انتهاء القطيعة الرسمية مع دمشق.. رغم الصراخ!

الجمعة ١٨ أغسطس ٢٠١٧
٠٣:١٢ بتوقيت غرينتش
انتهاء القطيعة الرسمية مع دمشق.. رغم الصراخ! كسرت زيارة الوزراء اللبنانيين لدمشق القطيعة العلنية الرسمية التي أرادها فريق من اللبنانيين كرمى لمواقفهم الشخصية وارتهاناً لمواقف خارجية. سوريا فتحت ذراعيها للزوار اللبنانيين، بما ترتضيه مصلحة لبنان في الاقتصاد والزراعة، ولو على حساب المصلحة السورية

العالم - سوريا

لرذاذ المتطاير من «البحرة» الدمشقية في بهو فندق الشام الكبير، يكسر حرّ دمشق الجاف، ويحيله نسيماً لطيفاً قبل المغيب بقليل. يضجّ الصرح الأثريّ بالحاضرين، لبنانيين وعرباً وصينيين وروساً وأوروبيين. وديوان الشرف بأثاثه التراثي الثمين، يتّسع للوزيرين غازي زعيتر وحسين الحاج حسن لاجتماعهما المقتضب مع وزير الاقتصاد السوري محمد الخليل ومحافظ ريف دمشق علاء إبراهيم.

الحاضرون الأجانب والعرب من الدول الصديقة لسوريا في الفندق، والآتون للمشاركة في معرض دمشق الدولي، في كفّة، والوزيران اللبنانيان والوفد المرافق لهما في كفّة أخرى. منذ شقّ موكب الوزيرين طريقه من المصنع اللبناني إلى معبر جديدة يابوس الحدودي بعد ظهر الأربعاء، بدا الاهتمام السوري بالزيارة الرسمية اللبنانية على قدر التوتّر الذي يصيب بقايا ما كان يسمّى فريق 14 آذار في لبنان جراءها. إنها «منازعة» مشروع فاشل، وقيامة مشروع لا يموت، اسمه وحدة المسار والمصير بين لبنان وسوريا.

في الطريق من شتورا إلى المصنع، أكثر من دلالةٍ على قحطٍ أصاب البلاد منذ اندلاع الأزمة السورية. شريانٌ من الحياة قَطَّعَت أوصاله كرياتُ دمٍ متخثّر، لم تُبْنَ سوى على الحقد والارتهان لقرار خارجي، بقطع علاقة اللبنانيين بسوريا، دولة وشعباً وتاريخاً. هنا، كان سهل البقاع الملوّن يضجّ بالداخلين والخارجين إلى برّ الشام، تجّاراً ومزارعين وعمّالاً، وأصحاب مصالح لا يمكن أن تستمر من دون الارتباط بسوريا.

الساكن في معراب، طبعاً، بعيدٌ عن خط شتورا ـــ المصنع، ولا تعنيه أحوال مئات المتاجر والمحال وآلاف المزارعين والمشاريع الزراعية المتضررة، بقدر ما يعنيه الغناء في «أوركسترا مقاطعة سوريا»، المنتهية الصلاحية والوظيفة. أما الذين يكتبون التقارير لـ«بيت الوسط»، عن البقاع الأوسط والغربي، فربما ينسون أن يذكروا حال أهلهم وأقاربهم، والخسائر التي يتكبّدونها، مذ قرّر جزء من اللبنانيين «التخبيص» في الدم السوري ربيع 2011، وقبله وبعده، بالانخراط في مخطّط عزل الشام عن البحر، من بيروت وحمص. كلا المخططين تخطّاهما الزمن.

المعاهدة جزء من «الطائف»

استقبال رسمي على الحدود، بكلّ ما للكلمة من معنى. وزير الاقتصاد السوري ومحافظ ريف دمشق، والأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني ــ السوري نصري خوري ومدير العلاقات العامة في المجلس أحمد الحاج، أعدّوا لاستقبال الضيوف/ أهل البيت جيّداً: الراية السورية في قاعة صالون الشرف، مؤتمر صحافي مشترك، ومرافقة حكومية سورية رسمية.

أمّا زعيتر والحاج حسن، فلم يعلنا موقف عشيرتيهما أو حزبيهما أو منطقتيهما، بل طرحا مواقف تخصّ كل لبناني، تاجراً ومزارعاً ومستهلكاً، ومواطناً، ولو كان متأثراً بجوقة المحرّضين. الذين يقولون إن الوزيرين ذهبا بصفة شخصيّة، يقولون رأياً وموقفاً شخصيّاً ليس أكثر.

أصلاً، معاهدة الأخوّة والتعاون بين لبنان وسوريا التي دخلت حيّز التنفيذ في عام 1994، جزء من اتفاق الطائف اللبناني، وحظيت برعاية الدول الخمس الكبرى ودول الإقليم. وهي أقوى من القانون في البلدين، وليس على ذوق أي من البلدين فضّها وحده.

الموز والبطاطا... و500 ميغاواط

من شبّاك مكتب وزير الاقتصاد، يظهر جزء من تمثال وزير الدفاع السوري الشهيد يوسف العظمة، شامخاً في وسط ساحة الجلاء. استشهد العظمة على رأس جيشه الصغير في ميسلون، أمام جحافل الفرنسيين الآتين لاحتلال دمشق... من لبنان، خاصرة سوريا، «الضعيفة»، حتى أمدٍ غير بعيد.

تغيّر الزمن. لبنان لا يزال خاصرة، لكن قويّة، هزمت إسرائيل وحمت سوريا من الغرب، في اللحظة المناسبة، على الرغم من تورّط أصحاب الرهانات الفاشلة.

في اجتماعه القصير صباح أمس، انتزع زعيتر من وزير الاقتصاد ومن يُمثّل، برضاه طبعاً، شبه تعهّد بالسماح للموز اللبناني بالدخول إلى السوق السورية. لم يسأل الخليل إن كان المزارعون 8 أو 14 آذار، المهم أنهم لبنانيون.

قبل أشهر، طلب الرئيس نبيه بري الطلب نفسه وناله مزارعو الموز. زعيتر طلب أكثر الآن، قال لوزير الاقتصاد إن مزارعي عكّار وسهل البقاع يعانون من تصريف البطاطا. أكثر من مئة ألف طنّ تنتج في عكّار بداية الصيف، ثمّ مثلها أو أقل في البقاع بعد شهر ونصف، تعاني من الكساد.

قال الوزير السوري «تكرموا، وغيرو؟». وفي الجلسة نفسها، سئل الخليل عن معبر نصيب، وإعادة فتح طريق دمشق ــ درعا ــ عمّان. الحاجة الأردنية أكثر من اللبنانية. وحاجة الكيانين أكثر من حاجة سوريا نفسها لفتح هذا الشريان.

الأردنيون تعلّموا الدرس، وفهموا أخيراً أن العبث بالأمن السوري عبثٌ بأمن الأردن واقتصاده... ومستقبله. قال الوزير إن «الطريق سيفتح قريباً». هذا يعني عودة الترانزيت البرّي.

ردّ زعيتر بأن هذا يخفّف عبء دعم النقل البحري عن كاهل الخزينة اللبنانية. في الحسابات، كلفة «الكونتينر» المنقول بحراً من بيروت إلى الخليج الفارسي حوالى 8 آلاف دولار، أمّا برّاً، فلا تتجاوز 2800 دولار. الحاج حسن بدوره التقى وزير الاقتصاد ونظيره السوري، ومعه وفد من الصناعيين الذين وُعدوا خيراً.

المفاجأة الكبرى

أمّا المفاجأة الكبرى للبنانيين، فكان صاحبها رئيس الحكومة الدكتور عماد خميس، قال خميس لزعيتر: كم ستدفعون ثمن الميغاواط من بواخر الكهرباء؟ اعملوا حساباتكم، وخذوا 500 ميغاواط بأسعار أقل، سوريا، بعد سبع سنوات من الحرب الطاحنة، وتدمير آبار نفطها وغازها ومعاملها وشبكة كهربائها، لا يزال عندها القدرة على تزويد لبنان بهذا الكمّ من الكهرباء. ولبنان، «الشقيق»، يلهث وراء بواخر تركية، مثل السمك في البحر، حرفيّاً.

بعد ظهر أمس، وصل وزير الأشغال اللبناني يوسف فنيانوس إلى سوريا للمشاركة في المعرض الذي افتتح مساء أمس في مدينة المعارض، في ريف دمشق الجنوبي الشرقي. على جدول أعمال فنيانوس لقاءان اليوم.

وحده وزير الاقتصاد رائد خوري غاب عن الزيارة كما كان مقرّراً. قيل إن الرئيس ميشال عون لا يريد أن يكسر الجرّة مع الرئيس سعد الحريري. للأمانة، موقف الحريري مقبول. هو لا يزال يكابر، ربطاً بالموقف السعودي ــ الأميركي العلني في مقاطعة سوريا، لكنّ سقف اعتراضه وصل حدّ أن أخذ على خاطره من الزيارات، فطلب شطبها من محضر مجلس الوزراء.

لو كان باستطاعته أن يقول للوزراء «اذهبوا ولا تخبروني»، كما يفعل مع غيرهم، لفعل. لكنّ حلفاء سوريا أرادوا زيارة علنية، لدلالاتها السياسية والتاريخية الكبيرة.

هي إعلان انتصار لبناني ــ سوري على الإرهاب والقطيعة من نوعٍ آخر، تماماً كما هي إعادة تنظيم معرض دمشق الدولي، وردٌّ عملي على الداعين إلى توسيع القرار 1701 ليطال الحدود اللبنانية ــ السورية.

وليفعل الفريق المعترض «ما بوسعه». فلا أحد يقلب الطاولة على نفسه، خصوصاً إذا كانت طاولة حكومته، إلّا إذا كانت مجاراة الموقفين السعودي والأميركي، العلنيين طبعاً، تستأهل استمرار إعاقة مصالح لبنان واللبنانيين، التي كانت دائماً تفوق مصلحة سوريا، في أيّ اتفاقية أو معاهدة، منذ اتفاقية فصل المصالح بين البلدين في خمسينيات القرن الماضي.

فراس شوقي - الأخبار

2 / F

 

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي معلقا على الانتخابات الامريكية: لنرى متى سيتمكنون من استيعاب النتائج


وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز