تنهي السلطة الفلسطينية هذه الايام مشروعا لترميم 15 مدرسة في شرقي القدس في نطاق اراضي الحكم البلدي لبلدية القدس بما في ذلك البلدة القديمة، الشيخ جراح ووادي الجوز. رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض سيحتفل يوم الثلاثاء القادم بالحدث في احتفال رسمي في مدرستين رممتا في حيين في شرقي القدس.
الحيان هما ضاحية السلام، في النطاق البلدي لبلدية القدس (حي يوجد في جوار مخيم شعفاط للاجئين، ولكن في الجانب الفلسطيني من جدار الفصل)؛ وفي ضاحية البريد، شمالي النبي يعقوب، بجوار قرية الرام. وضاحية البريد ايضا توجد في نطاق مجاور لبلدية القدس.
ليس هذا هو التدخل الاول من السلطة في الشؤون البلدية في شرقي المدينة. قبل اسبوعين بلغت "هآرتس" عن مبادرة اخرى من السلطة لترميم طرق وأرصفة مهملة في شرقي المدينة. في هذا المشروع استثمر 1.2 مليون شيكل.
وعلمت "هآرتس" بان حكومة السلطة الفلسطينية تخصص 17 مليون دولار للعناية بالمؤسسات التعليمية الفلسطينية في شرقي القدس. ويأتي هذا التمويل في معظمه من أموال المساعدات والتبرعات، ولا سيما من بنكين اسلاميين هما البنك الاسلامي وبنك الاقصى.
بزعم مسؤولين فلسطينيين، فان امكانية بناء مدارس فلسطينية جديدة تكاد لا تكون قائمة، بسبب التسويف الذي تنتهجه بلدية القدس. وعليه فان السلطة تركز على الاستثمار في ترميم المدارس في شرقي المدينة، في كل المناطق التي احتلت في 1967، في القرى المحيطة بالقدس ولكن ايضا في المدارس في نطاق البلدة القديمة.
وقال موظف في السلطة الفلسطينية لـ "هآرتس" ان ليس في نية حكومة فياض ترك سكان شرقي القدس لمصيرهم وهم لا يتلقون ما يكفي من المصادر، وترك الاطفال الفلسطينيين التسكع في الشوارع على حد تعبيره. وقال ان بلدية القدس لا تخصص ما يكفي من المصادر للتعليم المناسب للفلسطينيين في شرقي المدينة.
المدارس التي رممت بأموال السلطة غير خاضعة لرقابة وزارة التعليم الاسرائيلية. يدور الحديث عن مدارس منهاجها التعليمي قررته وزارة التعليم الفلسطينية. وهي تنتمي ظاهرا الى جمعيات وهيئات خاصة. ورفضت اوساط السلطة الفلسطينية تسليم "هآرتس" قائمة المدارس التي رممت، او ذكر المبلغ الذي استثمر في الترميم. ويبدو ان في القائمة توجد مدارس "دار الطفل" المجاورة لبيت الشرق، "الوردية" و "الفرير" المسيحيتين.
في حفل يعقد يوم الثلاثاء القادم سيصل، لاول مرة، رئيس وزراء السلطة الفلسطينية سلام فياض الى احتفال رسمي ممثلا عن السلطة، في المنطقة المحددة كجزء من القدس وتوجد في النطاق البلدي الذي في مسؤولية اسرائيل. وستجري الزيارة في منطقة توجد خلف جدار الفصل، من الجانب الفلسطيني ومع ذلك فمن شأنها ان تثير ردود فعل قاسية من سياسيين واحزاب اليمين في اسرائيل. وسيجرى الاحتفال بالذات بعد أن قررت اسرائيل زيادة الاستثمار في شرقي القدس.
في بلدية القدس أفادوا، معقبين، بان زيارة فياض غير معروفة لهم وأنهم يعارضون كل نشاط للسلطة في القدس. وحسب أقوالهم، فان مسؤولية العناية بذلك هي لديوان رئيس الوزراء والجهات ذات الصلة.
هذا وشارك سلام فياض أمس في قطف الزيتون الذي نظمته منظمة الامم المتحدة في قرية ترمسعيا جنوبي نابلس بمناسبة يوم الامم المتحدة. فياض، الى جانب المبعوث الخاص من الامم المتحدة الى الشرق الاوسط روبرت سيري، شارك في اعمال القطاف. هذه هي القرية التي سمم فيه مجهولون، قبل عشرة ايام، مئات الاشجار. وفي القرية يشكون بانهم مستوطنون من بؤرة عدي عيد الاستيطانية.
وقال سيري أمس انه قرر عقد "يوم الامم المتحدة" بالذات في قطف الزيتون وفي وليمة مشتركة مع العائلات الفلسطينية في القرية. واثنى جدا على فياض وقال انه، مثل الامين العام للامم المتحدة ايضا "يقدران تصميمك وتصميم الرئيس عباس على أخذ مصير فلسطين في اليدين رغم الاحتلال والانشقاق، رغم الواقع اليومي. دولة فلسطينية ليست حقا بل مصلحة للجميع، وكل اللاعبين الدوليين يتفقون على أن الفلسطينيين جاهزون للدولة في المستقبل القريبة".
آفي يسسخروف
هآرتس 27/10/2010