تشهد آخر ليالي الخريف وأطولها في السنة - حسب الحسابات الفلكية الإيرانية القديمة- إحياءً لطقوس خاصة يستعيد فيها الإيرانيون تقاليد شعبية كان يحتفل بهاالاجداد منذ آلاف السنين.
ويجتمع الإيرانيون بمختلف أعراقهم وأديانهم بهذه المناسبة التي تسمى بـ «يلدا أو جلة» في منزل كبير الأسرة الذي يسرد عليهم القصص والطرائف التراثية، ويقرأ ديوان الشاعر الإيراني المعروف حافظ الشيرازي الذي يتفاءلون بأشعاره، للتنبؤ بالمستقبل الذي ينتظرهم خلال الفترة المقبلة.
ويعود الاحتفال بهذه الليلة التي تصادف الـ 21 من شهر ديسمبر إلى معتقد إيراني قديم يقسم العالم إلى النور والظلمة، ويؤمن بأن الشمس تمر بعدة مراحل خلال السنة حتى تبلغ ذروة شيخوختها في نهاية الخريف، حيث يكون النهار في أقصر أوقاته، فيما يكون الليل في أطول أوقاته خلال العام.
وتذهب هذه التقاليد إلى أن الظلام يتغلب على النور في هذه الليلة التي ولدت فيها الشمس، فيما يعتقد البعض الآخر أن هذا اليوم ولدت فيه إلهة النور «ميترا» لذا يعود أصل تسميتها بيلدا إلى اللغة السريانية أي الولادة.
كما يعتقد الإيرانيون القدامى بأن موسم الشتاء ينقسم إلى جزئين «الجلة الصغيرة والجلة الكبيرة» حيث تبدأ الشتوية الكبيرة التي تستغرق 40 يوما ابتداء من الـ 22 من شهر ديسمبر وحتى الـ 30 من يناير، في حين تبدأ الشتوية الصغيرة مطلع شهر فبراير وحتى آخر هذا الموسم.
ويذهب البعض هنا إلى الاعتقاد بأن الكثير من الدول الأوروبية كانت تحتفل بليلة الـ 21 من ديسمبر باعتبارها ليلة ميلاد السيد المسيح عليه السلام، لكن وبعد عدة قرون ونتيجة حدوث خطأ في الحسابات الفلكية تغير تاريخ الاحتفال إلى يوم الـ 25 من الشهر ذاته الذي يحتفل فيه المسيحيون بأعياد الكريسماس.
![]()
ومن أبرز سمات هذه المناسبة الوطنية تناول البطيخ الأحمر الذي يعتقد وبحسب السنن القديمة بأنه يزيل الأمراض ويمنح الإنسان الصحة، وأن من يمتنع عن تناوله في هذه الليلة يكون عرضة للإصابة بالأمراض طيلة فصل الشتاء.
وعادة ما تشهد أسواق الفاكهة والمكسرات في هذا الوقت من العام إقبالا كثيفا من المواطنين الذين يحرصون على شراء البطيخ الأحمر الذي يحتل إلى جانب الرمان صدارة الفاكهة التي تزين مائدة هذه الاحتفالات التراثية.