مصرع 50 شخصا بسيول في مكة والحجاج يقفون اليوم على عرفة
الأربعاء ٢٥ نوفمبر ٢٠٠٩
٠٦:٢١ بتوقيت غرينتش
أعلنت السلطات السعودية في مكة المكرمة مصرع نحو50 شخصا جراء الأمطار الغزيرة والسيول، فيما تم انقاذ تسعمائة آخرين حاصرتهم المياه.
وقد تسببت السيول بانهيار منازل، وقطع طرق رئيسة، وجرف سيارات، وارتفاع منسوب المياه داخل الأحياء السكنية،وانقطاع التيار الكهربائي.
وعلق آلاف الحجاج في الطرق المؤدية الى مكة المكرمة، كما اغلقت بعض المناطق التي تعاني من عدم وجود شبكات الصرف الصحي، وضعف استجابة الاجهزة الخدمية لمعاجلة الحالات الطارئة.
وقد اضطر الحجاج المحاصرون الى الانتظار في جدة قبيل الوقوف على عرفة اليوم.
واضيفت المخاوف من تداعيات سقوط الامطار بغزارة والسيول الى التحديات التي تواجهها السلطات السعودية في تنظيم الحج الذي يشارك فيه حوالى 2,5 مليون نسمة هذه السنة، فضلا عن المخاوف من تفشي انفلونزا الخنازير.
واكدت السلطات السعودية انها تسيطر تماما على الوضع بعد هطول الامطار، الامر الذي يحصل نادرا في مكة.
واكدت مديرية الدفاع المدني في بيان نقلته وكالة الانباء السعودية انه "لم يتم تسجيل اي حوادث بسبب هطول الامطار في المشاعر المقدسة حتى الآن والاوضاع في مكة المكرمة والمشاعر مطمئنة وتحت السيطرة".
وذكرت المديرية انه تواصل "تنفيذ الخطة التفصيلية لمواجهة مخاطر السيول بالعاصمة المقدسة والمشاعر".
وطلب الدفاع المدني من سكان منطقة مكة "اخذ الحيطة والحذر وعدم الخروج من منازلهم الا للضرورة القصوى" كما طلب من الحجاج "اتباع تعليمات وارشادات الدفاع المدني".
وفي جدة، غرب السعودية على البحر الاحمر، لقي عشرة اشخاص مصرعهم اليوم الاربعاء في السيول التي تعرضت لها المدينة نتيجة الامطار الغزيرة كما صرح مسؤول في الدفاع المدني.
وقال المسؤول "اؤكد العثور على عشر جثث ولا يمكنني الادلاء بالمزيد".
وهبت عاصفة مصحوبة بامطار غزيرة في الصباح على ميناء جدة حيث فاضت الشوارع بالمياه التي غمرت حافلة ركاب بعدة امتار وفقا لشهود.
وقال احد السكان انه راى عدة جثث بجوار الحافلة التي انقلبت، وفي المساء ومع انحسار المياه اصيبت حركة المرور بالشلل وفقا لشهود اخرين.
من جهته, قال خالد المرغلاني المتحدث باسم وزارة الصحة : ان "عدد حالات انفلونزا "اتش1ان1" المشتبه بها والمؤكدة بين الحجاج هي 67 حالة" بينما ما زال عدد الذين توفوا اربعة، مؤكدا ان "كل شيء يسير على ما يرام".
وتواصل اليوم توافد حشود الحجاج بملابس الاحرام البيضاء للرجال سيرا على الاقدام او بالحافلات على وادي منى الى الشرق من مكة المكرمة،وعلى وقع دعاء التلبية "لبياف الخيم التي نصبت في منى.
وانتشر الاف من عناصر الامن في مكة المكرمة لتنظيم حركة مرور الحافلات،اذ توجه بعض الحجاج الى منى التي تبعد سبعة كلم شرقي مكة، في وقت مبكر لضمان عدم حصول فوضى.
وقال الحاج ابو محمد المسؤول في بعثة حجاج موريتانيا "بدانا بنقل حجاجنا منذ الليل حتى لا تحصل فوضى ونضمن نقلهم جميعا الى منى مبكرا".
واضاف "نستغرق وقتا طويلا في جمع الحجاج لذا نقوم بتفويجهم في حافلاتهم وترتيب الحافلات..الامور جيدة والحمد الله".
وفي منى انتشر ايضا الاف من رجال الشرطة والامن لضمان توجه كل حافلة حسب الرقم الذي تحمله الى المكان المخصص لحجاجها للاقامة في خيامهم.
وتم تخصيص مناطق خيام محددة لحجاج كل دولة لضمان السيطرة على الازدحام وعدم حدوث فوضى.
وتمنع الشرطة الحجاج من نقل الامتعة باستثناء بعض الماكولات والمشروبات التي تلزمهم كما تمنع الافتراش في الطرقات تفاديا لاعاقة حركة المرور في المشاعر المقدسة.
لكن بعض البعثات تنقل حجاج بلادها مباشرة الى عرفات بعد عصر اليوم دون المرور بمنى لضمان وصول جميع دون تاخير.
واكد مسؤولون في البعثة الفلسطينية ان الحجاج القادمين من الاراضي الفلسطينية يبدأون التوجه الى عرفات مباشرة "كي نستطيع جمع كل الحجاج ولا يتوه منا يومهم من شروق الشمس الى مغيبها ثم ينفرون ليلا الى مزدلفة.
وبعد رمي الجمرة الكبرى (العقبة) والاحتفال بالاضحى الجمعة, يبدأ الحجاج شعائر رمي الجمرات الثلاث (الكبرى والوسطى والصغرى) في منى السبت وتستمر يومين للمتعجل وثلاثة ايام لغير المتعجل من الحجاج.
ويكتمل وصول الحجاج الى منى مساء في مشهد عظيم. ويبيتون ليلتهم في الاف الخيام البيضاء ثم يبدأون فجر الخميس الصعود للوقوف على عرفات ويستمرون حتى غروب الشمس قبل ان يعودوا مجددا الى منى لرمي الجمرات.
واكد الامير خالد الفيصل امير منطقة مكة المكرمة ورئيس لجنة الحج المركزية اتمام كافة الترتيبات والتنظيمات الخاصة بنقل الحجاج واشار الى "تطور اسطول نقل الحجاج تطورا ملموسا" مشيرا الى ان عدد حافلات نقل الحجاج بلغ "19705 حافلة تملكها 16 شركة نقل حجاج وطنية (..) تكفي لنقل حوالي مليونين وخمسمائة واربعة وسبعين الف" شخص.
وتجول سيارات اسعاف وعيادات متنقلة في كافة نواحي منى والطرق المؤدية الى المشاعر المقدسة لتقديم الخدمات الصحية ومرا