تكثفت جهود اغاثة منكوبي اندونيسيا بعد وصول ثلاث سفن مساعدات إلى المناطق الأكثر تضررا في سلسلة الجزر المنكوبة بتسونامي الاثنين الماضي.
وتعمل فرق الإنقاذ الان في جزيرة "باجاي الشمالية" ضمن جزر مينتاواي النائية قبالة الشواطئ الغربية لجزيرة سومطرة.
وبلغت حصيلة الضحايا المعروفة حتى الان 394 قتيلا، ومازال 334 في عداد المفقودين بينما تلاشت الآمال في العثور على مزيد من الناجين.
واعتبرت فرق الانقاذ أن هؤلاء المفقودين ربما جرفتهم الامواج معها الى البحر.
وكان الرئيس الإندونيسي، سوسيلو بامبانج يوديونو، الذي قطع زيارة قصيرة كان يقوم بها إلى فيتنام لحضور قمة إقليمية، سافر إلى المنطقة المنكوبة على متن مروحية بعد أن تقطعت السبل الاخرى للوصول اليها.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الاندونيسية: إن يوديونو قد التقى هناك بعدد من الناجين والمسؤولين المحليين ووعد بأن تقوم الحكومة المركزية بمساعدة حكومة سومطرة الغربية في بناء مساكن مؤقتة ومدارس ومنشآت صحية.
وتزامنت جهود الاغاثة لضحايا تسونامي في اندونيسيا مع جهود الاغاثة ومعالجة الاضرار التي تسببت بها ثورة بركان جبل ميرابي في وسط جزيرة جاوا الذي أدى إلى مقتل 32 شخصا.
ويقول مسؤولون محليون إن معظم القرى المنكوبة تم الوصول اليها وانه قد تم دفن الضحايا في المناطق الاكثر تضررا في قبور جماعية.
ويقول المسؤولون انه على الرغم من تمكن السفن الثلاث المحملة بمياه الشرب وتجهيزات طبية ومتطوعين في جهود الاغاثة الى المناطق المنكوبة الا أن الطقس السيء والبحر الهائج ما زالا يمثلان التحدي الاساسي امام جهود الاغاثة.
كما شكل ايضا سوء البنية التحتية للاتصالات صعوبة اخرى واجهتها فرق الانقاذ عند محاولتها ارسال تقاريرها عن الدمار الحاصل هناك.
وبدأت تظهر ببطء مؤشرات عن حجم الدمار والاضرار الحاصلة في سكان المناطق الاكثر تضررا، وأظهرت الصور الجوية الملتقطة من طائرة مروحية حجم الدمار الذي ضرب جزر مينتاواي إذ ظهرت قرى بأكملها وقد سويت بالأرض.
الى ذلك بدأ عمال الاغاثة بدفن الضحايا بيد أنهم مازالوا يواجهون نقصا في المعدات المطلوبة لاستخراج بعض الجثث من تحت ركام الاشجار والحطام.
ويقول هيندري دوري ساتوكو رئيس المجلس التشريعي في مينتاواي إن الامواج التي وصل ارتفاعها الى 3 امتار قد جرفت بعض القرى في "باجاي الجنوبية" الجزيرة الاكثر تضررا، ودمرت قريتان بالكامل. ولم تبق فيها أي بيوت او بنايات حكومية او منشآت طبية.
واضاف أن معظم الناس كانوا نياما حين ضرب تسونامي الجزيرة.
وقال إن الناس الذين تمكنوا من الهرب التجأوا إلى الجبال، اما الاخرون فقد فقدوا وحسبوا في عداد الاموات".
واوضح: "لم يتبق لاؤلئك الناجين من شيء سوى الملابس التي تستر اجسادهم. إذ كان عليهم أن يجروا ولم يكن لديهم وقت لانقاذ ممتلكاتهم".
وتم اخلاء بعض الناجين عبر القوارب السريعة إلى باجاي الشمالية وقال اديسون ساليليوباجا المسؤول المحلي في جزر ميناواي إن العمل سيتواصل خلال الليل لاخلاء الجرحى لعلاجهم في العيادات الصحية.
وقال هارتجي روبرت وينرونجان المتحدث باسم وكالة ادارة (درء) الكوارث الوطنية إن جهود الاغاثة ظلت محدودة، حيث أن الطائرات المروحية وسفن المساعدات تستغرق ساعات للوصول إلى المناطق المنكوبة.
واضاف: "ثمة بعض القرى في الجزيرة النائية لا يمكن الوصول اليها بعد، ونحن نعمل على ذلك الان".
وقد وجدت فرق البحث جثثا تناثرت على طول الشواطئ والطرق عندما كانوا يمشطون الجزر بحثا عن الضحايا أو الناجين.
على أن العديدين مازالوا يبحثون عن أحبتهم المفقودين على الرغم من تنامي المخاوف بأنهم لن يجدوهم احياء.
وقال مسؤولون اندونيسيون إن السكان المحليين لم يتلقوا أي اشارة او تحذير من قدوم الامواج، حيث ان نظام التحذير ضد تسونامي غالي الثمن الذي تم تركيبه اثر التسونامي المدمر الذي حدث في المحيط الهندي عام 2004 لم يكن يعمل.
وقال مسؤولون للخدمة الاندونيسية إن العوامات التي تمثل جزءا من نظام مراقبة امواج المحيط وحساب المد والجزر، لم تكن تعمل عندما وقع الزلزال ومن المحتمل أن تكون قد خربت.
على أنه حتى لو كان جهاز الانذار فاعلا فإنه قد يكون متأخرا بالنسبة للناس في جزر باجاي وذلك بسبب قربها الشديد من مركز الزلزال.