عاجل:

28/10/2010 بقلم علي بدوان bdwan60@scs-net.org

الخميس ٢٨ أكتوبر ٢٠١٠
٠٣:٤٨ بتوقيت غرينتش
فلسطينيو الداخل و "يهودية الدولة" أثارت الدعاوى الإسرائيلية الصهيونية المتواترة كل يوم والمتعلقة بـ "يهودية الدولة"، والسعي الصهيوني لإقرار قانون جديد لـ "المواطنة" بحيث يكون الشرط الأساسي للمواطنة فيه يقوم على الاعتراف بـ "يهودية إسرائيل" من قبل المواطنين العرب أصحاب تلك البلاد الأساسيين، أثارت هذه الدعاوى موجات جديد من السخط عند المواطنين العرب داخل فلسطين المحتلة عام 1948، كما أثارت عندهم مناخات من القلق المتزايد على مستقبلهم وحضورهم ووجودهم فوق أرض وطنهم التاريخي، في ظل تنامي الروح العنصرية عند القطاعات الواسعة من المجتمع اليهودي على أرض فلسطين. والملفت في هذا الأمر، أن

فلسطينيو الداخل و "يهودية الدولة"

أثارت الدعاوى الإسرائيلية الصهيونية المتواترة كل يوم والمتعلقة بـ "يهودية الدولة"، والسعي الصهيوني لإقرار قانون جديد لـ "المواطنة" بحيث يكون الشرط الأساسي للمواطنة فيه يقوم على الاعتراف بـ "يهودية إسرائيل" من قبل المواطنين العرب أصحاب تلك البلاد الأساسيين، أثارت هذه الدعاوى موجات جديد من السخط عند المواطنين العرب داخل فلسطين المحتلة عام 1948، كما أثارت عندهم مناخات من القلق المتزايد على مستقبلهم وحضورهم ووجودهم فوق أرض وطنهم التاريخي، في ظل تنامي الروح العنصرية عند القطاعات الواسعة من المجتمع اليهودي على أرض فلسطين.

والملفت في هذا الأمر، أن اقتراح تعديل الجنسية الإسرائيلية لم يأت هذه المرة فقط من قبل المتطرف الصهيوني أفيغدور ليبرمان وحزبه الفاشي أو أي من أحزاب اليمين الصهيوني، بل جاء طرح هذا الموضوع من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي دعا بصراحة وفظاظة لتعديل قانون الجنسية ليتضمن "قسَم الولاء لإسرائيل كدولة يهودية" وكدولة ديمقراطية على حد زعمه.

وقد تلقف ليبرمان الأفكار الجديدة وأيّدها، ودعم اقتراح مشروع القانون انسجاماً مع فكرته التي صرّح بها في خطابه الأخير في الامم المتحدة، تحت عنوان تبادل الاراضي. ومضمون الفكرة ان تبقي "اسرائيل" على المستوطنات الكبيرة في الضفة الغربية، وإعلان تابعيتها لها، مقابل اعلان تابعية بعض المناطق في اسرائيل ذات الكثافة العربية للدولة الفلسطينية، فيحلّ الغريب والمستجلب والطارئ مكان الأصيل، وهو ما دعا بالنائب العربي الدكتور احمد الطيبي ليصف اقتراحات ليبرمان بالوقاحة، قائلاً: نحن لسنا مهاجرين اتينا بسفينة او بطائرة، والمهاجر الوقح ليبرمان يريد ان يطردنا من بلدنا.

وبموجب هذا التعديل الذي يجري الآن العمل والسعي الحثيث من أجل إقراره في الكنيست الإسرائيلي قبل أن يصبح قانونا، فإن من يريدون الهجرة إلى "إسرائيل" من اليهود من مختلف أنحاء العالم يحصلون بشكل تلقائي على الجنسية، وأما غير اليهود فيجب عليهم أداء "يمين الولاء لدولة إسرائيل" بما فيهم المواطنين العرب أصحاب الديار الأصليين قبل عام 1948م الذين كانوا يمتلكون (99%) من مساحة أرض فلسطين التاريخية قبل النكبة. فقد كان التجمع اليهودي في فلسطين يمتلك فقط ما بين (6% ـ 7%) من أراضي فلسطين التاريخية، أما اليوم فإن (93%) من الأرض في المناطق المحتلة عام 1948 فهي تحت سيطرة الدولة الصهيونية. وعلى مدى السنوات المنصرمة أصدرت اسرائيل سلسلة من القرارات المتواصلة لانتزاع ملكية الأرض من المواطنين العرب. وكان القرار الأهم والأخطر في هذا الصدد، قانون أملاك الغائبين. والغائب في نظر القانون هو الشخص الذي طرد أو هرب أو غادر فلسطين فيما بين عام 1948م، وهذا ينطبق على ممتلكاته المنقولة وغير المنقولة، حيث سيطرت الدولة على جميع أملاك العرب الذين طردوا أو غادروا خلال عام 1948م، وبخاصة تلك الأملاك المتمثلة في الأرض والشقق السكنية والحسابات المصرفية.

من هنا، ان طرح "يهودية الدولة" داخل "إسرائيل" يؤكد مرة ثانية أن "الدولة اليهودية" ليست شعاراً مطروحاً على طاولة المفاوضات لابتزاز الطرف الفلسطيني والجانب العربي بشكل عام، بل هي ممارسة عنصرية يومية تقوم بها سلطات الاحتلال على الأرض. كما أن مطلب "قسم الولاء" يميّز ضد كل من هو ليس يهودياً، ويجاهر بأن قاعدة المواطنة لا تمتّ للمواطنة بصلة بل تمتّ لانتماءات اثنية مستندة لرؤية توراتية لاعلاقة لها بعالم القرن الحادي والعشرين.

وفي هذا المجال، تجدر الإشارة الى أن قوانين "المواطنة في إسرائيل" تستند إلى مبدأ "رابطة الدم اليهودي" غير المقنعة لاعلمياً ولامنطقياً (أين رابطة الدم بين يهودي الفلاشا ويهودي ليتواني مثلاً ..!) ، ولا تستند الى رابطة الأرض والتاريخ والتكوين القومي الحقيقي، ويعكس هذا الفهم الخلفية الأيديولوجية التي قام عليها مايسمى بـ "إعلان الاستقلال الإسرائيلي وقانون العودة لعام 1950م"، وهي خلفية تستند الى رواية الميثولوجيا والخرافة التوراتية، حيث أن قانون العودة يسمح لكل يهودي بالهجرة إلى إسرائيل، والحصول تلقائياً على المواطنة الإسرائيلية فور عودته، ولا تمنح هذه الميزة إلا لليهود، باعتباره مواطناً عائداً بموجب القسم الثاني من قانون المواطنة لعام 1952م.

وعليه،ان هذه التوجهات العنصرية الصهيونية، واقتراحات القوانين المقدمة يومياً من قبل عتاة الصهاينة، والتي تنضم إلى سلة مئات القوانين العنصرية، لن تغيّر الحقيقة الراسخة والمؤكدة، وهي أن الفلسطينيون داخل الأرض المحتلة عام 1948 هم أصحاب الوطن والأرض الأصليين، مهما اختلفت التسميات.

من هنا، ان من الضرورة بمكان فضح وتعرية عنصرية مشروع "الدولة اليهودية"، ورفضه عربياً على كل المستويات، والصمود أمام الضغوط الأميركية المسلطة على الطرف الرسمي الفلسطيني للقبول به، أو المقايضة عليه بوقف الاستيطان على سبيل المثال في الأرض المحتلة عام 1967.

ان الاقتراحات الجديدة بشأن المواطنة و "يهودية الدولة" تنمّ عن عنصرية فجّة، فكيف تدّعي اسرائيل بأنها واحة الحرية والديمقراطية في المنطقة، وفي نفس الوقت تطلب تكميم الأفواه والعقول، للاعتراف بدولة تقوم على اساس ديني عنصري اغتصابي ملزم لكافة الافراد والطوائف التي تختلف دياناتها عن الديانة اليهودية.

في هذا السياق، إن الجهود المبذولة من قبل سلطات الاحتلال على "اسرلة" فلسطينيي العام 1948 متواصلة منذ عام النكبة، لكنها لم تستطع حتى اللحظة تذويب واماتت الهوية العربية الفلسطينية عند عموم قطاعات الشعب الفلسطيني هناك.

لقد انهارت سياسة "الأسرلة" ولم تستطع حتى الآن من تحقيق غاياتها بالرغم من الوضع الصعب الذي عاشه فلسطينيو العام 1948 خصوصاً في العقدين التاليين من نكبة فلسطين عام 1948، فسقطت "الأسرلة" وانهارت "العبرنة" ، وفشلت كل محاولات تهمش اللغة العربية وتشويه مناهج تعليمها، في ظل النشاط الوطني والثقافي للعرب داخل فلسطين 1948، الهادف لتعزيز الهوية القومية والوطنية، والتركيز على العلاقة العضوية بين اللغة والهوية.

أخيراً، إن الممارسات العنصرية الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني داخل فلسطين المحتلة عام 1948 ليست وليدة اليوم، إنما جاءت متراكمة منذ اليوم الأول للنكبة، وقد صمد فلسطينيو الداخل المحتل عام 1948 في مواجهة سياسة الاقتلاع والتمييز الذي طال مختلف شؤون حياتهم سواء منها الفردية والجماعية منها وعلى مختلف الصعد، وفي ظل غياب المساواة الدستورية، والقانونية، وقضايا الأرض والإسكان، والتعليم، واللغة والثقافة والصحة والرعاية ... الخ.

لكن صمود الشعب الفلسطيني هناك، واجتراحه لكل أساليب البقاء افشل سياسات الأسرلة والتطفيش، واستطاع البقاء والثبات فوق أرض وطنه، بل واستطاع تطوير وتعزيز حضوره السياسي والوطني في إطار أحزابه وقواه العربية التي تنامت خلال العقود الثلاثة المنصرمة، التي أبرزت للعيان وللرأي العام العالمي حقيقة "إسرائيل" باعتبارها دولة احتلال تمارس شتى أنواع البطش والممارسات الوحشية ضد شعب أعزل إلا من إيمانه بعدالة قضيته.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الطوارئ في غزة: مصابان بنيران الاحتلال الإسرائيلي في جباليا البلد شمالي قطاع غزة


أنصار الله: الشعب اليمني لايزال يخوض معركة السيادة حتى وقف العدوان ورفع الحصار


وزير الداخلية الباكستاني يصل إلى طهران


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": عدم التصدي لهذا الإجراء سيشكل تهديداً لحرية الصحافة وحق الجمهور في صحافة مستقلة


الطماطم الطازجة أم المعلبة.. أيهما أكثر فائدة للصحة؟


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار سحب البيت الأبيض تراخيص صحافيينا لاعتراضه على تقاريرنا


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": الدعوى ستُرفع دفاعاً عن مبدأ عدم تدخل الحكومة في تحديد ما تنشره الصحافة


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": أبلغنا الحكومة هذا الصباح بأننا سنرفع دعوى قضائية اليوم لحماية حقوقنا المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO" رداً على ترامب


بيانات التداول: سعر بيتكوين يتجاوز 85 ألف دولار للمرة الأولى منذ 29 يناير


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان