عاجل:

إصلاح حقوق الإنسان في السعودية.. نقطة جدل

السبت ٣٠ أكتوبر ٢٠١٠
٠٩:٢٨ بتوقيت غرينتش
يمكن القول أن قبل عشرة أعوام لم يكن هناك أي مدافعين عن حقوق الإنسان في السعودية بالمعنى الصحيح للكلمة. لكن اليوم هناك الكثيرين، منهم نشطاء مستقلين لديهم أجندات متنوعة، بل وحتى أقسام حكومية لحقوق الإنسان. حقوق الإنسان الدولية، التي كانت تُرى على أنها تختلف مع الإسلام – أو الشريعة – أصبحت مقبولة بشكل عام في الوقت الحالي على أنها تتفق معه. لكن بينما كان معدل ازدهار وقبول حقوق الإنسان الدولية في السعودية جيداً، فإن الحكومة مستمرة في قمع النشطاء المستقلين، مُفضلة أن تدمج أجندة حقوق الإنسان بمبادرات تقودها الحكومة، ولا تتناول ممارسات حساسة أو تدعو للمحاسبة لصالح ضحايا انتهاكات الحقوق.

يمكن القول أن قبل عشرة أعوام لم يكن هناك أي مدافعين عن حقوق الإنسان في السعودية بالمعنى الصحيح للكلمة. لكن اليوم هناك الكثيرين، منهم نشطاء مستقلين لديهم أجندات متنوعة، بل وحتى أقسام حكومية لحقوق الإنسان. حقوق الإنسان الدولية، التي كانت تُرى على أنها تختلف مع الإسلام – أو الشريعة – أصبحت مقبولة بشكل عام في الوقت الحالي على أنها تتفق معه. لكن بينما كان معدل ازدهار وقبول حقوق الإنسان الدولية في السعودية جيداً، فإن الحكومة مستمرة في قمع النشطاء المستقلين، مُفضلة أن تدمج أجندة حقوق الإنسان بمبادرات تقودها الحكومة، ولا تتناول ممارسات حساسة أو تدعو للمحاسبة لصالح ضحايا انتهاكات الحقوق.

 

ومنذ عام 2005، أصبح للسعودية قيود خارجية قليلة على أجندتها الداخلية. فالضغط الأميركي للتحول الديمقراطي تراجع بعد عام 2007، ومنذ اليوم الأول لحُكمه، نظر الملك عبد الله إلى ما وراء تحالفه مع الولايات المتحدة وبدأ في مبادرات للشراكة مع الصين والهند، وهما لا تطالبان بالكثير من الإصلاحات الحقوقية، إن كانت لهما مطالب من الأساس. كما أن لدى السعودية موارد مالية كافية لاختيار أولوياتها التنموية. فأرباح النفط العالية أسهمت في زيادة الميزانيات المتعاقبة حتى عام 2010، وما زال الاحتياطي السعودي كافياً لتغطية أي عجز مؤقت.

الأعمال الإرهابية للقاعدة في الجزيرة العربية في عامي 2003 و2004، وكانت تستهدف بالأساس الغربيين في المملكة، مثلت أكبر تحدي للاستقرار الداخلي في المملكة، لكنها أخفقت في حشد الدعم الشعبي ضد النظام الحاكم. الإصلاحيون السلميون الذين ادعوا بوجود علاقة بين الحكومة القمعية وظهور المعارضة العنيفة تعرضوا لنفس مصير المتطرفين: الاعتقالات التعسفية، والاحتجاز لمدد مطولة، والمحاكمات غير الصحيحة، والحظر على السفر إلى الخارج. لكن هؤلاء الإصلاحيون بدورهم، أخفقوا في تحويل أفكارهم المحددة الخاصة بمجتمع عادل ومفتوح، إلى مطالب شعبية.

نمو حركة حقوق الإنسان السعودية

بين عامي 2003 و2004، ظهرت أصوات داخلية منظمة تطالب بالتغيير، وتلتها حملة قمعية، إلى أن وصل الملك عبد الله إلى العرش في عام 2005، جالباً معه فترة إرجاء قصيرة. نشطاء المطالبة بالإصلاح الذين تحدثوا عن حقوق الإنسان، مثل الأكاديميين متروك الفالح وعبد الله الحامد، والشاعر علي الدوميني والقاضي السابق سليمان الرشودي، ضمن آخرين، دفعوا ثمناً باهظاً لنشاطهم الإصلاحي. فالسلطات عرضتهم للمضايقات في أماكن عملهم، والاعتقالات والإدانة والحبس والحظر على السفر للخارج، وأغلب هذه العقوبات ما زالت سارية.

تحالف الإصلاحيين في عامي 2003 و2004 ضم ليبراليين وإسلاميين. وطالبوا بدستور وبالعدالة والشفافية في النظام القضائي وميزانية الحكومة، وتجديد التعليم والخطاب الديني من أجل مكافحة التطرف، وبمشاركة المواطنين في الشؤون العامة، بما في ذلك عبر الانتخابات وتشريع دستور، والمساواة في الحقوق للمرأة .

إبداء مجموعة الإصلاحيين لمطالبهم في عامي 2003 و2004 أدى لخلق مساحة عامة في المجتمع السعودي لتقييم الحكومة بعين انتقادية. وبالأخص، فإن مبادرتهم وتضحياتهم أدت إلى نمو النشاط الحقوقي في المملكة، والذي انعكس بدوره في الإعلام. ردت الحكومة، وفي عام 2004 وافقت على إنشاء أول منظمة حقوق إنسان في السعودية، وهي الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، وقوامها أعضاء من مجلس الشورى، ومثقفين، وبعض المسؤولين الحكوميين، ونساء أيضاً. وفي عام 2005 تم إنشاء إدارة حكومية لحقوق الإنسان، وهي هيئة حقوق الإنسان.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2006، عندما سمحت الحكومة لـ هيومن رايتس ووتش بزيارة السعودية لإجراء أبحاث للمرة الأولى، أبدى العديد من المسؤولين الحكوميين والمثقفين ورجال الأعمال التحفظات على مفهوم حقوق الإنسان الدولية، وأعربوا عن رأيهم بأنهم يرون هذا المفهوم وسيلة للإمبريالية الغربية تستهدف الإسلام. وقالوا إن حقوق الإنسان على ما يرام طالما تُرى من المنظور الإسلامي، الشريعة. وقالوا إن حقوق الإنسان الدولية "الغربية" لا هي ضرورية ولا قابلة للتطبيق. واليوم، فإن الملتزمين بحقوق الإنسان الدولية لهم وزن أثقل، مما يركز الضوء على قابلية تطبيق حقوق الإنسان في سياق إسلامي، وجزء كبير من ترسيخ هذه الفكرة يعود إلى جهود هيئة حقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان. وفي عام 2010 شكل مجلس الشورى لجنة حقوق الإنسان بالمجلس، وكانت اللجنة فيما سبق لجنة فرعية عن لجنة القضاء والشؤون الإسلامية وحقوق الإنسان. وفي عام 2007 أصدرت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان تقريراً عن اتفاق القوانين واللوائح السعودية مع الاتفاقيات الأساسية لحقوق الإنسان.

ولا توجد اختلافات تُذكر بين هيئة حقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان والنشطاء المستقلين. فالهيئة تتفادى التغطية العلنية للقضايا، وتكرس جهودها نحو إثارة الوعي بحقوق الإنسان، في المؤسسات العامة والحكومية. كما تتابع الهيئة قضايا الأفراد، لكن لا تكشف علناً عن معلومات تخص هذه الجهود أو مدى نجاحها. وقال عدة ضحايا انتهاكات حقوق إنسان لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لم يتلقوا معلومات من الهيئة عن قضاياهم، فيما قال آخرون إن الهيئة لم تتول قضاياهم التي يبدو أنها انتهاكات لحقوق الإنسان.

ومن جانبها فإن الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان كتبت علناً عن مشكلات حقوق الإنسان في عامي 2007 و2009، لكنها نأت بنفسها عن التعليق على القضايا التي تُرى سياسية الطابع، مثل اعتقال مدافعين عن الإصلاح عام 2004، ثم بعد عام 2005. كما دعت إلى إلغاء نظام الكفالة الذي يُعرّض العمال لهوى الكفلاء من الأفراد، أو أصحاب العمل، ودعت لضرورة مراجعة نظام ولاية الأمر، والنظر في إساءات هيئة الأمر بالمعروف، واستنكرت انتهاكات إجراءات التقاضي السليمة التي تكفل المحاكمات العادلة، بالإضافة إلى قضايا أخرى. وحملتها الرائدة كانت التصدي لمشكلات العنف الأسري، لكنها رصدت أيضاً حالة الأشخاص الخاضعين للاحتجاز ووضعهم القانوني.

قمع المدافعين عن حقوق الإنسان

لعب النشطاء المستقلون دوراً أكبر في حشد زخم حقوق الإنسان في المملكة، فتقدموا بالالتماسات والعرائض والإعلانات على منتديات الإنترنت أو عن طريق الفيس بوك وغيرها من جماعات حقوق الإنسان على الإنترنت. رفضت الحكومة تسجيل منظمات حقوق إنسان مستقلة، مما كان ليسمح بها ككيانات تتمتع بالوضع القانوني. في عام 2003 حاولت منظمة "هيومن رايتس فيرست في السعودية" التسجيل لدى الحكومة وفشلت". وفي العام نفسه، تقدم 50 ناشطاً سعودياً من مختلف أجزاء المملكة بطلب تشكيل منظمة لحقوق الإنسان، لكن لم يتلقوا إجابة على الطلبات المتكررة المقدمة، وفيها الأوراق والبيانات المطلوبة، لوزارتي الشؤون الاجتماعية والداخلية. وفي عام 2007 تقدمت مجموعة نساء بطلب تسجيل جمعية حماية حقوق المرأة والدفاع عنها، لكن تلقت المجموعة تحذيرات حكومية بالتوقف عن المحاولة. وفي عام 2008 رفضت وزارة العمل منح تصريح بمنظمة غرضها تناول البطالة، بدعوى وجود منظمات من هذا النوع بالفعل.

ورغم عدم الاعتراف القانوني، فإن النشطاء المستقلين تناولوا مشكلات حقوقية أساسية في السعودية. على سبيل المثال دعت نساء سعوديات إلى الحصول على الحق في القيادة، وجمعهن 1100 توقيع في طلب أُرسل إلى الملك عبد الله، وطالبن بنهاية ولاية الرجل على المرأة، بما في ذلك عبر التنظيم للاحتجاج أمام السفارة السعودية في واشنطن، في يونيو/حزيران 2010. وطعن نشطاء آخرون في الحظر غير المُدوّن على المسيرات العامة، والقيود على التعبير الحر، وعدم الإنصاف في المحاكم، وعدم احترام هيئات إنفاذ القانون للقانون السعودي وحقوق المواطنين، عبر تقديم الالتماسات والعرائض إلى وزارة الداخلية للمطالبة بعقد مظاهرات عامة، وعبر الكتابة على مواقع غير خاضعة للمراقبة على الإنترنت، ومقاضاة وزارة الداخلية. وفي 12 يونيو/حزيران أصدرت جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية (جمعية غير مسجلة)، بياناً ورد فيه أن وزارة الداخلية رفض السماح لها بعقد تظاهرة عامة تضامناً مع أسطول الحرية. وفي 2010، قاضى مخلف بن دهّام الشمري، الناشط الحقوقي، وزارة الداخلية على الاعتقال التعسفي قبل عامين، وسمحت المحكمة الإدارية بفتح القضية.

ومنذ عامي 2008 و2009 شكلت مجموعات من النشطاء منظمات غير رسمية ذات حضور افتراضي على الإنترنت، مثل صوت المرأة السعودية، وهو موقع ينشر مقالات على صلة بحقوق المرأة، والجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية، وهي مجموعة من مثقفي القصيم ونجد تحمل لواء الإصلاح الدستوري، وشبكة نشطاء حقوق الإنسان، التي تدير موقعاً يعرض المقالات المتعلقة بحقوق الإنسان وتساعد على تدريب النشطاء الشبان على مفاهيم حقوق الإنسان و"رصد حقوق الإنسان في السعودية"، وهي مجموعة على الفيس بوك تراقب انتهاكات حقوق الإنسان، وتشمل حقوق السجناء السياسيين والمتابعة القانونية لفيضانات جدة نوفمبر/تشرين الثاني 2009 التي أودت بحياة أكثر من 120 شخصاً. وهناك مخططات لإنشاء مركز قضائي لمراقبة حقوق الإنسان وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، في عام 2010، على أن يكون مجموعة على الإنترنت تكرس جهودها لرصد المضايقات بحق نشطاء حقوق الإنسان.

وفي الوقت نفسه، فحقيقة أن المواقع الخاصة بهذه المجموعات غير الرسمية ما زالت محجوبة في السعودية، وأن الحكومة عرضت بعض النشطاء للمضايقات والتهديدات من مصادر مجهولة، تعكس القيود المفروضة على الاشتغال بحقوق الإنسان. وفي مايو/أيار 2008 قبضت الشرطة السرية على متروك الفالح، واحتجزته دون نسب اتهامات إليه لأكثر من سبعة أشهر، على وصفه عبر رسالة إلكترونية لأوضاع الاكتظاظ في السجن أثناء زيارة لسجن البريدة العام، والذي قارنه بـ "عش الدجاج". في يوليو/تموز 2009، احتجز المسؤولون لفترة قصيرة وليد أبو الخير، بعد أن اتهم المباحث بالمعاملة السيئة لموكله سعود الهاشمي، والذي تعرض للحبس الانفرادي منذ القبض عليه في فبراير/شباط 2007 بصحبة مجموعة من نشطاء الإصلاح.

*كريستوفر ويلكي - الباحث في هيومان رايتس ووتش

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

سانا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تستهدف بالمدفعية أطراف 3 قرى في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي جنوبي سوري


الطوارئ في غزة: مصابان بنيران الاحتلال الإسرائيلي في جباليا البلد شمالي قطاع غزة


أنصار الله: الشعب اليمني لايزال يخوض معركة السيادة حتى وقف العدوان ورفع الحصار


وزير الداخلية الباكستاني يصل إلى طهران


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": عدم التصدي لهذا الإجراء سيشكل تهديداً لحرية الصحافة وحق الجمهور في صحافة مستقلة


الطماطم الطازجة أم المعلبة.. أيهما أكثر فائدة للصحة؟


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار سحب البيت الأبيض تراخيص صحافيينا لاعتراضه على تقاريرنا


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": الدعوى ستُرفع دفاعاً عن مبدأ عدم تدخل الحكومة في تحديد ما تنشره الصحافة


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": أبلغنا الحكومة هذا الصباح بأننا سنرفع دعوى قضائية اليوم لحماية حقوقنا المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO" رداً على ترامب


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان