الموازنة العسكرية الاسرائيلية للعام 2010 تتضخم
الثلاثاء ٠١ ديسمبر ٢٠٠٩
٠١:٥٣ بتوقيت غرينتش
انتزع الجيش الاسرائيلي موازنة عسكرية استثنائية إذ إنها تعتبر هذه السنة الأكبر والأضخم منذ قيام دولة اسرائيل وبزيادة بليون ونصف بليون شيكل (400 مليون دولار أميركي) عن العام الماضي وهي على حساب تقليص موازنات مختلفة، ما يشكل خطراً على قطاعات الرفاه والصحة، على وجه الخصوص. إلا ان وزارة الدفاع أصرت على الحصول على مطلبها بعدما أعلن رئيس أركان الجيش، غابي اشكنازي، بكل صراحة أنه «إذا لم تقر طلباتنا فإنكم وحدكم تتحملون المسؤولية... واجبنا أن نبلغكم أننا نحتاج إلى المزيد من التدريبات وتوفير منظومات دفاعية وضمان أسلحة قتالية متطورة».
والموازنة العسكرية لهذه السنة ستصل إلى 48.6 مليار شيكل، و ترتفع الى 53.2 مليار شيكل في العام المقبل، وهي الأعلى في تاريخ الدولة العبرية (حوالى 15 مليار دولار أميركي)، حيث ترافقت مع حملة ترويج للتهديدات الأمنية المحدقة بإسرائيل ومتطلبات الاستعداد لمواجهتها.
الحملة تتركز على ثلاثة تحديات تعتبرها اسرائيل تهديداً خطراً هي: إيران و «المقاومة في لبنان» و «حماس». وتأتي هذه الموازنة بعد سنة واحدة على تدريبات وتحضيرات لتدريبات جديدة تتمحور على احتمال اطلاق صواريخ غير تقليدية. لذلك قسمت قيادة الاركان الاسرائيلية «الجبهة الداخلية» الى خريطة جديدة للمناطق الجغرافية وفقاً لمستوى التهديد المتربص بكل منطقة من الصواريخ. ووضعت المنطقة الشمالية، القريبة من لبنان، والمنطقة الوسطى القريبة من قطاع غزة وأراضي الضفة الغربية على رأس المناطق المهددة بالقصف الصاروخي. وفي موازاة ذلك، أعلن الجيش الحاجة إلى زيادة الموازنة لضمان التفوق على كل الجهات بخاصة أمام إيران، لذا خرجت قيادة الاركان بحملة ترويج لمشاكل وصعوبات تواجهها وزارة الدفاع في تنفيذ صفقة السلاح الأكبر في تاريخ الجيش وتشمل طائرات «أف-35» التي تعتبر السلاح الأهم والأكثر ضرورة وحيوية في حال قررت اسرائيل توجيه ضربة عسكرية لإيران. الصعوبات، بحسب ما يطرحها الإسرائيليون، تكمن في رفض الشركة الأميركية «لوكهيد- مارتن» المنتجة للطائرة إجراء تعديلات على مبنى «المنظومة الشاملة» فيها. وبحسب الشركة الأميركية، يتم دمج المنظومات الجوية في جهاز واحد حيث كل الصواريخ، والقذائف والأجهزة الالكترونية تُحمل داخل هيكل الطائرة، بما يمنع تركيب منظومات اضافية وهو ما لا يتوافق ومطالب سلاح الجو الاسرائيلي الذي يخطط لإدخال منظومات اتصال وتحكم وقتال الكتروني مميزة.
الى جانب ذاك، هناك خلاف آخر بين عسكريين وأمنيين اسرائيليين، إذ يتحفظ البعض على تنفيذ طلب سلاح الجو انطلاقاً من المبالغ الطائلة التي ستكلف التعديلات المطلوبة. وبحسب الشركة المنتجة، فإن كلفة طائرة «أف - 35» الواحدة تبلغ نحو 80 مليون دولار، وسيرتفع المبلغ إلى مئة مليون دولار، إذا أُدخلت التعديلات التي يُعلن سلاح الجو الإسرائيلي حاجته إليها. أما كلفة الصفقة كلها فتصل، مع إضافة قطع الغيار، والمحركات، ومنظومة الدعم الشاملة، إلى 15 بليون دولار.
وهكذا تضاف صفقة طائرات «أف - 35» إلى قائمة الحجج التي يعرضها الجيش أمام صانعي قرار المصادقة على الموازنة العسكرية والمطالب التي لا يتوقف عنها لأخذ المزيد من الموازنات تحت مظلة «مواجهة الخطر الإيراني».
و «حزب الله»: ومنذ انتهاء حرب لبنان الثانية والجيش الإسرائيلي يستخلص الدروس. يواصل الاستعدادات ولم يعد الأمر مقتصراً على التدريبات العسكرية براً وجواً وبحراً، اضافة الى المناورات المشتركة مع الجيش الاميركي، بل خصص الجيش موازنة كبيرة للتدريب على الأجهزة الإلكترونية. والبدعة الأخيرة كانت عبارة عن أجهزة «تقمص الشخصية» وأبرز ما فيها كيفية توجيه ضربات مكثفة وصائبة نحو عناصر «معادية»، في الأحياء وبين البيوت، فيما الجنود بدورهم يصوّبون بنادقهم نحو الهدف. وتشمل التدريبات أيضاً محاكاة سيناريوات تتوقعها تقارير عسكرية اسرائيلية بينها احتمال اختطاف جنود وهو أكثر ما يقلق اسرائيل في هذه الفترة، ولا ينسى أصحاب هذه الفكرة أن تشمل السيناريوات أيضاً مواجهات في الجو.
ثم خصص الجيش موازنة لصناعة طائرات من دون طيار من النوع الذي يمكن تفكيكه ووضعه داخل حقيبة مع جهاز مشغل للطائرة ويمكن استخدامها لاستكشاف الهدف من بعد ثلاثمئة متر على الأقل، كما يركز الجيش على صناعة «الروبوت» وينوي تصنيع كمية كبيرة من جهاز «أي - بوي» وهو على شكل كرة، ويحتاجه الجيش، في حال اضطر إلى مواجهات جديدة في الاراضي المحتلة وداخل قطاع غزة، إذ يساعده على استكشاف المخابئ والأنفاق والبيوت الملغومة وإمكان تفكيكها قبل اقتحام الوحدات العسكرية المكان.
التحديات المحدقة بإسرائيل
لكن الموازنة الأكبر التي تفرضها تهديدات «حماس» تكمن في ضرورة انتاج المنظومة الدفاعية «القبة الحديدية» لمواجهة الصواريخ القصيرة المدى، وفي هذا الجانب لا يمكن أي طرف أن يعترض أو يناقش أمام مواصلة تهديد جنوب اسرائيل بالصواريخ.
وهكذا تتضخم القائمة التي يعدها الجيش تحت مظلة «