة الدول المعنية ذاتها باحترام معاهدة الحظر حتى إذا تم التوصل إليها فعلا، فإنها تعمل على تحصين مؤسساتها من جهة، وعلى تجهيز وسائل هجومها المعاكس من جهة ثانية. ومرة ثانية يفرض السؤال التالى نفسه: ماذا تفعل الدول العربية؟

 

لقد تبنت إدارة الرئيس باراك أوباما على سبيل المثال إجراءات دفاعية لمواجهة أى حرب إلكترونية تتعرض لها. وبموجب هذه الإجراءات يتولى الرئيس نفسه إعطاء الإذن بالحرب، هجومية كانت أو دفاعية. على أن تتولى التنفيذ وزارة الأمن الداخلى. وقد صيغت الإجراءات بحيث تؤمن ردا سريعا للهجوم الإلكترونى مع مراعاة المحافظة على الحريات المدنية من أى انتهاك تتعرض له من خلال رد الأجهزة العسكرية.

 

ومن المعروف أن قلب الشبكة الإلكترونية الأميركية موجود فى البنتاجون (وزارة الدفاع) فيما تنتشر الأهداف الأساسية للحرب الإلكترونية فى المواقع المدنية سواء داخل الدوائر الحكومية أو المؤسسات الخاصة. وسيتولى المسئولية الأولية جهاز استحدث أخيرا مهمته مواجهة «الحرب الإلكترونية» والاستعداد لها برئاسة روبرت بتلر أحد نواب وزير الدفاع.

 

ومن المتوقع أن تعد وزارة الدفاع الأميركية فى وقت لاحق من هذا العام «استراتيجية متكاملة لمواجهة الحرب الإلكترونية تحدد مهمات المؤسسات المختلفة بدءا بالبيت الأبيض. حتى إن الكونجرس مدعو الآن لوضع تشريعات جديدة تتماشى مع متطلبات مواجهة الحرب الإلكترونية، وفى مقدمتها فرض مراقبة إلكترونية استباقا للتعرض للحرب المحتملة.

 

وكان وزير الدفاع الأميركى روبرت غيتس قد طرح أمام وزراء دفاع حلف شمال الأطلسى مشروعا لوضع استراتيجية لدول الحلف تمكنها من مواجهة خطر تعرضها لحرب إلكترونية.

 

من خلال ذلك يبدو أن مثل هذه الحرب (التى بدأت فعلا ولو على نطاق محدود وعلى عدد من الجبهات الساخنة الجيورجية والأستونية، والجبهات الباردة ــ ألمانيا والولايات المتحدة ــ وأخيرا على الجبهة الإيرانية) قدر محسوم. فهل تستعد الدول العربية لها وهى تعرف جيدا ان إسرائيل تملك القدرات الإلكترونية التدميرية؟.

*محمد السماك

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

أنصار الله: الشعب اليمني لايزال يخوض معركة السيادة حتى وقف العدوان ورفع الحصار


وزير الداخلية الباكستاني يصل إلى طهران


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": عدم التصدي لهذا الإجراء سيشكل تهديداً لحرية الصحافة وحق الجمهور في صحافة مستقلة


الطماطم الطازجة أم المعلبة.. أيهما أكثر فائدة للصحة؟


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار سحب البيت الأبيض تراخيص صحافيينا لاعتراضه على تقاريرنا


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": الدعوى ستُرفع دفاعاً عن مبدأ عدم تدخل الحكومة في تحديد ما تنشره الصحافة


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": أبلغنا الحكومة هذا الصباح بأننا سنرفع دعوى قضائية اليوم لحماية حقوقنا المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO" رداً على ترامب


بيانات التداول: سعر بيتكوين يتجاوز 85 ألف دولار للمرة الأولى منذ 29 يناير


استطلاع: استياء متزايد بين الأمريكيين من تداعيات سياسات ترامب الاقتصادية


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان