اندلعت اشتباكات عنيفة الاربعاء، بين قوات الاحتلال الاسرائيلي واهالي ميدنة ام الفحم عندما حاول مستوطنون اسرائيليون دخول المدينة للتظاهر ضد الحركة الاسلامية.
وفي محاولة لحماية المستوطنين قامت شرطة الاحتلال باطلاق القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي لتفريق أهالي المدينة الذين تجمعوا عند مداخلها ما أدى الى اصابة عدد منهم كان من بينهم عضو الكنيست حنين الزعبي.
كما اعتقلت شرطة الاحتلال الاسرائيلي عددا من الشبان الفلسطينيين الذين شاركوا في هذه المواجهات.
ولدى اقتراب المستوطنين من مداخل المدينة، تحت حماية الشرطة، تصدى لهم اهالي المدينة وهم يهتفون ويلوحون باعلام فلسطينية من على اسطح المنازل "فلسطين حرة" و"بالروح, بالدم نفديك يا فلسطين".
وتتزامن تظاهرة المستوطنين مع الذكرى السنوية العشرين لمقتل الحاخام المتطرف مئير كاهانا الذي كثيرا ما يطالب بطرد الفلسطينيين من أراضيهم.
وقال المنظمون انهم يشاركون في التظاهرة للمطالبة بحظر الحركة الاسلامية بزعامة الشيخ رائد صلاح.
ويتهم المتظاهرون الحركة الاسلامية بانها تنتمي الى "الجهاد الاسلامي في العالم" وان لها علاقات مع حركتي حماس والجهاد الاسلامي في فلسطين.
وقال المتحدث باسم الشرطة ميكي روزنفلد "نشرنا اعدادا كبيرة على مشارف ام الفحم وقمنا بتعبئة وحدات خاصة للحفاظ على الهدوء خلال تظاهرة اليهود".
وحصلت التظاهرة على اذن ما يسمى بالمحكمة العليا في مطلع الشهر الحالي.
وقال عفو اغبارية وهو فلسطيني من ام الفحم وعضو في الكنيست انضم الى مسؤولين اخرين للاعتراض على المسيرة انها "عمل استفزازي للجماهير في ام الفحم ".
واضاف "يحاولون نزع شرعية الوجود العربي وهذا ينسجم مع التطرف اليميني في هذه الحكومة التي تسن القوانين العنصرية".
وقال الفلسطيني احمد بويرات (75 عاما) قبل بدء المسيرة " لن يدخلوا ام الفحم الا على اجسادنا. هؤلاء مجموعة فاشية وعنصرية ونازية".
وفي وقت سابق في تشرين الاول/اكتوبر الحالي، اعلن رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي بنيامين نتانياهو تأييده لمشروع قرار يلزم السكان بالولاء لكيانه كـ "دولة يهودية ديموقراطية".
واعتبر عرب 48 الذين يشكلون 20% من السكان القانون عنصريا وان الهدف منه هو نزع الشرعية عن هويتهم.
ويبلغ عدد عرب 48 نحو 1,3 مليون شخص اي حوالى خمس السكان.
واقرت عدة تقارير رسمية اسرائيلية وكذلك هيئات مثل المحكمة العليا بتعرض العرب للتمييز العنصري اقتصاديا واجتماعيا.
ويتحدر هؤلاء من 160 الف فلسطيني لم يغادروا اراضيهم بعد احتلال فلسطين سنة 1948 بينما نزح اكثر من 760 الفا اخرين او طردوا من ديارهم على يد قوات الاحتلال الاسرائيلي.
من جانب آخر، نددت حرکتا فتح وحماس الأربعاء بما شهدته مدينة أم الفحم من مواجهات.
واستنکرت فتح على لسان المتحدث باسمها أحمد عساف في بيان صحفي الممارسات "القمعية" للشرطة الاسرائيلية وقواتها الخاصة التي أدت الى وقوع عشرات الاصابات بحق المحتجين على مسيرة اليمين الاسرائيلي.
وقال "کان الأولى بالأجهزة الاسرائيلية التي سخرت أکثر من 1500 شرطي لحماية المتطرفين اليهود عدم السماح لهم ومنعهم من الوصول الى مدينة أم الفحم في مسيرة استفزازية لا هدف منها الا جر المنطقة للعنف".
وأضاف "يدلل هذا التزامن بين ما يجري في أم الفحم وعمليات الهدم التي ينفذها الاحتلال في العيسوية وسط القدس المحتلة على أن حکومة الاحتلال ماضية في سياساتها العنصرية التي تستهدف الوجود الفلسطيني في کل مکان".
من جانبها، اعتبرت الحکومة الفلسطينية في غزة في بيان صحفي للناطق باسمها طاهر النونو , خطوة جماعات اليمين باقتحام مدينة أم الفحم "دليلا جديدا على عنصرية الکيان الصهيوني ومدى انتهاکه لحقوق شعبنا الفلسطيني ومحاولته اقتلاعهم من أرضهم وطردهم".
وقال النونو أن وجود مستوطنين بشکل مسبق قبل أي مسيرات فلسطينية " يشير الى النوايا المبيتة لدى شرطة العدو باستخدام العنف والارهاب ضد المواطنين المدنيين".
ودعا المتحدث المجتمع الدولي الى وقف سياسة "الکيل بمکيالين " عند التعامل مع الاحتلال الاسرائيلي والتدخل لوقف اجراءاته العنصرية الخطيرة ضد الشعب الفلسطيني.
من جهتها، دانت حركة حماس تظاهرة المستوطنين في ام الفحم ودعت السلطة الفلسطينية للانسحاب من المفاوضات وبدء مرحلة جديدة من توحيد الصف لمواجهة كافة التحديات.
وقال المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم إن هذا الهجوم هو نتيجة لاستمرار حكومة الاحتلال بالتحريض على الشعب الفلسطيني وسن قوانين عنصرية تستهدف هويته وحقوقه.
ودعا برهوم الفلسطينيين الى مواصلة التصدي بكل قوة لجنود الاحتلال وللمستوطنين.
الى ذلك، اعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الاستفزازات التي "يقوم بها الاحتلال والمستوطنون ضد أبناء الشعب الفلسطيني بمدينة أم الفحم هي في الحقيقة جزء من سياسة حکومة الاحتلال التي تقوم بتوفير سبل الدعم والحماية لهم وبالاعتداء بقنابل الغاز والرصاص المطاطي والحي".
وطالبت الجبهة في بيان بـ "التوحد الوطني بين أبناء الشعب في کل مکان وفي مناطق الـ 48 باعتباره السبيل لحماية وجودهم في بلادهم الأصلية ولوأد مخططات التهجير وتصفية الحقوق الوطنية وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة وعاصمتها القدس في ظل المخططات الاحتلالية وترسانة القوانين العنصرية بما فيها مشروع قانون الولاء وشعار الدولة اليهودية".
وناشدت الجبهة الشعبية "کافة المؤسسات الدولية ذات الصلة ومؤسسات حقوق الانسان بادانة حکومة الاحتلال ودعمها وتشجيعها لجرائم المستوطنين ضد البشر والحجر والشجر ولوضع الاحتلال وقادتها موضع المساءلة والعقاب على هذه الانتهاکات والخروقات للقانون الدولي وشرعة حقوق الانسان".
كما طالبت جامعة الدول العربية بالتحرك على مختلف المستويات الاقليمية والدولية لنصرة الفلسطينيين في مناطق 48 الذين يتهددهم "غول العنصرية" والتهجير.
من جهته، قال رئيس الهيئة الاسلامية العليا في فلسطين الشيخ عكرمة صبري ان الجماعات اليهودية المتطرفة تحاول تهجير الفلسطينيين من ديارهم.
وقال الشيخ صبري في تصريح للعالم: انما حدث في مدينة ام الفحم ليس الاول والاخير، مؤكدا ان الجماعات اليهودية المتطرفة تستهدف ام الفحم قلعة العروبة والاسلام بهدف تهجير اهلها.
وقال: ان هذه الجماعات مدعومة من الحكومة الاسرائيلية ونحملها مسؤولية ما حصل من مصادمات واعتداءات على الاهالي.
وتابع: ان المواطنين في المناطق المحتلة عام 48 متضامنون ومتكاتفون جميعا ويدافعون عن حقوقهم الشرعية بجميع فصائلهم وليس فقط الحركة الاسلامية وحدها لان الاحتلال الاسرائيلي لا يفرق بين فلسطيني وآخر وأن المسيرة الاستفزازية للمستوطنين لاتستهدف فقط اهالي ام الفحم بل تستهدف جميع الفلسطينيين في مناطق 48 .