صفقات النفط العراقي لشركات غير اميركية
الأحد ١٣ ديسمبر ٢٠٠٩
٠١:٠٧ بتوقيت غرينتش
بعد الغزو الاميركي للعراق الذي قال منتقدون انه كان من اجل النفط غابت شركات النفط الاميركية الكبرى عن الفوز في مزاد عراقي لصفقات نفط انتزعتها بدلا منها شركات روسية وصينية ومن جنسيات اخرى.
وقال مسؤولون عراقيون، ان هذا يثبت استقلالهم عن السيطرة الاميركية وان جولتي العطاءات للفوز بصفقات للتنقيب في احتياطيات النفط الهائلة في العراق وهي ثالث اكبر احتياطيات في العالم خلت من التدخل السياسي الاجنبي.
وانهت وزارة النفط العراقية السبت جولة العطاءات الثانية بعد ان ارست صفقات سبعة من حقول النفط المعروضة للتطوير اضافة الى صفقات من المزاد الاول في حزيران/ يونيو يمكن ان تاخذ العراق مجتمعة الى قدرة تمكنه من ضخ 12 مليون برميل يوميا.
وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ، انه بالنسبة لحكومة العراق يبين هذا الامر انها حرة تماما من اي نفوذ اجنبي وانه لا روسيا ولا الولايات المتحدة يمكنها الضغط على احد في العراق وان المنافسة كانت شفافة وتجارية محضة.
واضاف، انه لا احد ولا حتى الولايات المتحدة يمكنها ان تسرق النفط ايا كان تفكير الناس.
وفازت شركة لوك اويل الروسية للنفط السبت بصفقة لمشروع تطوير المرحلة الثانية من حقل غرب القرنة العملاق بعد ان فشلت في اقناع العراق بتجاوز المزاد وتجديد صفقة قديمة لهذا الحقل كان قد تم التوصل اليها خلال حكم صدام.
واثناء زيارة لبغداد في وقت سابق من العام الحالي، دعا مديرو لوك اويل الصحافة الى مؤتمر صحفي كان من المتوقع ان يعلن فيه تجديد الاتفاق الذي تم التوصل اليه ايام صدام، وبعد بضعة تصريحات غادروا دون اي نجاح وبدا الغضب عليهم واضحا.
ولم تقدم اي شركة اميركية عرضا لتطوير حقول نفط في الجولة الثانية، ومن بين الحقول الاربعة التي قدمت شركات اميركية عروضا بشانها في الجولة الاولى فازت اكسون موبيل بجائزة كبيرة وقادت مجموعة شركات للفوز بصفقة حقل غرب القرنة المرحلة الاولى.
وحصلت اوكسيدنتال التي يقع مقرها في الولايات المتحدة على ربع الحصة في كونسورتيوم فاز بحقل الزبير العملاق.
وعلى عكس ذلك شاركت شركات النفط الصينية الحكومية في كل مزاد في الجولة الاولى وحققت ظهورا قويا في الجولة الثانية.
وتخالف النتائج تنبؤات بعض المنتقدين للغزو الاميركي عام 2003 الذين توقعوا هيمنة شركات النفط الاميركية الكبرى على النفط العراقي.
وقال ثامر غضبان وهو وزير نفط سابق ومستشار لرئيس الوزراء: لم نشهد حقا شركات اميركية وهذا بسبب المنافسة الشديدة، المسألة مالية وفنية وليست سياسية على الاطلاق، وهذا يؤكد ان العراق يمكنه ان يدير بنفسه شؤون سياسته وانشطته النفطية دون تسييس.
ورأى محللون ان شروط عقود خدمات حقول النفط لمدة 20 عاما متشددة وان الغموض في الامور القانونية والمسائل الامنية بسبب التفجيرات الارهابية ربما يكون رادعا ثبط همة البعض.
وقال مدير تنفيذ كبير في شركة نفط اميركية رفض نشر اسمه: الشروط ليست بالضبط ما كان يصبو اليه الجميع. فالعطاءات تقوم على افتراضات طموحة من حيث الاستقرار -شروط العقود نفسها والتعاون مع شركة (النفط الحكومية) المحلية.
وقد شهدت المنافسة على الفوز بعقود تطوير حقول النفط العراقية حضورا مكثفا لشركات النفط الحكومية الاجنبية التي تهتم بهوامش الارباح اهتماما اقل من الشركات العامة وكذلك للشركات التي تعودت العمل في بيئات محفوفة بمخاطر اكبر مثل شركة سي.ان.بي.سي الصينية وشركة سونانغول الانغولية.
ومن ناحية اخرى فان شركات النفط الاميركية تحوز بالفعل عقودا بمليارات الدولارات لبناء مصاف جديدة في السعودية ولها وجود في الامارات العربية المتحدة ودولة قطر. وقد لا تكون تحت نفس القدر من الضغط الذي تتعرض له الشركات الاخرى للفوز بموطئ قدم في الشرق الاوسط.