عاجل:

لماذا بثت الجزيرة خطاب الاسد بعد 7 سنوات من المقاطعة؟

الثلاثاء ٢٢ أغسطس ٢٠١٧
١٠:٢٣ بتوقيت غرينتش
لماذا بثت الجزيرة خطاب الاسد بعد 7 سنوات من المقاطعة؟ أن تَبث قناة “الجزيرة” خِطاب الرئيس بشار الأسد على شاشتها، وهي التي احتضنت بلادها النّواة الأولى للمُعارضة السورية (المجلس الوطني)، وأن تَصفه لأول مرة بالرئيس السوري بعد سبع سنوات من وصفه برئيس النظام، فهذا يعني حدوث مُتغيرات كثيرة في المشهدين السوري والإقليمي معا، بات من الصعب تجاهلها والقفز عنها، لكل من أراد الموضوعية والمهنية.

العالم - مقالات
تركيز الأضواء على هذه الظاهرة الملفتة للنظر، لا يبخس الخطاب حقه في الأهمية، فهو في رأي هذه الصحيفة “رأي اليوم” من أهم الخطابات التي ألقاها الرئيس السوري منذ بِدء الأزمة في بلاده، لما تضمنه من معالم خريطة طريق نحو المستقبل، نحو “سورية الجديدة”، كما يراها تحديدا.
الخِطاب الذي أُلقي في افتتاح مؤتمر لوزارة الخارجية السورية يوم الاحد، عكس ثقة صاحبه، واطمئنانه لخروج سورية من عنق الزجاجة، وسَيرها على طريق التعافي بشكلٍ متسارعٍ، واستعدادها لمرحلة إعادة الإعمار، ماديا ونفسيا.
الرئيس الأسد أشاد بالحُلفاء ودورهم في صمود بلاده في وجه المؤامرة، وتوقف بالذات عند روسيا والصين، ودون أن يُغفل إيران وحزب الله، مثلما وجه انتقادات حادةً إلى الغرب، والولايات المتحدة الأمريكية التي وقفت في الخندق المُعادي لبلاده، ولعبت دورا كبيرا في الدمار الذي حل بها.
المحلّلون الإسرائيليون اعتبروا هذا الخطاب بأنه خِطاب ما قبل إعلان النصر الذي أصبح قريبا، وقال أحدهم على أحد القنوات التلفزيونية الإسرائيلية الرئيسية “أن العجلة لم تنقلب على الأسد، بل إن الأسد هو الذي يَنقلب عائدًا إلينا”، وعندما ننقل رأي هؤلاء الأعداء، فالغرض من ذلك التذكير بشأن براهينهم شِبه الراسخة على سُقوط النظام السوري، وانضمامهم إلى القائلين، وعلى أعلى المُستويات، بأن أيّام الأسد باتت معدودة.
ما بث الخوف في نفوس الإسرائيليين في اعتقادنا أن الرئيس الأسد أعاد التأكيد في هذا الخطاب على الثوابت التاريخية السورية، وهي أن إسرائيل هي العَدو المحتل، وأن الهوية العربية لسورية راسخة وليست موقع نقاش، وأن دعم بلاده للمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي سيستمر ويتصاعد، وأن وحدة سورية الجغرافية والديمغرافية لا تنازل عنها مُطلقًا.
النّقطة الأبرز في هذا الخِطاب أيضا، أن الرئيس السوري تجنب الشعارات الرنانة، مثلما تجنب إعلان الانتصار عندما قال “إفشال المشروع الغربي لا يعني أننا انتصرنا، هم فشلوا (أي الغرب وحُلفائهم)، ولكن المعركة مستمرة”.
من الواضح أن الرئيس السوري استوعب كل دروس الزعماء الآخرين الذين راهنوا على الغرب ووضعوا كل بيضهم في سلته، واطمأنوا لحمايته، وانتهوا بطريقةٍ مأساويةٍ، مثل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وتوقيعه لاتفاق أوسلو في حديقة البيت الأبيض، أو الرئيس حسني مبارك، ونظيره التونسي زين العابدين بن علي، وقبل هؤلاء جميعًا شاه إيران، وماركوس الفلبيني، والقائمة تطول، وهذا ما يفسر قوله في الخِطاب أن الصمود في وجه المخططات الغربية ومؤامراتها، على طريقة إيران وكوريا الشمالية وكوبا، هو الخيار الأشرف والأقل كلفة في نهاية المطاف.
وانطلاقًا مما تقدم، يمكن الإشارة إلى ما قاله في الخطاب من توصيات للحكومة والسفراء، بالتوجه إلى الشرق، إلى الهند والصين وروسيا والدول الآسيوية كخيار استراتيجي، والتأكيد بأنه لن يكون هناك أي تعاون أو فتح سفارات مع أي دولة “إلا إذا قطعت علاقاتها بشكلٍ واضحٍ وصريح، لا لبس فيه، مع الإرهاب والإرهابيين”.
غابت نغمة “رحيل الأسد سِلما أو حربا” عن ألسنة خصومه، وشاركت 43 دولة في معرض دمشق الدولي، وبدأت دول أوروبية وعربية تُؤكد “أن الأسد باق”، وأبرزها فرنسا والسعودية، وهذا الاعتراف يَعكس تسليمًا بالواقع السوري، وانهزام المشروع الأمريكي.
يظل لِزاما علينا أن نعيد التأكيد مجددا بأن “سورية الجديدة” التي يتطلّع مُعظم السوريين إلى صعودها من بين ركام الحرب والدمار، يجب أن تقطع صلاتها بكل ممارسات الماضي التي ساهمت في وصول البلاد إلى ما وصلت إليه، “سورية الجديدة” يجب أن تتحقّق فيها المُساواة وتتجذّر، على أرضية الحُريّات الديمقراطية وحُقوق الإنسان والتعايش بين كل الطوائف والأعراف في إطار من المحبّة والاحترام، وتَحقيق المُصالحة الوطنية، وحينها يُمكن الاحتفال بالنّصر بمُشاركة كل السوريين وحُلفائهم، فرأسمال سورية وثَروتها الحقيقيّة هم أبناؤها المُبدعون الخلاّقون، ولا نَصر دون عَودة هؤلاء ومشاركتهم في بناء مستقبل بلادهم، في أجواء من التقدير والاحترام الذي يستحقونه، ولا نعتقد، أن الرئيس الأسد لا يُدرك ذلك، أو هكذا نأمل.
رأي اليوم

102-4

0% ...

آخرالاخبار

حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري