عاجل:

هل سيقود انقلاب المشهد في سوريا... إلى حرب؟

الخميس ١٧ أغسطس ٢٠١٧
٠٤:٤٩ بتوقيت غرينتش
هل سيقود انقلاب المشهد في سوريا... إلى حرب؟ عن تحرير جرود عرسال اللبنانية وجرود فليطة السورية، من جبهة النصرة الإرهابية، والتي قاتل فيها أبطال حزب الله إلى جانب الجيش السوري كتفاً إلى كتف وبمساندة وتسهيلات من الجيش اللبناني، قال السيد حسن نصرالله بأن ما تحقق نصر استراتيجي ميداني.

العالم ـ مقالات وتحليلات

وهذا النصر ستكون له تداعياته ليس على المشهدين السوري واللبناني، بل على كامل المنطقة، هذا النصر الذي استتبعه قيام الجيش اللبناني بالسعي لتحرير جرود رأس بعلبك والقاع من بقايا فلول عصابات «داعش» وما حققه لاحقاً الجيش السوري من انتصارات مهمة، لا تتمثل فقط في استعادة كامل البادية السورية والتي تشكل ربع المساحة السورية، بل نجح الجيش السوري في استعادة كافة نقاط المخافر الحدودية مع الأردن في منطقة السويداء، وكذلك يجري العمل على توسيع مناطق التهدئة وتثبيتها بقنوات التواصل الروسي- الأميركي.

ويبدو انّ الأزمة الخليجية بالذات بين قطر والسعودية، لم تنفجّر فقط في وجه الإئتلاف السوري المعارض، والذي تمّ إقصاء رئيسه رياض حجاب ليعلن مجبراً اعتزاله العمل السياسي.

والإقصاء والانشقاقات والتصدّعات في صفوف ائتلافات ومنصات المعارضة ستتواصل، وليس بالبعيد اصطفافهم على أبواب دمشق لطلب الصفح والغفران من القيادة السورية.

تداعيات الأزمة بين قطر وما يسمّى بالتحالف العربي الرباعي، وبالذات السعودية انعكست حروباً وقتالاً بين جماعاتها الإرهابية على الأرض السورية، فيلق الشام المحسوب على قطر يخوض معارك طاحنة مع جماعة زهران علوش السلفي المحسوب على السعودية، وكذلك يجري شنّ حرب شرسة من الفصيلين لتصفية جبهة النصرة.

حروب مدمّرة بين كلّ هذه الجماعات الإرهابية، صراع على النفوذ والمال والزعامة، والسعودية عازمة على تصفية جماعات قطر وتركيا وإخراجها من قيادة المعارضة، لكي تضمن ان يكون لجماعتها ومنصتها دور مركزي في أيّ محادثات ومفاوضات قادمة، والجبير وزير الخارجية السعودي الذي طالما كان يتشدّق، بأنه لا حلّ سياسي للأزمة السورية إلا برحيل الأسد، فإذا بأسياده يرحّلونه من منصبه، لكنه قبل ذلك كان بقّ الحصوة في وجه الائتلاف السوري المعارض وغيره من المنصات المعارضة الأخرى، بأنّ الحلّ سيكون ببقاء الأسد، وعلى المعارضة السورية أن ترتب أمورها على هذا الأساس.

واضح بأنّ قاعدة التنف العسكرية الأميركية التي كان الهدف منها، منع التواصل البري الإيراني مع العراق وسوريا باتجاه لبنان، قد فقدت قيمتها العسكرية، ولا مناص من تفكيكها حيث الحشد الشعبي نجح بالوصول إلى مثلث الحدود العراقية – السورية الأردنية، والجيش السوري قطع أوصال البادية الشرقية مع الأرياف، ويمنع تواصل قوات المعارضة مع قوات سوريا الديمقراطية.

المشهد السوري يشهد تطورات متسارعة، وانهيارات متتالية في صفوف قوى المعارضة وقياداتها، وإربكات في المحور الداعم لها، في كيفية التعاطي مع النتائج المترتبة على استعادة سوريا لمكانتها ودورها واستعادة عافيتها وجغرافيتها.

أميركا و«إسرائيل» الأكثر قلقاً وإرباكاً من التطورات والتغيّرات الدراماتيكية الحاصلة في المشهد السوري، فـ«إسرائيل» أجرت مباحثات سياسية مع أميركا وروسيا، حول جنوب سوريا، والتخوّف من إمكانية بقاء قوات إيرانية وحزب الله في تلك المنطقة، وما يشكله ذلك من خطر على أمنها ودورها ووظيفتها ومستقبلها، وليس فقط التحسّس من هذا الخطر، بل ما حققه حزب الله من نصر استراتيجي كبير في تحرير جرود عرسال في زمن قياسي، يثبت بأنّ حزب الله بات أكثر قوة وتجربة وخبرة وتدريباً وتسليحاً، ولعلّ مشاهدة اليافطات المرفوعة من قبل مقاتلي الحزب، نحن نتدرّب في النصرة تمهيداً لمعركة الجليل، دقت ناقوس الخطر، عند الإسرائيليين والأميركان، وكذلك العديد من القوى المحلية اللبنانية الدائرة في فلك المحور السعودي – الأميركي الإسرائيلي.

فلعلّ الجميع يتذكر جيداً في الحرب العدوانية التي شنّتها «إسرائيل» على لبنان والمقاومة في تموز 2006، سعت أميركا و«إسرائيل»، إلى ان يتضمّن قرار وقف إطلاق النار، تشكيل قوات متعدّدة الجنسيات، من حلف الإطلسي، يكون لها مهامّ قتالية وعسكرية تحت الفصل السابع، وان لا يكون انتشارها فقط في منطقة جنوب اللبناني، بل على الحدود السورية اللبنانية لمحاصرة حزب الله وتجريده من سلاحه، وقطع خطوط إمداداته العسكرية، ولكن وقتها رفض حزب الله والرئيس المقاوم إميل لحود هذه الشروط واستعيض عن ذلك بالقرار 1701، والذي يشترط فقط نشر قوات «اليونيفيل» الدولية على حدود لبنان الجنوبية، دون الحدود اللبنانية السورية، رغم انّ فؤاد السنيورة رئيس الوزراء اللبناني آنذاك وأحد أقطاب 14 آذار كان موافقاً على ذلك، بل كان يطالب بذلك.

أميركا تواصل تحريضها على حزب الله، ودائماً نسمع تهديدات أميركية بتوجيه ضربة لحزب الله، وخاصة بعد استكمال تحرير جرود رأس بعلبك والقاع من دنس وفلول بقايا «داعش»، وضغوط كبيرة تبذل من قبلها ومن قبل «إسرائيل» وقوى الرابع عشر من آذار والمحور العربي الدائر في الفلك نفسه، بالسعي لكي يجري تطبيق القرار الأممي 1701 على الحدود اللبنانية – السورية، بحيث يجري عزل لبنان عن سوريا اولاً وقطع خطوط إمدادات حزب الله، ومن ثم السعي لتجريد حزب الله من سلاحه، على اعتبار انه سلاح ميليشيا، وليس سلاح مقاومة.

في عام 2006، رفض محور المقاومة هذه الشروط، ولم يكن بقوته وبعافيته وباتساع شبكة علاقاته وتحالفاته، كما هو الآن، كذلك لم تتوفر له تلك الحاضنة الشعبية المتوفرة الآن، وكيف سيوافق هذا الحلف، وهو يحقق إنجازات وانتصارات متسارعة على كلّ الجبهات؟

المشروع الأميركي يسقط بامتياز في الشام، وسوريا تخرج منتصرة من حرب عالمية ثالثة شنّت عليها، بفضل صمود جيشها وشعبها والتحام القيادة بالشعب، فالقيادة لم تبرح الميدان، ولم تسقط لا في أسبوعين ولا في شهرين ولا في سنتين، بل بقيت تقارع اعداءها، رغم الحجم الكبير من الدمار والتخريب والقتل والتشريد، وحزب الله خرج من الحرب التي خاضها كتفاً إلى كتف مع الجيش السوري دفاعاً عن سوريا وعن وجوده وعن محور المقاومة، خرج قوّة يُحسب لها ألف حساب، ليس على مستوى لبنان او العالم العربي، بل قوة يحسب لها الف حساب إقليميا ودولياً.

الرئيس الأميركي المتغطرس والمتعجرف ترامب، والمهدّد عرشه بالسقوط نتيجة الاستقالات الكبيرة من إدارته والاعتراضات الواسعة على سياساته الداخلية، وكذلك نتنياهو رئيس وزراء دولة الاحتلال المثقل بفضائح الفساد والرشاوي، قد يجد ضالته والخروج من مأزقه، ومأزق تنحيته عن السلطة والذهاب المبكر للسجن بشنّ حرب على حزب الله وسوريا، وكذلك السعودية التي مشروعها يلقى الهزيمة في أكثر من ساحة من اليمن إلى لبنان فسوريا، تلتقي مصالحها مع مصالح ترامب ونتنياهو، بأنّ المخرج والمنقذ لهم من تلك الأزمات والفشل والخسارة، هو الحرب، الحرب التي ستتدحرج إلى ما هو أبعد من لبنان وسوريا، ونتائجها سيتوقف عليها مصير الإقليم والمنطقة، لكي ترسم معادلات وتحالفات جديدة في الجغرافيا السياسية للمنطقة، ونكرّر هنا ما قاله السيد نصرالله، بأنّ عهد الهزائم قد ولى، وبأنّ نصراً كبيراً سيتحقق لكلّ محور المقاومة وحلفائه.

* راسم عبيدات ـ البناء

104-1

0% ...

آخرالاخبار

حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري