عاجل:

الرسالتان الأقسى في خطاب الأسد

الأربعاء ٢٣ أغسطس ٢٠١٧
٠٤:٠٢ بتوقيت غرينتش
الرسالتان الأقسى في خطاب الأسد يمتلك خطاب الرئيس الأسد في افتتاح مؤتمر وزارة الخارجية، كل مقومات وأركان خطابات النصر، لكنه يتميز بالتواضع والتأني، وإذا كان التواضع منبعه الأخلاق والمنبت الحسن، فإنّ التأني مصدره الحنكة السياسة والاحترافية الدبلوماسية، والقاسم المشترك بينهما هو سمات القائد النبيل.

العالم - مقالات

ورغم أنّ الخطاب في حضرة دبلوماسيين محترفين، إلّا أنّه كان خطابًا سلسًا شفافًا لا يكتنفه الغموض، ولا احتوى على رسائل مشفرة، فالرئيس الأسد سلَّم كل ذي رسالةٍ رسالته ثم قرأ فحواها على الملأ، ورغم أنّها رسائل متعددة لأطرافٍ متعددة، لكنها متداخلة في الشكل والمضمون، وهذا عائدٌ لكون الأطراف المعادية لسوريا ترتبط كلها بالطرف الأمريكي وإن تفاوتت درجات ارتباطهم، فمنهم التابعون ومنهم المتسولون ومنهم الحثالات ومنهم العملاء ومنهم المنسيون، ولكن القاسم المشترك بينها أنها كلها ثقيلة الوطء شديدة القسوة، لذلك فأنا أرى أنّ هذا الخطاب بمثابة ساعة الصفر لانطلاق السياسات الغربية ومن لف لفها، للبدء بالبحث عن استراتيجيات مستقبلية، تدرس السبل الأمثل للتعايش مع عالم ما بعد انتصار الأسد، وقد يكون هذا هو علة التأني في الخطاب.

والتأني هنا معناه إبقاء الأبواب مواربةً لمن أصابت استراتيجيته الحقيقة، أي استراتيجية للتعامل على قاعدة شروط المنتتصر، وهذه القاعدة ستغير وجه المنطقة إن لم يكن وجه العالم كما لمح الأسد، حين اعتبر الممسك بقرار سوريا يمسك بقرار الشرق الأوسط، وله الثقل الوازن على المستوى الدولي بعكس الحال العربي اليوم، الذي اعتبره الأسد مجاملةً يساوي صفرًا، بينما الحقيقة أنّ الصفر سقفٌ لم يروه بالعين المجردة من قاعهم بعد، لهذا بالضبط كنت أقول منذ بداية العدوان على سوريا، بأنّ الغرب ليس باستطاعته رؤية قائد عربي بقامة الأسد ينتصر، فهو ليس نصرًا تلفزيونيًا استعراضيًا ليشتريه بالتنازلات، بل بالثقة المطلقة بشعبه وقضيته، وبالصبر والجلد والتضحيات الجسام، وقد كان الغرب مستعدًا لمنحه نصرًا استعراضيًا متلفزًا كإمبراطور، وكان مستعدًا لمنحه نوبل للسلام والاقتصاد، ومنحه جوائز الحكم الرشيد والسديد والمديد أيضًا، ولكن هذا الانتصار الحقيقي المعمد بالدم يتطلب الكثير من التنازلات الغربية، وهذه التنازلات هي ما سيبني الغرب استراتيجياته القادمة عليها، لأنها الوسيلة الوحيدة للبقاء في منطقةٍ بها سوريا منتصرة، فهو بقاءٌ بالشروط السورية.

فالشرط الأول الذي طرحه الأسد هو قطع علاقات الغرب بالإرهاب قطعًا لا لبس فيه، والإرهاب في العرف والقانون السوريين هو كل من حمل السلاح ضد الدولة، فالاعتدال والمعارضة ليست صفات تمنح الحصانة لمن حمل السلاح، وحصانته الوحيدة هي تسليم سلاحه للدولة عبر سياسة المصالحات، كما أنّ مناطق خفض التوتر ليست حصانة، كما عبر عن ذلك بالقول "إذا لم تنته المصالحات بتسليم السلاح فهي ليست مصالحات". وكما قلت في البداية فإنّ الرسائل متداخلة، فإنّ أقسى رسالتين وجههما الأسد كانتا من نصيب تركيا و"إسرائيل"، فتسليم السلاح وبسط سيطرة الدولة، يعني أنه لا مكان لأي حثالات مسلحة محلية أو خارجية على الأرض السورية شمالًا أو جنوبًا، كما يأتي وصف المتسول الذي نعت به الرئيس الأسد أردوغان، في إطار التقارب التركي الإيراني، ويبدو أنّ أردوغان يتسول دورًا في سوريا عبر التكاذب الذي يمارسه بالتقارب مع إيران، ويأتي مدح الرئيس الأسد للوفاء والأخلاق لكلٍ من القائد الأعلى في إيران والرئيس الروسي، في إطار معرفته بأنّ التسول الأردوغاني لن يكون على حساب المصلحة السورية، كما أكد في موضعٍ آخر على القرار السوري المُصفّى، بأننا في سوريا نستمع لمشورة ورأي الأصدقاء والحلفاء، ولكن حين وقت القرار فهو سوريٌ مئة بالمئة، والقرار السوري هو تطهير الأرض السورية كلها من الحثالات، ونتيجة كل هذه الشذرات فإنّ التسول الأردوغاني مهما تذلل فلن يكون من الجيب السورية.

وعلى قاعدة نفس الشذرات تلك تصل الرسالة للكيان الصهيوني، حيث باءت زيارة "رئيس الاستخبارات الإسرائيلية" إلى واشنطن بالفشل، وحيث يتحضر نتن ياهو لزيارة موسكو لنفس الأسباب، وخطاب الأسد يستبق الزيارة لينذر نتن ياهو بنفس النتائج، فالهدف الأول لتلك الزيارات هو إيجاد اختراقاتٍ في اتفاق خفض التوتر بما يضمن إبعاد مقاتلي حزب الله أو إيران عن الحدود مع فلسطين المحتلة، وما قاله الأسد عن تطهير الأرض ومحلية القرار ووفاء الحلفاء وأخلاقهم، مضافًا إليه التنويه بخصوصية مقاتلي حزب الله ومساواتهم في الحرص على الأرض السورية بالقوات السورية المسلحة، يعني أنّ الجولان هي بمقام مزارع شبعا بالنسبة للحزب، بما يعني تواجدًا طبيعيًا لمقاتلي حزب الله أينما وجد الجيش السوري، وأنّ أي اتفاقات أمريكية روسية هي في أفضل أحوالها تضحياتٌ أمريكية بأدواتها مقابل خروجٍ آمن من القتل ومن السخرية كقوةٍ عظمى تخرج على ركبتيها، وليس مفاوضات من أجل إخضاع سوريا لمنطق التنازلات، فهذه مرحلة انتهت، وعنوان المرحلة الآن هو التخفيف قدر الممكن من قسوة الشروط السورية والحدّ من مفاعيلها الإقليمية والدولية، ونحن الآن فقط في انتظار تطهير آخر شبرٍ من الأرض السورية من بقايا الإرهاب، وفي انتظار التبلور النهائي لشكل النصر، وسيعود نتن ياهو من موسكو ليكون بين خيارين أحلاهما مر، إما الهروب للأمام وشنّ الحرب المباشرة، وهو يعرف أنها حرب "إسرائيل" الأخيرة، وإما البحث كحماته الغربيين عن استراتيجية تطيل عمر كيانه أطول فترةٍ ممكنة، عبر محاولات اختراق وتدجين المجتمعات العربية تحت عناوين مذهبية وقومية بمساعدة النفط.
إيهاب زكي / بيروت برس

109-2

0% ...

آخرالاخبار

النائب منوتشهر متكي للعالم : الفشل الذي تعرض له كل من ترامب واميركا في الانتخابات الاخيرة لن تسمح لهما بالمناورة بعد هذا


النائب منوتشهر متكي للعالم : في الحرب المفروضة الثانية شن الاميركان هجماتهم باستخدام قواعد في بعض الدول الاوروبية


النائب منوتشهر متكي للعالم : في أي حرب جديدة لن تكون القواعد الاروروبية بمأمن من هجماتنا


تصعيد روسي أوكراني واسع يسبق محادثات أبوظبي المرتقبة


عباس عراقجي لواشنطن: إذا اخترتم الحرب فستواجهون محاربينا المتأهبين والمتمرسين في المعارك الذين سيصبون عليكم جحيماً لا يطاق


عباس عراقجي لواشنطن: لبوا المتطلبات بما في ذلك إنهاء الحرب على جميع الجبهات وسترون النتائج


وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي: لقد اتخذ الناخبون الأميركيون خيارهم وحان الوقت ليحدد البيت الأبيض خياره ولا يزال مقترحنا الذي يمنح مهلة يومين قائماً


حماس: نرفض محاولات الاحتلال ربط إعادة إعمار قطاع غزة أو إدخال الاحتياجات الإنسانية بأي شروط سياسية أو أمنية


حماس: ادعاء "جيش" الاحتلال التواصل مع جهات دولية لتقديم استجابة لمتطلبات الشتاء في غزة ما هو إلا محاولة مكشوفة للتنصل من مسؤوليته


زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب الأمريكي حكيم جيفريز: أدعم بشكل كامل السعي لعزل وزير الحرب بيت هيغسيث


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان