أميركا تطبق الخطة السوفيتية في افغانستان؟!
الإثنين ١٤ ديسمبر ٢٠٠٩
١١:٢١ بتوقيت غرينتش
الإستراتيجية الأميركية في أفغانستان: هل هي نسخة مطابقة للإستراتيجية السوفيتية الفاشلة؟! وإجمالاً، فإن على روسيا ضرورة المعرفة المُسبقة بالنوايا الأميركية الكاملة في المنطقة، لكنها ستكون غير سعيدة لو قررت القوات الأميركية فجأة ودون إنذار مُسبق مغادرة أفغانستان في المستقبل القريب. كما أن هناك عدم ارتياح فعلي لدى روسيا والصين والهند من أنّ أوباما لم يذكر شيئاً عن دور القوى الإقليمية على المدى المنظور. وفي هذه الحالة، ما هي صدقية وقيمة النصائح التي قدمتها روسيا لأوباما؟
يُدرك الجميع أن دفع الولايات المتحدة بأكثر من 30.000 جندي إضافي إلى أفغانستان هو ضرورة عابرة. إنها مُجرد لعبة إستراتيجية تهدف إلى ضمان القوة الأميركية الضاربة حتى لا تتورط أكثر فأكثر في المستنقع الأفغاني بالقرب من حدود منطقة الهندو كوش، الصخرة التي تحطمت عليها كل حملات الاحتلال والسيطرة.
عند أول عرض لـ"القوة الذكية" التي وعد بها أوباما العالم عندما تولى مهام منصبه في كانون الثاني/ يناير الماضي، لم يكن أحد يتوقع أن القوة العسكرية للولايات المتحدة على وشك التجديد أو إعادة البناء في المستقبل المنظور.
كان التوقع بالنسبة للكثيرين، بما في ذلك الجهات التي دعت إلى الإسراع في عملية احتلال أفغانستان عسكرياً، أن واشنطن لن تكون ـ هذه المرة ـ قادرة على التملص بسهولة من عهودها ومواثيقها مع "الشرق الأوسط الكبير". وبالتالي، فإن كلمة أوباما التي ألقاها حول أفغانستان في أكاديمية وست بوينت العسكرية، في الأول من كانون الأول/ ديسمبر، حملت انعكاسات كبيرة على السياسة الإقليمية.
وكانت ردود الفعل الأولية من العواصم الإقليمية صيغت بعبارات ودية تجاه خطاب أوباما، لكنها لم تُخف ـ في العموم ـ الإحساس بالقلق الكامن من وراء سوء تقدير الولايات المتحدة للملف الأفغاني منذ تاريخ الاحتلال إلى يومنا هذا، وهو ما زاد من حدود الالتباس بين واشنطن وباقي العواصم الغربية.
وهناك استثناء وحيد جاء من إيران، التي تشعر بالقلق من خطة أوباما، بالنظر إلى أنها تعتمد على أولوية تحقيق الاستقرار في أفغانستان من دون النظر أو رعاية مخاوف طهران في المنطقة. وستكون لإستراتيجية أوباما انعكاسات خطيرة على القضية النووية الإيرانية، لأن واشنطن لن تكون في وضع أفضل من الآن لقيادة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، واتخاذ العقوبات الصارمة ضد طهران بسبب برنامجها لتخصيب اليورانيوم.
هناك درجة من القلق الواضح في طهران. المرجع التقليدي الشيعي، آية الله العظمى ناصر مكارم الشيرازي، هاجم بشدة روسيا والصين علناً متهماً إياهما بالانتهازية. وقال بالخصوص: "إنهم ليسوا أصدقاءنا، إنهم أصدقاء مصالحهما الخاصة فقط. وأينما تكون مصالحهم فهم معها".
ربما يكون أوباما استشعر عن بعد المكاسب التي قد تتحقق في وقت مُبكر حيال "سياسته الذكية". وقد توجه كبير مفاوضي الملف الإيراني، ووكيل وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية إلى بكين لإجراء مشاورات عاجلة. ومن دون مفاجآات، عزفت طهران على أوتار الاحتلال الأميركي لأفغانستان، باعتبارها القضية الوحيدة المطروحة على الطاولة اليوم.
في المقابل، جاء رد فعل بكين مختلفاً بعض الشيء. فقد أعربت الصين عن أملها بأن تُمهد الإستراتيجية المُقترحة الطريق "لأفغانستان جديدة تنعم بالسلام والاستقرار والتنمية والتقدم، وكذلك تعزيز السلام الدائم والاستقرار في المنطقة". وبصورة لها دلالتها، في بادرة حسن نية تجاه باكستان التي تعرضت لانتقادات حادة في خطاب أوباما الأخير، أضافت بكين: "ترى الصين أن الاستقلال والسيادة والسلامة الإقليمية للدول ذات الصلة ينبغي احترامها"، (في إشارة إلى باكستان).
وختم المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية حديثه بما يُمكن أن يُفسر على أنها رسالة غير مباشرة إلى الهند، أن: "الصين والولايات المتحدة تلتزمان الحفاظ على الاتصالات بينهما والتشاور معا حول قضايا جنوب آسيا، بما في ذلك قضية أفغانستان"، ومواصلة "الحوار والتعاون" وهذا يعني أن الصين تسعى إلى أن تكون طرفاً فاعلاً في القضايا الأمنية لمنطقة جنوب آسيا ككل، ومنها أفغانستان وباكستان.
ومُقارنة مع الصين، فإن نيودلهي تعمدت قراءة خطاب أوباما بطريقة مُختلفة، مُفسرة إياه بأنه كان هجوماً صريحاً على باكستان بسبب دعمها للإرهاب وتنصلها من مكافحته بكل الوسائل المتاحة. وعلى الرغم من تفهم نيودلهي لإستراتيجية أوباما، فإنها في المقابل ترفض انسحاباً سريعاً للقوات الأميركية من أفغانستان. كما أن الهند هي المستفيدة المباشرة من أي جُهد من جانب الولايات المتحدة للضغط على إسلام أباد للتخلي عن دعمها للجماعات الإسلامية المسلحة التي تنشط في المنطقة، وخاصة في إقليم الكشمير المتنازع عليه.
وتعمل نيودلهي بعناية على عدم عزل نفسها أو السماح للعلاقات الهندية ـ الباكستانية بالانهيار أو إدراجها في جدول الأعمال الإقليمي للرئيس أوباما. في الواقع، لدى الهند الخفة اللازمة ف