انتهت محنة 33 عاملا تشيليا حوصروا تحت سطح الأرض شمالي البلاد لمدة 69 يوما، حيث تمکنت فرق الانقاذ التشيلية من انتشال أخر عامل، ويدعى لويس أورزوا (54 عاما)، في ساعة مبکرة من صباح الخميس.
واستغرقت عملية انقاذ العمال الـ 33 نحو 22 ساعة و39 دقيقة.
يذکر أن أوزوا کان مشرفا على العمال عندما انهار ممر المنجم في الخامس من آب/ أغسطس الماضي، وکان يتولى مهمة مراعاة القواعد التي تم من خلالها الحفاظ على العمال أحياء خلال الـ 17 يوما الأولى قبل أن يکتشف عمال الانقاذ أنهم على قيد الحياة.
وکان أول من تم انقاذه من العمال في حدود الساعة 0311 بتوقيت جرينتش هو مساعده، فلورينسيو أفالوس (31 عاما).
وقال أورزوا للرئيس التشيلي، سيباستيان بينيرا :"آمل ألا يحدث ذلك مطلقا مرة أخرى شکرا لتشيلي کلها".
وسلم أورزوا بينيرا مذکرة أرسلها عمال المنجم المحاصرين أثناء جهود البحث عنهم تمهيدا لانتشالهم حيث تم التواصل معهم في اليوم السابع عشر بعد انهيار منجم النحاس والتي جاء فيها: "نحن بخير ونأمل أن تنقذونا".
وکان أورزوا ملفوفا بالعلم التشيلي على کتفيه عندما خرج من کبسولة الانقاذ. وکان العلم يحمل بعض الکتابات التذکارية يعتقد أنها من جانب زملائه الذين کانوا محاصرين معه في المنجم.
وقال بينيرا الذي ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة لأورزوا: "أهنئك لأنك فعلت ما کان ينبغي أن تفعله فقد خرجت في النهاية کقائد فريق جيد".
وتوجه بينيرا بالشکر لله ولعمال الانقاذ والمهندسين والأطباء ولنجاح عملية الانقاذ، وقد احتشد العشرات من عمال الانقاذ عند فوهة ممر الانقاذ وراحوا يرددون النشيد الوطني التشيلي.
ومن جانبه، قال وزير الصحة التشيلي، خايمي ماناليش، في وقت سابق ان عمال المنجم الذين تم انقاذهم "يتمتعون بحالة صحية أکثر من مرضية".
وأکد ماناليش للصحفيين في المستشفى المحلي بمدينة کوبيابو التشيلية: "لم تحدث لنا أي مفاجآت".
واحتاج سبعة من عمال المناجم الخضوع لرعاية طبية خاصة، أحدهم عامل يعاني من التهاب رئوي حاد، فيما يحتاج اثنان آخران لجراحة في الأسنان تحت تخدير کلي.
ويعاني آخرون من مشکلات أقل خطورة في الأسنان، وبعض الأمراض الجلدية، فيما يعاني أحدهم من جرح بقرنية العين.
ورفض ماناليش الکشف عن أسماء العمال الذين يعانون من المشکلات الصحية.
ورغم ذلك، قال الوزير ان فرق الانقاذ کانت على علم بحالة الالتهاب الرئوي الحاد منذ أربعة أيام، فيما يخضع العامل المصاب بهذا المرض للعلاج بالمضادات الحيوية بالفعل، وبدأ في استرداد عافيته، قبل اخراجه الى سطح الأرض.
وأقر الوزير بأن في هذه الحالة وبعض الحالات الأخرى، سيحتاج عمال المناجم الى البقاء في المستشفى أکثر من الساعات الثماني والأربعين التي حددت في البداية.
ورغم ذلك أکد الوزير التشيلي أن "جميعهم (العمال) في حالة نفسية طيبة للغاية".
وشدد على أن الأمور سارت على ما يرام "بصورة غير عادية" في عملية الانقاذ، مشيرا الى أن کبسولة الانقاذ عملت "بشکل أفضل من المتوقع".
وکان الرئيس التشيلي ظل منتظرا في ليلة اتسمت ببرودة الطقس بصحراء أتاکما شمالي تشيلي بالأمس ليتجاذب أطراف الحديث مع ذوي العمال المحاصرين بينما کانوا ينتظرونهم، ثم عانق کل عامل من الذين تم انقاذهم.
وکان مخططو عملية الانقاذ توقعوا في البداية أن تستغرق تلک العملية 48 ساعة، غير أن الکبسولة الخاصة "فونيکس" التي تم تصميمها وتصنيعها من جانب البحرية التشيلية، تمکنت من اختراق ممر الانقاذ الضيق بکفاءة عالية، حيث استغرقت عملية الوصول الى عمق 622 مترا تحت سطح الأرض نحو 15 دقيقة فقط.
وهذه هي أول عملية انقاذ من نوعها فيما يتعلق بالعمق وعدد عمال المنجم في تاريخ الحوادث التي تقع تحت سطح الأرض.